في خضمِّ الأحاديث المتناثرة، ارتفعت نبرة إحداهنّ وهي تحكي عن الأرزاق. كانت تتحدث بطمأنينة غريبة عن تأخر إنجابها وكثرة مراجعاتها، ثم ختمت حديثها بقولٍ يقطر يقينًا:

«هو رزقٌ من الله، إن أراده فلا رادّ لفضله.»

توقفت الكلمات في أذنيّ كأنها أجراس صغيرة، ورحت أراقبها بصمتٍ مدهوش. رأيت في عينيها سكينةً نادرة، واستسلامًا لله يشبه البحر حين يهدأ بعد العاصفة. كانت تبدو وكأنها تركت الأمر كله بين يدي القدر، ولم تعد تفكر فيه إلا كاسمٍ من أسماء الله.

أحسست حينها بشيء يشبه الغُصّة في قلبي. كنتُ أتمنى لو أملك هذا التسليم، لو أستطيع أن أخلع عن قلبي أثقال الرغبات وأتركها تمضي إلى الله كما فعلت هي. كنتُ أتمنى أن أنسى حاجتي الملحّة التي يسكنها قلبي منذ زمن طويل.

تأملت طويلًا في كلمة رزق، كم هي ثقيلة وشفافة في الوقت نفسه، كأنها وعدٌ مؤجل. ثم رفعت قلبي قبل عينيّ إلى السماء وهمست:

«يا رب، ارزقني… ولا تختبرني في تأخير أشدّ ما تتوق له نفسي. يا رب، متى يأتي رزقي أنا؟ متى؟»

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

التسليم والتوكل من أفضل ما يفعله الإنسان، لكن دائماً أتذكر أن عسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم، فحتى تأخر الرزق قد يكون لسبب لا نعلمه لذلك من الأفضل أن ترك اختيار الوقت أيضاً لله.

لكن في نفس الوقت يتبادر لذهني: اعقلها وتوكل، وهذا معناه أننا يجب أن نستخدم عقلنا وفعلنا حتى نصل لما نريد..كيف نوازن بين الأمرين برأيك؟ وإذا لم يمكننا الموازنة فأيهما أحق بالتمسك؟

الموازنة أخي جورج تكون بأن يكون لنا عملان: عمل قلبي وعمل جوراحي أو عمل جوارح. علمنا القلبي هو التوكل و التسليم وتفويض الأمر لله. يعني نوقن أن الأمر كله لله ولكن عمل الجوراح أن تتعب وتأخذ بالأسباب فالأقدام تسعى و العقل يفكر ( ولكن باطمئنان إلى النتيجة النهائية لأنها دوما في صالحنا) والأيدي تعمل.

تعليقاتكم تسعدني

كان أبي يقول لن يدبر الله أمر من يدبر أمره ! يعني طالما أنت تفكر وتسعى وتحاول ومتيقن أنه لو تحقق مرادك فهو بسعيك وجهدك وفطنتك فلن تصل لشئ، أما من يسعى ويوكل الأمر لله فهو الفائز فإن وصل فرحمة من الله وأن تأخر فحكمة من الله وإن حرم فابتلاء ومن صبر أجره على الله، وكما قال السلف " أولي التدبير هلكى فما لها من دون الله كاشفة"

الرزق قد يكون فيما نعيشه أثناء الانتظار ربما يؤخر عنا الشيء الذي نتمناه لنلتفت إلى نعم أخرى قريبة نغفلها كصحة أو راحة أو حب من أشخاص حولنا التأخير نفسه قد يكون رزقا يهيئ القلب ويتعلمه كيف يرى الجمال في تفاصيل صغيرة أدركت أن الرزق أحيانا لا يقاس بالنتيجة بل بالرحلة لحظات الصبر التجارب التي نصبح فيها أقوى والدروس التي نتعلمها كلها أشكال من الرزق إن لم نسمها كذلك ربما الرزق الأكبر أن يلين القلب مع الله فيطمئن مهما تأخر المطلوب أتمنى أن يعطيكي الله ما تتمني قريبا

أعجبني تعليق أن الرزق قد يكون في اللحظات التي ننتظر فيها او النعمة الصغيرة التي نغفل عنها، ولكن الصبر بالتأكيد في وجهة النظر الأكثر واقعية قد يكون تبريراََ مريحاََ للقلب أكثر من كونه حقيقة يوجد فرق كبير بين تقدير النعم الموجودة كالصحة وبين سعينا نحو الرزق والحاجة الملحة له كثرة الانتظار للإنسان وهو مثقلاََ بالضغوط النفسية والمادية قد يؤثر على طاقته ويجعله يفقد الشغف.

حبيبت القلب كلامك يطمئن الروح شكرا جزيلا