منذ سنوات اضطررت للحصول على وظيفة في محطة بنزين للحصول على بعض الدخل الاضافي، والعرف في هذا المجال هو أن الجديد لا يعمل في تعبئة البنزين بل في النظافة. فكنت أنا أمسح السيارات التي تدخل المحطة مقابل بعض البقشيش.
في يوم دخلت علينا سيارة كانت نظيفة تماماً فلم أتقدم نحوها لمسحها، وبعد أن خرجت السيارة من المحطة قام مديري بالقاء اللوم على لأني لم أذهب لمسحها، فقلت له أنها كانت نظيفة قال لي " لا تفوت سيارة أى كان السبب" .وقتها علمت أن عملي في المحطة لم يكن مسح السيارات ،وهو ما لم يكن لدي مشكلة فيه على الاطلاق ، ولكن عملي هو التحايل على السائقين مقابل بعض الجنيهات .
المشكلة انني لا يمكنني الرفض . لان البقشيش الذي سأحصل عليه يتم تقسيمه علينا جميعاً ، فاذا كنت أنا مستغني عن الخمسة جنيه، فزملائي يحتاجونها لذا لابد أن اطلبها من السائقين. والمشكلة الأكبر أنني وزملائي لم نكن نحصل على أي راتب، بل كل ما نحصل عليه هو نصيبنا من الاكراميات والبقشيش.
من السهل جدا الحكم على عامل البنزينة وعامل الجراج بالتسول حين يطلب بعض المال مقابل الخدمة التي يؤديها ، واتهامه بالتكاسل عن الحصول على وظيفة حقيقية ، ولكن عند النظر للموضوع من الداخل نجد أنهم لا بديل لديهم عن هذا و أنهم يعتمدون تماماً على هذا البقشيش لفتح بيوتهم.