هل الاكرامية هي حق العامل أم تسول مقنّع؟

منذ سنوات اضطررت للحصول على وظيفة في محطة بنزين للحصول على بعض الدخل الاضافي، والعرف في هذا المجال هو أن الجديد لا يعمل في تعبئة البنزين بل في النظافة. فكنت أنا أمسح السيارات التي تدخل المحطة مقابل بعض البقشيش.

في يوم دخلت علينا سيارة كانت نظيفة تماماً فلم أتقدم نحوها لمسحها، وبعد أن خرجت السيارة من المحطة قام مديري بالقاء اللوم على لأني لم أذهب لمسحها، فقلت له أنها كانت نظيفة قال لي " لا تفوت سيارة أى كان السبب" .وقتها علمت أن عملي في المحطة لم يكن مسح السيارات ،وهو ما لم يكن لدي مشكلة فيه على الاطلاق ، ولكن عملي هو التحايل على السائقين مقابل بعض الجنيهات .

المشكلة انني لا يمكنني الرفض . لان البقشيش الذي سأحصل عليه يتم تقسيمه علينا جميعاً ، فاذا كنت أنا مستغني عن الخمسة جنيه، فزملائي يحتاجونها لذا لابد أن اطلبها من السائقين. والمشكلة الأكبر أنني وزملائي لم نكن نحصل على أي راتب، بل كل ما نحصل عليه هو نصيبنا من الاكراميات والبقشيش.

من السهل جدا الحكم على عامل البنزينة وعامل الجراج بالتسول حين يطلب بعض المال مقابل الخدمة التي يؤديها ، واتهامه بالتكاسل عن الحصول على وظيفة حقيقية ، ولكن عند النظر للموضوع من الداخل نجد أنهم لا بديل لديهم عن هذا و أنهم يعتمدون تماماً على هذا البقشيش لفتح بيوتهم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لم أكن أعلم أبداً أن تقسيم البقشيش والراتب يكون بتلك الطريقة، أنا في العموم لست ضد البقشيش أو الاكرامية لكن أفضل أن أعطيها أنا من نفسي دون أن أجد إلحاح من العامل او المطالبة به كحق أساسي، وإن لم أفعل ذلك أحصل في المقابل على خدمة سيئة، لأني بالفعل دفعت ثمن الخدمة نفسها فلست مطالبة بدفع إكرامية لعامل يلح او يتعامل بفوقية وأسلوب غير مهذب.

لا ، في محطة البنزين التي كنت أعمل بها لن تحصلي على خدمة سيئة إن لم تدفعي ، بل إنك لن تحصلي على الخدمة أصلا . سيتحجج العامل بأى شئ لكنه لن يخدمك بالمجان ، فالبقشيش هو كل أجره.

فالبقشيش هو كل أجره.

تلك جريمة مكتملة الاركان ، تلك من الالات التي قد يفيد فيها تدخل القانون فبعض الورش والمحلات تكون في اماكن منزوية بعيدة وخارج الاقتصاد الرسمي اصلا ولكن البنزينات دائما مرخصة و تكون علي الشوارع الرئيسية ولو حدث رقابة عليها في مسالة الحد الادني للاجور و التعيينات يمكن اصلاح هذا الوضع .

ماذا على العامل أن يفعل إذن ؟ يعمل بلا أجر ؟. إذا حدثت الرقابة فلن يصنع صاحب المحطة شئ سوى تسريح ثلاثة أرباع العمال.

 إذا حدثت الرقابة فلن يصنع صاحب المحطة شئ سوى تسريح ثلاثة أرباع العمال

ولكن لو سار العمل بشكل جيد بربع العمال فقط فهذا معناه انهم كانوا عماله زائده !

اعتقد ان لو حدث الرقابة علي كل البنزينات بالتساوي فستتوقف البنزينات عن منافسه بعض بتقليل السعر وسيرفعوا سعر الخدمه ليتضمن اجر العامل بدلا من قول ان البقشيش هو اجره .

ولكن عموما ستظل هناك مجالات خراج الرقابة فانا طرحت هذا الحل لاننا نتحدث عن قطاع قابل للرقابة .

هل تعلم ما هي المشكلة ؟ ان عدد المحتاجين للعمل يفوق عدد العمل المتاح لذلك سيظل اصحاب العمل يبيعوا ويشتروا في الناس ولا يوجد حل جزئي لتلك المشكلة ، لا يوجد الا النجاة الفردية ومحاولة تعلم مهارات تنقل الانسان لبيئة عمل افضل .

هو أصلاً أصحاب هذه البنزينات لا يمكنهم رفع سعر الوقود لأنه مُحدد من الدولة، هم يتحصلون على ما يكفيهم من المال ليدفعوا ثمن العمال، ولكنهم عوضاً عن دفع رواتب العمالة يذهبون لهذه الحيلة في تقسيم البقشيش لأن البقشيش يكون كبير جداً هناك، ولذلك يجعلون البقشيش هو أجر العامل ويستفيدون هم بربح المؤسسة وحدهم، أيضاً من الحيل التي يستخدمونها لزيادة البقشيش هو أن يملئوا السيارات بكمية أقل من المدفوع، فمثلاً إن ذهبتي لملئ خزان سيارتك ب100ج، سيملأه ب98ج ويترك الباقي وكأنه يخاف من الزيادة، وهذه الحيلة يتحصلون بها على مئات الجنيهات يومياً وتُضاف على البقشيش

هناك ارباح اخري تختلف عن بيع الوقود ، اغلب البنزينات تقدم خدمات غسل وتلميع السيارات وبيع الاكسسورات وقطع الغيار الخفيفة وايانا ماكولات ومشروبات سريعه وبعض خدمات الفحص اما ملئ البنزين نفسه فربما يتطلب فقط ثلاثة عمال كحد اقصي في الوردية

أنا لا أقول أن هذه طريقتهم الوحيدة أنا فقط أذكر حيلة من حيلهم لجني هذا المال وإستغلال العمال

افهمك ولكن ما قصدته ان لو كان البنزين مًسعر فهو يقدم خدمات كثيرة سعرها حر ولذلك يفخض اجر العامل ليحسن التنافسية مع البنزينات الاخري في سعر الخدمات الرسمي بينما يدفعهم لتحصيل اجورهم بطريقه مهينه

هذا صحيح ، كنا في الوردية الواحدة أكثر من سبعة أفراد في حين لا نحتاج إلا إلى اثنين أو ثلاثة على الأكثر ، و كانت الوردية ١٢ ساعة كنا نحصل فيها على ١٢٠ إلى ١٥٠ جنيه.

هو للأسف الرواتب تعتمد على البقشيش لكن لو أن أحدهم قرر إتخاذ موقف ضد المحطة والمسؤول عنها سيتم التعامل مع الأمر أو على الأقل سيتوقف الكثير عن التفويل من هذه المحطة، لكن لا أحد يفعل لأن الأمر يتم النظر له من جانب انساني وجانب آخر يتعلق بالبخل والكرم وعدة اسباب متداخلة لذا يبقى الوضع على ماهو عليه وهذا كارثة أن تجعل أحد يعمل وراتبه مرتبط بتعطف الآخرين عليه

أعتقد أن الأمر الآن أصبح مسلم به . أعتقد أننا جميعاً ندفع بعض البقشيش عند التفعيل من محطة بنزين. أنا عن نفسي خلال عملي لم أجد شخص واحد أمتنع عن الدفع .

تأقلمنا مع الأمر تماماً وحتى بعضهم الآن ينقص من المبلغ الخاص بالتفويل بضع جنيهات دون طلبها من صاحب السيارة... هو ليس حقه ولكن نقول مساعدة لأن بيئة العمل لم تؤمن له راتب ولا أظن أن احد اختار العمل هنا برغبته

الملام هنا من وجهة نظري ليس العامل الذي يريد الحصول على أي مال يساعده على جمع قوت يومه ولا السائق الذي يتضايق من أفعال العامل الذي يزعجه ويركض ليمسح سيارته أو يوسخها أحيانا، ولكن الملام هم من يديرون محطات البنزين ولا يقتطعون جزء من أرباح المحطة لتوفير دخل ثابت للعاملين فيها، والبنزين ليس سلعة رخيصة لكي تعجز الشركات عن توفير دخول للعمال وان كانت بسيطة

كان مديرنا فقط هو الذي يحصل علي راتب شهري ، أعتقد أنه مع بعض النظام فسيرتاح الجميع ، إذا نظف العامل السيارة فعلا بدل من أن يلطخها ، فلا أظن أن صاحب السيارة سيزعجزه أنفاق بعض الجنيهات.

للأسف المنظومة صُممت لتمزيق أي مبدأ شخصي ودمجه في ماكينة تحصيل مال لا ترحم. أنا كذلك عملت لفترة من الوقت في مطعم كنادلة، والبقشيش أو المال الإضافي بشكل عام كنّا نتقاسمه بودٍ منا، ولكننا لم نكن مضطرات إلى ذلك، فالبقشيش في أساسه يعتمد على لباقتك أنت وأسلوبك مع العميل وهو يقرر كم تستحق. لذلك هو من حق العامل وحده وليس من حق أي شخص غيره.

هذا هو الحال في أغلب الأماكن، حتى في الفنادق الشهيرة في المناطق السياحية. وبصراحة لا ألقي اللوم على من يطلب طالما يفعل ذلك بأدب وليس استلواح وبلطجة مثلما يفعل أغلب من يعملون في مهنة -السايس- مع أنها مهنة من لا مهنة له.

مشكلتي مع من يفعلون مثل السايس أو يتخذوا الموضوع شغلانة. أنا كنت خارج من منطقة التجنيد مترشح ظابط 3 سنوات وعندي قائمة اختبارات وكشوفات طويلة والدنيا سوداء في وجهي.. بمجرد أن خرجت من بوابة المعسكر... وجدت سيدة تطلب مني حلاوة الإعفا بإلحاح شديد .. أقول لها يا حاجة أنا ماخدتش إعفا دا بالعكس اترشحت ظابط .. وهي مصممة وتقول هات الحلاوة بقى .. 😂 وهكذا الأمر وقت التخرج وفي أي مناسبة.