دائمًا ما نسمع جملة المال لا يشتري السعادة وكأنها حقيقة مُسلم بها، لكن دعونا نكن صادقين لمرة واحدة بعيدًا عن شعارات القناعة المثالية. هل جربت شعور أن تنتهي مشكلة كانت تؤرق نومك، أو حتى تعقيد إداري بمجرد دفع مبلغ مالي؟ في تلك اللحظة، ما شعرت به لم يكن مجرد راحة، بل كان سعادة خالصة نابعة من الأمان. نحن تقريبا نخجل من الاعتراف بأن المال هو أسرع طريق لراحة البال، ونعتبر هذا النوع من التفكير مادياً أو جاحداً. لكن الواقع يقول
أهلاً بكم جميعاً، بصفتي متخصصة في الآثار المصرية القديمة وباحثة ماجستير في هذا المجال، ويمتد عملي فيه منذ عام 2010، يومياً اواجه كثير من المعلومات المغلوطة ما دفعني سابقاً لتنظيم محاضرة علمية موثقة في محافظتي بعنوان المغالطات الشائعة عن الحضارة المصرية القديمة، واليوم، وبناءً على اقتراح قيم من أحد الأعضاء الكرام هنا، يسعدني أن ننقل هذه المناقشة إلى مجتمعنا الرقمي. المؤسف أن الكثير من المعلومات حول التاريخ المصري القديم من الأفلام السينمائية، والمقالات العشوائية على الإنترنت التي تفتقر لأي سند
تعطلت غسالتي فجأة، فاستعنت بأحد الفنيين الذين كنت اخذت رقمهم عندما اتي لي معاينة تابعة للشركة، فحصها لعدة دقائق ثم أكد لي بلهجة واثقة أن الموتور قد احترق تمامًا، وأن الإصلاح سيتطلب مبلغ كبير. شعرت بعدم الارتياح فقررت استشارة فني آخر من كبار السن في منطقتنا بدافع التردد ليس إلا. كانت المفارقة أن الرجل لم يستغرق سوى دقيقتين ليعيد تشغيل الغسالة بكفاءة، مؤكدًا أن المشكلة كانت مجرد سلك صغير مرتخٍ، ورفض أن يتقاضى سوى مبلغ رمزي بسيط. هذه التجربة البسيطة
حاليا الأغلبية يفضلون الصمت التام عند وقوع أي حدث سعيد، بينما يسارعون بنشر تفاصيل المتاعب والهموم بمجرد حدوثها. مررت شخصياً مع صديقة بعد ان حصلت على مكافأة نظرا لانجاز مشروع صعب، فبدلاً من مشاركة هذا الخبر الجميل، كتبت منشوراً عن ضغط العمل وصعوبته. وعندما سالتها قالت انها فعلت ذلك لتجنب نظرات الحسد وحتى لا تشعر بالحرج امام الاخرين الذين يمرون بظروف صعبة، لا اقول انها كانت لابد ان تكتب عن الخبر الجيد انها حرية شخصية في النهاية، لكن ليس ضروريا
بمجرد ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي، ساد القلق من فكرة استبدال البشر بالآلة، لكن الحقيقة أكثر رعباً؛ وهي أن الآلة لا تستبدل المبدعين، بل تكشف فقط أن أغلب الوظائف المكتبية هي في الحقيقة مهام روتينية لا تتطلب أي ذكاء بشري حقيقي. لا نتحدث هنا عن استبدال المبرمج أو الكاتب، بل عن كشف الموظفين الذين يقضون ثماني ساعات يومياً في نقل بيانات من ملف إلى آخر، أو صياغة رسائل بريد إلكتروني مكررة، أو إعداد تقارير دورية لا يقرأها أحد. مررتُ بتجربة مع
اهلا بالجميع، أنا مرشدة سياحية متخصصة في التاريخ والآثار المصرية لاني خريجة كلية الآثار ايضا، اعمل في المجال منذ أكثر من 12 سنة، وقدّمت عملي بالعربي والإنجليزي، سواء مع شركات سياحية أو من خلال جهات حكومية، ومع فئات مختلفة من الزائرين: أفراد، مجموعات، باحثين، ودارسين. طوال سنوات عملي، تعاملت بشكل مباشر مع المواقع الأثرية، المتاحف، والبرامج السياحية، وواجهت أسئلة كتير متكررة — وأحيانًا معلومات مغلوطة — عن مصر، تاريخها، وآثارها، وكمان عن العمل في المجال السياحي نفسه، اذا احد لديه
بالأمس، طلب أخي وجبة "برجر" من أحد التطبيقات المشهورة، والصورة كانت توحي بأننا أمام وليمة ضخمة لذيذة، عندما وصل الطعام، كانت الصدمة؛ الساندوتش بارد، الحجم لا يتجاوز كف اليد، والمكونات تبدو كأنها وضعت على عجل. أخي اكتفى بهز رأسه وقال "حسبنا الله ونعم الوكيل" وبدأ يأكل في صمت، وهو ما أثار غيظي وجعلني أعترض على سلبيته بشدة. وجهة نظره هي أن الشكوى لا تفيد وأن الموظف المسكين قد يُقطع رزقه بسببه، بينما وجهة نظري هي أن هذا ليس صبراً بل
اهمية صلة الرحم لا تقل طبعا عن حماية الصحة النفسية، لكن ماذا لو عليك ان تختار بينهم. فالموروث الثقافي والاجتماعي يضغط علينا لنتحمل تجاوزات الأقارب وإهاناتهم الضمنية احيانا تحت مسمى الواجب والبر. المشكلة ان فكرة القطيعة ستجعل الجميع ينظر لك كشخص لا يعرف الاصول. هل يُعقل أن يكون الحفاظ على علاقة قرابة أغلى من استقرارنا النفسي الذي هو أساس قدرتنا على العطاء والحياة؟ ولنكون صريحين أحياناً نتمسك بصلة الرحم ليس حباً، بل خوفاً من نظرة المجتمع أو شعوراً بالذنب الموروث.
كثيرون ينظرون إلى تمكين المرأة في سوق العمل على أنه خطوة نحو الحرية والمساواة، لكن التجربة الواقعية تجعلني اعيد.التفكير بصراحة، لاني اشعر ان الفكرة تحولت إلى أعباء إضافية، المرأة اليوم تعمل خارج البيت، وتعود لتتحمل الجزء الأكبر من مسؤوليات الأسرة. في بعض البيئات، يُنظر إلى نجاحها المهني وكأنه واجب إضافي، بينما لا تتغير التوقعات الاجتماعية عن دورها التقليدي. والنتيجة ضغط مزدوج بين العمل والبيت. و دعوني اتخيل مشهد واقعي امرأة تعمل ثماني ساعات يوميًا، ثم تعود لتقضي ساعات أخرى في
تتصدر قوائم الأكثر مبيعاً، كتب مثل كتاب "عقدك النفسية سجنك الأبدي" وغيره من إصدارات التعافي النفسي التي أصبحت موضة ان جاز التعبير. الواقع يقول إن هذه الكتب لا تقدم علاجاً حقيقياً بقدر ما تبيع الوهم. وكأن الهدف ليس الشفاء بل الاستمتاع بدور الضحية المثقفة التي تعرف مسميات عقدها النفسية. لذلك نجد مصطلحات اصبحت رائجة لم تكن من قبل مثل : تروما، توكسيك، ريد فلاج، تريجر وغيرها. مما يغرق القارئ في دوامة من جلد الذات ومراقبة النفس بدلاً من ممارسة الحياة
منذ ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي وانتشارها، ردود الأفعال تجاهها مختلفة بشكل كبير. فهناك من يتعامل معها بحماس شديد ويرى فيها فرصة لتسهيل العمل والتعلم وزيادة الإنتاجية، و ينظر إليها آخرون بقدر كبير من القلق والخوف، وأحيانًا الرفض التام. حاولت ان اعرف هل مستوى معرفة الشخص بالتقنية تتناسب طرديا مع الخوف، لكن لاحظت ان الخوف غير مرتبط بمستوى المعرفة. مثلا بعض الأشخاص الذين جربوا أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر لا يرون فيها تهديدًا كبيرًا، بينما يشعر آخرون بقلق واضح تجاهها حتى
كثيرًا نسمع شكاوى متكررة من نفس الأشخاص عن نفس المشكلات، دون أي محاولة حقيقية للتغيير. في البداية نتعاطف، نحاول المساعدة، نقترح حلولًا، لكن مع الوقت نلاحظ أن شيئًا لا يتغير. ولا نعرف هل تكون المشكلة في صعوبة الحل، أم في غياب الرغبة في تنفيذه؟ أحيانًا يبدو أن الشكوى نفسها أصبحت عادة، أو مساحة مريحة يجد فيها الإنسان اهتمامًا أو تفريغًا مؤقتًا. الاعتراف بالمشكلة خطوة مهمة، وبعض الناس يفضلون البقاء في هذه الدائرة لأن الحل يعني مواجهة، وتغيير، وربما خسارة أشياء
قررت الأسبوع الماضي أن أصبح شخصاً ناجحاً 😅! كما يقول المؤثرون على تيك توك، وبدأت تطبيق نصيحة الاستيقاظ في الخامسة فجراً. كانت النتيجة كارثية؛ قضيت بقية اليوم كالمخدرة، وانتهى بي الأمر نائمة على مكتب العمل أمام زملائي. المشكلة أننا نتبع هذه النصائح وكأنها تناسب الجميع، رغم أن طبيعة أجسامنا والتزاماتنا مختلفة تماماً. أحدهم ينصحك بترك وظيفتك فوراً لتتبع شغفك، فتكتشف أن الشغف لا يدفع الإيجار، وآخر يطلب منك مقاطعة كل أنواع الطعام التي تحبها لتصبح صحياً، فتجد نفسك محبطاً وفاقداً
بالتاكيد قرأتم الكثير من البوستات تمجد فكرة الاستغناء، وتردد شعارات مثل اعتزل ما يؤذيك وأنا أكتفي بذاتي واسعد نفسك بنفسك، كأن القوة في العزلة وقطع العلاقات مع البشر. لكني اسميه هروب من تحديات التعامل الإنساني، فمن السهل جداً أن تكون مثالياً وهادئاً وأنت وحدك، لكن الاختبار الحقيقي لمعدنك يظهر في قدرتك على التعايش مع الآخرين رغم اختلافهم وعيوبهم التي هي امر لا مفر منه. اذا حولنا الهروب من المشاكل الاجتماعية إلى بطولة سنجعل الانسحاب عند أول عقبة اول اختيار، بدلاً
بصراحة ورغم اني شخص مجال عملي اصلا في الكتب والقراءة، أشعر بحالة من المبالغة خاصة من المجتمعات النخبوية المثقفة في تقديس القراءة وكأنها الطريق الوحيد لامتلاك عقل واعي. في كل تجمع أو نقاش، تجد من ينظر لغير القارئ بنظرة استغراب او تعالي، وكأنه ينقصه شيء جوهري. الحقيقة أن الناس تختلف في طرق استيعابها للمعلومات، فمنهم من يتعلم عبر المشاهدة أو الحركة أو الاستماع. بالنسبة لهؤلاء، تعتبر القراءة عملية بطيئة ومجهدة وغير فعالة مقارنة بمشاهدة وثائقي مكثف أو الاستماع لتجربة في
القراءة في الأماكن العامة كانت دائماً تستهويني، خاصة استغلال فترات الراحة في العمل. كنت أحمل كتاب معي بانتظام، لكنني مؤخراً توقفت تماماً عن فعل ذلك بسبب نظرات المحيطين وتعليقاتهم التي لا تنتهي بخاصة في العمل. المشكلة تبدأ حين يتحول فعل القراءة من رغبة شخصية في المعرفة أو التسلية إلى مادة للسخرية أو الهزار الثقيل. زملاء العمل ومن أقابلهم في طريقي ينظرون للأمر كأنه محاولة لاستعراض الثقافة أو لفت الأنظار ويعبرون عن ذلك صراحة، رغم أنني في الحقيقة أحاول فقط الهروب
ما هي الخيانة ! تلك الخطوة المادية التي لا يمكن إنكارها، أم أنها أعمق من ذلك بكثير؟، الرجال غالبا يرون أن الخيانة لا تسمى خيانة إلا بوقوع فعل أو تجاوز صريح للحدود، لكني أرى كأغلب النساء أن النية أو الميل القلبي هي أيضا خيانة، وما يتبعها من أفعال هي تحصيل حاصل. المشكلة أظن في المناطق الرمادية؛ المحادثات العابرة، أو المقارنات الصامتة بين شريك حياتنا وشخص آخر مثالي حتي لو خلف شاشات الموبايل. الغريب أنه في عصر التواصل المستمر أصبح من
كنت أتحدث مع صديقة عن تجربة مؤلمة تعرضت لها من قريبة لها، قالت جملة لفتت انتباهي: سامحتها، لكنني لا أستطيع أن أتمنى لها الخير من قلبي كما كنت أفعل سابقًا. لم استطع اعتبار أن ما تشعر به يجعلها إنسانة سيئة، بل هي مشاعر طبيعية يمر بها أي شخص تعرض لأذى عميق. عندما نسمع كلمة حقد غالبًا نتخيل شخصًا شريرًا يقضي وقته في التخطيط للانتقام. لكن الحقد في صورته البسيطة قد يكون الأثر النفسي الذي يتركه الظلم أو الخذلان داخل الإنسان.
تتردد مقولة كل ممنوع مرغوب كقاعدة نفسية تفسر الكثير من السلوكيات البشرية، حيث يبدو أن وضع حاجز حول شيء ما يحوله فجأة من أمر عادٍ إلى غاية مثيرة للفضول والاستكشاف. ما يظهر بوضوح في مواقف بسيطة ومعقدة على حد سواء؛ فعندما يُحظر كتاب، أو يُمنع نقاش في فكرة معينة، أو حتى عندما يُحرم الطفل من لعبة لسبب ما، تتوجه الأنظار والاهتمامات نحو ذلك المحظور تحديداً، وكأن غياب الإتاحة يمنح الشيء قيمة إضافية ومغرية لم تكن لديه في الأصل. كثيرا افكر
يتعامل المجتمع اليوم مع الوحدة كأنها وباء أو عيب يجب الشفاء منه سريعاً، وتخبرنا نصائح العلاقات وخبراء التواصل الاجتماعي دائماً نحو الاندماج المستمر وتوسيع الدوائر الاجتماعية كدليل على النجاح والصحة النفسية. طبعا هذا الطرح منطقي لكنه ايضا يتجاهل القيمة الحقيقية للانفراد بالذات؛ لماذا تحول الخوف من الوحدة إلى سجن يدفع الأشخاص للاستمرار في علاقات سامة أو التواجد في تجمعات باهتة لمجرد الهروب من الجلوس مع أنفسهم، وكأن مواجهة الذات أصبحت عبئاً لا يمكن تحمله. لماذا ينظرون الي الوحدة دائماً انها
خلال نقاش دار بين مجموعة من الحضور في احد الفعاليات في المؤسسة لدي، لاحظت أن كلمة العلمانية وحدها كانت كافية لتقسيم الحضور إلى فريقين متعارضين تمامًا. فريق يرى أن العلمانية ساهمت في بناء مجتمعات أكثر استقرارًا، وأنها تضمن المساواة بين المواطنين وتحمي الحريات الشخصية بعيدًا عن أي تمييز ديني أو فكري. وفي نظرهم، الأخلاق لا تحتاج بالضرورة إلى مرجعية دينية حتى تستمر. و يرى آخرون أن فصل الدين عن المجال العام يضعف المنظومة القيمية للمجتمع مع الوقت، وأن القوانين وحدها
اعلم ان كثيرين سيعارضونني لكن بدون ادعاء للمثالية هذا واقع رأيناه كلنا بأعيننا، ان الجمال الشكلي والوسامة يفتحان أبواباً مغلقة خاصة في عالم النساء وكذلك في عالم الرجال. لان العالم اصبح يقدس المظهر. في مواقف واقعية شهدتها، رأيت كيف يُمنح الشخص الجميل فرصة أكبر للإقناع والقبول والترقية، هو في الحقيقة نوع من الطبقية الجمالية التي تظلم أصحاب الكفاءات الحقيقية وتجعل من الشكل رأس مال يفوق في قيمته سنوات الدراسة والاجتهاد. ونرى هذا بوضوح في عالم المؤثرين ووسائل التواصل الاجتماعي كيف
شاهدت منشوراً لطفل رسم شخصية يحبها فقام والده بتخريب الرسمة والتقليل منها، هذا الموقف أعادني سنوات للوراء حين كنت في الصف الثاني الثانوي أتذكر معلمة مادة علم النفس اتذكر حتى اسمها المميز "مآسر" قرأت كتاباتي وقالت بيقين إنني سأصبح كاتبة. لكن للأسف في المقابل، كان المنزل لا يرى سوى بعبع الثانوية العامة وان كتاباتي مجرد خواطر مراهقة لا اكثر، ورغم اني أعمل الآن في مؤسسة ثقافية، أشعر أنني حققت النجاح المفروض لكن بقي حلمي الشخصي في الكتابة مؤجلاً أو ناقصاً.
لفترة طويلة كان هناك رأي منتشر في العمل يقول إن المدير الجاد والصارم هو الأفضل. يضع القواعد بوضوح ولا يسمح بالنقاش أو الجدل، فيسير العمل بسرعة لكن مع الوقت بدأت أرى الأمر بشكل مختلف قليلًا: ربما المدير اللطيف ليس مديرًا ضعيفًا كما يظن البعض، بل قد يكون في كثير من الأحيان أفضل أنواع المديرين. السبب بسيط. المدير اللطيف على الأقل يمكن مراجعته في قراراته. قد يخطئ أحيانًا، لكنك تستطيع أن تناقشه، وتعرض وجهة نظرك دون خوف من إحراج أو توتر.
أعيش هذه الأيام صراعاً فأنا في وظيفة جيدة وراتب مستقر لكنني في كل صباح أتساءل هل هذا النجاح هو أنا فعلاً ! أشعر أحياناً أن هذه الوظيفة المضمونة تحولت إلى قيد ذهبي؛ فكلما لاحت لي فكرة لتغيير مساري أو تجربة مجال يشبه شغفي، يهاجمني رعب فقدان المكتسبات. لقد أصبحت حياتي عبارة عن خيار آمن يقتل في داخلي روح المجازفة يذكرني حالي بصديقة لي كانت تعمل في بنك مرموق لسنوات، وكانت دائماً ما تشبّه مكتبها بالسجن الأنيق في إحدى المرات قالت