السلام عليكم، أنا أعيش مع عائلتي، وأحبهم جدًا وأخشى عليهم من أدنى مكروه، لكن المشكلة أنني أشعر أنني لا أنتمي إليهم، المعنى أن مستوى التفاهم بيننا شبه معدوم، أشعر أنهم لا يفهمونني ولست قادر على شرح نفسي لهم، وهذا الشي خلق شعور بالإنفصال والعزلة عنهم وأيضًا أدخلني في دوامة من المشاكل وسوء الفهم حتى في أبسط الأمور.
أشعر أنني مختلف عنهم بشكل كبير ولا أستطيع التناغم معهم، عندما يكونوا مجتمعين يكونوا سعداء ومتناغمين بينما أنا سعيد بمراقبتهم من بعيد ولكن مهما حاولت لا أستطيع الإندماج معهم إلى حد كبير.
أيضًا أشعر أنني أكثر راحة عندما أكون لوحدي أو بعيدًا عنهم مع ابقاء التواصل عن بعد، بينما يتولد بداخلي شعور بالضغط لا أفهمه في أغلب الأحيان عندما أكون معهم.
الرجاء مساعدتي، أين المشكلة هنا وما الحل برأيكم، ومن مرّ بنفس التجربة شاركوني ماذا فعلتم؟
التعليقات
أولا هون على نفسك وحديثك عن هذا الموضوع يبين مدى حرصك وحبك لهم أنا أحيانا كنت أشعر بنفس هذا الشعور ووجدت الحل في الكتابة إذا كانوا يلاحظون بعدك أو عدم مشاركتك معهم حاول أن تكتب لهم وتبوح بكل ما في داخلك في رسالة طويلة بعيدا عن المواجهة المباشرة التي أحيانا ينتج عنها توتر وعدم تحضير وتلعثم ثم أرسل لهم بكل صدق مشاعرك تجاههم واشرح لهم لماذا لا تستطيع الاندماج ومشاركتهم بشكل كامل وعبر لهم عن مكانتهم عندك وسيتفهمون ذلك
لا أرى مشكلة. معظمنا بنفس الشكل مع عائلته. الأب والأم من جيل مختلف والتفكير على الأغلب سيكون متباعد إن لم يكن الوالدان يسمحان لأنفسهما بالنزول إلى جيل الأولاد. أنا وطنت نفسي على أن هذا هو الطبيعي. لا أطلب منهما أن ينزلا إلى جيلي، فأصعد أنا إلى جيلهما. وبالفعل وجدت بعض المواقف التي يمكن أن تجمعنا. أحاول أن أندمج في اللحظة وأضحك وأمرر اللحظة ببساطة وأخرج منها سعيدة. عائلتك نعمة بل كنز من الله لم يهبه لكل الناس، ومن الأفضل أن تستغل وجوده قبل أن يبتليك الله بالحرمان منه -لا قدر الله.
اعذريني ولكني لا أرى أن هذا هو الطبيعي. نعم، وجود بعض الاختلافات بين الآباء والأبناء أمر متوقع بسبب فرق الأجيال، لكن أن يشعر الإنسان باستمرار أنه لا ينتمي لعائلته أو أنه مضطر دائمًا لإخفاء جزء من شخصيته حتى ينسجم معهم فهذه ليست الحالة الطبيعية التي ينبغي التسليم بها. لان التفاهم مسؤولية مشتركة، وليس مطلوبًا من الأبناء وحدهم أن يصعدوا إلى جيل آبائهم أو يتكيفوا دائمًا مع الواقع كما هو. الأسرة في النهاية يفترض أن تكون المكان الذي يجد فيه الإنسان قدرًا من الفهم والقبول، حتى لو لم تتطابق الأفكار والاهتمامات. لذلك أرى أن الشعور بالغربة داخل العائلة ليس شيئًا يجب اعتباره أمرًا عاديًا، بل إشارة إلى وجود فجوة في التواصل تستحق المحاولة والعلاج لا مجرد التعايش معها.
وليس مطلوبًا من الأبناء وحدهم أن يصعدوا إلى جيل آبائهم أو يتكيفوا دائمًا مع الواقع كما هو.
لو كانوا سيتغيرون لكانوا تغيروا خلال الأربعين أو الخمسين سنة التي عاشوها. هل الأسهل محاولة تغييرهم أم تغيير أنفسنا؟ إذا كنا نحن ندعي أن لدينا الوعي الأكبر فلماذا لا نبرهن على ذلك باستخدام هذا الوعي؟
تستحق المحاولة والعلاج لا مجرد التعايش معها.
لم يقل أحد تعايش أو تأقلم. ولكن مسؤولية العلاج تقع علينا نحن جيل المعرفة والوعي النفسي والتكنولوجيا والانفتاح والحلول الذكية، لا على جيل الانغلاق والقناة الأولى والثانية والوعي النفسي المعدوم..
افهمك قصدي ان محاولة التغيير يجب أن تبدأ بتقبل أن هذا وضع غير طبيعي أصلًا وليس تقبل أنه طبيعي، لأن اختلاف الأجيال لا يعني بالضرورة وجود خلل يحتاج إلى إصلاح. واذا كانت هناك مساحة مشتركة من الفهم المتبادل منذ الصغر بين الابناء والاباء اظن انهم لن يصلوا اصلا لهذه النقطة.
كلامك صحيح هو غير طبيعي، وإلا ما كان ليتطلب "علاج"، وأنا قصدت بكلمة طبيعي أنه الغالب على معظم الأسر. والنادر أن تجدي الاتزان الذي ذكرتِه في نهاية الرد.
اظن ان هذا أيضًا من آثار السوشيال ميديا؛ أصبحت المنصات تظهر الأم وابنتها وكأنهما صديقتان من نفس الجيل، تشاركان المحتوى والرقصات والتحديات نفسها على تيك توك وغيره، حتى بدا للبعض أن العلاقة التقليدية الطبيعية بين الأم وابنتها علاقة مملة أو غير كافية. ومع التكرار المستمر لهذه الصور، قد تنشأ لدى البعض توقعات غير واقعية عن شكل العلاقة الأسرية، فيُنظر إلى أي قدر من التوجيه أو وضع الحدود على أنه تضييق أو تسلط، رغم أن وجود فارق الأدوار بين الأم و الاب والابناء جزء أساسي من التربية وليس عيبًا ينبغي التخلص منه.
المشكلة ليست فقط مع الوالدين، بل تحديدًا مع الإخوة أيضًا، أين تكمن المشكلة هنا بما أن الفوارق العمرية بيننا متقاربة ولكن التفاهم شبه معدوم
آسفة لقول ذلك ولكن أحيانًا المشكلة تكون بنا ونحن نرفض البحث في أنفسنا لأننا نعتقد أن الآخرين هم سبب المشكلة. لماذا لا تبدأ بمعالجة المشكلة في صورة موقف موقف وليس كمشكلة كبيرة معقدة. لو كنت مكانك لحللت كل موقف على حدة. من فعل ماذا؟ وكيف تصرفت؟ وكيف تصرفوا؟ أين المشكلة في هذا الموقف؟ هل كان هناك شيء آخر يمكنني فعله ولم أفعله؟
وصدقني، كل إنسان له مدخل، وربما مع إخوتك أنت لم تكتشف هذا المدخل بعد. وبمجرد أن تكتشفه ستقود أنت العلاقة معهم، وتصبح الفعل بدلًا من رد الفعل، وتكسبهم في صفك بدلًا من البعد وهذه المسافة التي تضيع علينا الكثير ثم نندم بعد فوات الأوان.
أعتقد أن كلنا نعاني من نفس المشكلة لأن أفكارنا وطريقتنا وأسلوبنا مختلف عنهم عن نفسي أقضي معهم بعض الوقت من باب البر والإحسان وفي الغالب أكون جالسة مع نفسي.