14

الشكوى قطع أرزاق ولا حق مشروع ؟

بالأمس، طلب أخي وجبة "برجر" من أحد التطبيقات المشهورة، والصورة كانت توحي بأننا أمام وليمة ضخمة لذيذة، عندما وصل الطعام، كانت الصدمة؛ الساندوتش بارد، الحجم لا يتجاوز كف اليد، والمكونات تبدو كأنها وضعت على عجل. أخي اكتفى بهز رأسه وقال "حسبنا الله ونعم الوكيل" وبدأ يأكل في صمت، وهو ما أثار غيظي وجعلني أعترض على سلبيته بشدة.

​وجهة نظره هي أن الشكوى لا تفيد وأن الموظف المسكين قد يُقطع رزقه بسببه، بينما وجهة نظري هي أن هذا ليس صبراً بل هو تشجيع للمطعم على الاستمرار في خداع غيره. نحن ندفع مقابل خدمة وجودة معينة. والتطبيقات وضعت خانة الشكوى والتعويض لنسترد حقنا، وليس لنكتفي بالدعاء على صاحب المطعم ونحن نأكل طعاماً سيئاً.

​بصراحة، لا اري ابدا أن (الحسبنة) كافية في مثل هذه المواقف لإراحة الضمير وتجنب المشاكل، و المطالبة بالتعويض هي الطريقة الوحيدة لضمان ألا تتكرر هذه الخدعة معك أو مع غيرك! 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قد تضر الشكوى ب"موظف" مؤقتاً لكنها ستنقذ المطعم بكل العاملين فيه مع الاموال التي استثمرت فيه

في الواقع عدم الشكوى ضرره اكبر على المطعم

في احدى المرات طلبنا في العمل بعض الاكل ووصلنا سيء الطعم قد تغيرت طريقته، احد الموجودين اتصل مباشرة بالمطعم واخبره بشكوته! قال له صاحب المطعم انت اول من يتصل ليقول لنا ذلك (كانه بشكل ما يقول ليس هناك خلل وانت متحجج فقط) قال له لان الجميع لن يفكر بالعودة لك اصلاً ولا تهمه مصلحتك.

المفترض ان المطاعم التي تمتلك رؤية استثمارية بها أنظمة مراقبة جودة داخلية ولا تترك مصير أموالها في يد انطباعات الزبائن.

​أما صاحب المطعم الذي أنكر وجود خلل، فهو يثبت أن الشكوى غالباً ما تكون وسيلة غير فعالة وتصدم بحائط من الدفاع عن النفس أو التكذيب. اخي يري ان التوقف عن التعامل مع المكان هو الرسالة الأقوى التي يفهمها أي مستثمر، أما الدخول في مهاترات هاتفية أو كتابية فهو استهلاك لطاقة الطرفين دون ضمانة حقيقية للتغيير.

لا حاجة للجدال. الكتابة واعطائهم انطباعك امر مشروع للزبون وكذلك مقاطعة مطعم سيء الطعم امر مشروع.

لكن بعض او ربما الكثير من المطاعم تنظر بعين الاعتبار للشكوى وتراجع خلفها بالفعل.

هناك بعض الاشخاص يرون في هذا حتي حرمانية وان كلنا لدينا قابلية ان نخطئ ، مرة اوصلت لي صيدلية دواء منتهي الصلاحية اشتكيت في هيئة الدواء و هيئة حماية المستهلك ولم اهدأ الا عندما صعدت الموضوع، وكانت والدتي كنوع من الطيبة تخبرني في كل خطوة انه يكفي هذا حتي لا تتأذي الصيدلية والصيدلي الذي ارتكب هذا الخطأ.

قد يكون بالفعل خطأ غير مقصود ولكن الجهات الرسمية لا تفصل موظف لمجرد شكوى. فنعم ارسال الشكوى لهم امر صحيح.

لكن الاهم هو لماذا لم تخبري الصيدلية ان التاريخ منتهي من الاساس؟

لاني للاسف لم الحظ انه منتهي الصلاحية الا بع استخدامه باسبوع وكاندوا لمرحلة مهمة وتعاملو باستهتار فقدمت شكاوي كثيرة.

إذا كان هناك إهمال من عامل في المكان كوصول الطعام بارد ، فالشكوى قد تصبح الأمر و تجنب عميل آخر المشكلة ، أما إذا كانت المشكلة في المكان نفسه كتسويقه لمنتج حجمه مختلف عن ما يبيعه ، فلن تغير شكوى المكان للمكان شئ.

أتفق معك، الشكوى لا تفيد بشئ هنا، إن كانوا يريدون تعليم المطعم درساً فيمكنهم نشر أراءهم عنه وتجربتهم في جميع مواقع التواصل التي يروج فيها دعايته

من المكتوب الشكوى تشمل المطعم والتوصيل معًا، فالمطعم هو المسئول عن حجم وكميات الطعام، ووصول الطعام باردًا مسئولية التوصيل، وأحيانًا يكون التأخر من المطعم نفسه بسبب ضغط الطلبات أو خطأ لديهم.

وعلى أي حال يجب الشكوى، ومطاعم كثيرة قد أصبحت تأخذ الشكوى بشكل جاد خوفًا من التشهير بهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

المفترض انه لا فرق بين إهمال العامل وسياسة المكان. فوصول الطعام بارداً مثلا هو نتيجة لضغط طلبات يفوق قدرة المطبخ أو سوء تنسيق في مواعيد خروج السائقين،

لا فرق ، و لكن المكان سيقوم بإجراء تجاه العامل ، ولكنه لن يقوم بإجراء تجاه نفسه.

عن نفسي وشخصي لا امر بتجربة سيئة الا واقوم بالشكوي في المكان المناسب واري ان هذا اقل شيء اشعر به اني استعدت حقي.

أحب منطق شكوى الشركات المقصرة، لأنها تكون عبرة وعظة لكل شركة فيما بعد لتعطي العميل حقه. هي ثقافة واجبة النشر. إن لم تؤدِ عملك كما يجب، فعليك أن تتحمل ابتعاد جمهورك عنك. وهذا من تلقاء نفسه يفسح الطريق أمام الشركات التي تراعي ربنا في العميل، لتحتل الواجهة. السوق ليس حكرًا على أحد، والواجهة متغيرة بناءً على التطوير أو التقصير. وبالنهاية هي منافسة، إما أن تكسبها الشركة أو تخسرها.

كثير من الشركات تروج لفكرة ان الشكاوى تكون مبالغًا فيها أو مبنية على تجربة فردية ولا تعكس الصورة الكاملة، وان المشكلة عابرة أو قابلة للحل دون تصعيد علني، وكأنه يصور الزبون ان هدفه الاذي لا غير!

نعم، ان الاعتراض او الشكوى في هذا الضرف واجب، لتحسين الجودة ولااتقان فالسكوت يفاقم الوضع، فاذكر مرة اني طلبت موعدا عند الطبيب وقالت ممرضته ان هناك اشخاص كثر ولا يمكن اليوم ، فقلت ان وضعي يستدعي ذلك فردت بفضاضة وصوت عال الا تفهمي لا تات....، ذهبت وقلت للطبيب ان ممرضتك..... و انا اعالج بمالي عند اي طبيب يحترم مرضاه، فخرج الطبيب موبخا للفتاة طالبا الا يتكرر هذا.

هناك بعض المواقف يمكن احتواؤها بهدوء دون تصعيد، لو كنت مكانك خاصة ان الشخص امامي سانبهه هو وجها لوجه اولا قبل الشكوي وان لم تستجيب اشتكي بالطبع، أحيانًا التواصل المباشر الهادئ مع الشخص نفسه قبل الشكوى قد يؤدي لنتيجة أفضل دون إحراج أو تصعيد.

حصل موقف لي كهذا ولكن كنت في المكان نفسه ورأيت الطلب، كان بارد وليس مثل المعروض، فأرجعته فورًا، رغم محاولاتهم أنه نفذ ويمكن استبداله، لكن لم أرد أي استبدال وانتظرت طويلًا مع مماطلتهم في طلبي بأنني لا أريده وخلاص انتهينا.

الشكوى أمر مهم والرزق ليس بيد العباد، نحن نشكي من جودة مكان ولا نعرف من الموظف تحديدا، وهذا إنقاذ لهم وله

الفكرة أنه بعض المؤسسات لا تتأثر حتي بالشكاوى الفردية، اعتقد ان وضعها يكون سيء للدرجة ان التغيير فيها يحتاج آليات أوسع بكثير.

بصراحة، ما حدث أمس لم يكن مجرد “ساندوتش صغير” بل مثال واضح على استغلال ثقة العميل. الصورة كانت توحي بوجبة محترمة، لكن ما وصل لا يمت للجودة أو الوعد بأي صلة. فكرة أن الشكوى “لا تفيد” ليست صحيحة؛ التطبيقات وضعت نظام التقييم والتعويض لحماية المستهلك، وليس لإحراج الموظف أو قطع رزقه. الاعتراض ليس قسوة، بل مسؤولية. عندما نسكت، نعطيهم الضوء الأخضر ليكرروا نفس الخدعة مع غيرنا. المطالبة بالحق ليست قلة صبر، بل احترام للمال، وللجودة، ولأنفسنا قبل كل شيء.

كلام واعي وجميل.

هذا الجدل الأخلاقي يتكرر كثيراً، لكن لابد من التمييز بين (قطع الأرزاق) وبين (تقويم الأداء). الصمت على تدني الجودة أو التضليل في العرض ليس نوعاً من التسامح، بل هو مساهمة غير مباشرة في استمرار الخداع وتضرر مستهلكين آخرين.

المطالبة بالحق وسيلة حضارية لإجبار المؤسسات على احترام العميل وتطوير معاييرها؛ فالموظف المخلص لن يتضرر من شكوى موضوعية، بينما الإهمال هو ما يستوجب المحاسبة. (الحسبنة) أجرها عظيم كفعل إيماني، لكن إيجابية التغيير والمطالبة بالتعويض هي التي تضمن عدم تكرار الخديعة معك أو مع غيرك.

كما أن عدم تنبيه المطعم عن مشاكله ستؤدي بك وبغيرك بالنهاية لعدم تكرار التجربة منهم وبالتالي بتدني المستوى وضعف الطلب ينقطع رزقه.

برأيي أن الشكوى ليست قطعًا للأرزاق إذا كانت قائمة على حقائق وهدفها حماية الآخرين أو المطالبة بالعدل، لكنها تتحول إلى ظلم عندما تكون بدافع الانتقام أو التشهير دون دليل.

فمن حق أي شخص أن يشتكي عند تعرضه لضرر أو تقصير، لأن السكوت عن الخطأ قد يسمح بتكراره مع غيره، بل أحيانًا تكون الشكوى وسيلة لإصلاح الخلل وتحسين جودة العمل أو الخدمة.

لكن في المقابل، يجب أن تُمارس هذه الخطوة بمسؤولية وعدل، بحيث تكون:

مبنية على أدلة واضحة

خالية من المبالغة أو الافتراء

هدفها الإصلاح لا الإضرار الشخصي

لذلك المسألة لا تتعلق بالشكوى نفسها، بل بنية صاحبها وطريقة استخدامها؛ فالشكوى العادلة تحفظ الحقوق، أما الظالمة فقد تتحول فعلًا إلى أداة لقطع الأرزاق والإضرار بالناس دون وجه حق.

الحسبنة في وعي الناس غالبا هي دعاء علي هؤلاء الاشخاص لذلك ربما الشكوي اقل ضررا من استجابه الدعاء .

وليس من الضروري ان يكون التقصير و الخطا من الموظف اصلا فمثلا حجم السندوتش يعبر عن سياسة المحل .

المشكلة من البداية في طريقة الترويج نفسها والصورة التي يوصلها المحل والتطبيق تخلق توقع مبالغ فيه من الناس برأيي الشكوى يجب تكون على طريقة الترويج لتجنب المفاجأة أو مخالفة توقعات الناس

في هذه المواقف بصراحة أقوم بالموازنة ما بين وقتي وجهدي وبين الخسارة من السلعة الفاسدة، لو كان الأمر يستحق في هذه الحالة يمكن أن أنفق وقت وجهد وأعمل مشاكل، لكن لو الأمر سيستغرق وقت وراحة بال مقابل خسارة طفيفة فأنا أقارن وقتي بخسارتي وأرى أيهما أثمن.

لقد اشتريت مؤخراً فاكهة من متجر وعندما عدت للبيت وجدت أنها رديئة رميتها وقاطعت المتجر، لكن عندما اشتريت كتاب في مرة ووجدت صفحاته كأنها تعرضت للمياه ظللت وراء المشكلة حتى خاطبت مؤلف الكتاب :).