لفترة طويلة كان هناك رأي منتشر في العمل يقول إن المدير الجاد والصارم هو الأفضل. يضع القواعد بوضوح ولا يسمح بالنقاش أو الجدل، فيسير العمل بسرعة لكن مع الوقت بدأت أرى الأمر بشكل مختلف قليلًا: ربما المدير اللطيف ليس مديرًا ضعيفًا كما يظن البعض، بل قد يكون في كثير من الأحيان أفضل أنواع المديرين.
السبب بسيط. المدير اللطيف على الأقل يمكن مراجعته في قراراته. قد يخطئ أحيانًا، لكنك تستطيع أن تناقشه، وتعرض وجهة نظرك دون خوف من إحراج أو توتر. هو يسمع الملاحظات بصدر رحب، ويترك مساحة للتعليق والاقتراح. هذه المساحة الصغيرة تصنع فرقًا كبيرًا في بيئة العمل. فالموظف عندما يشعر أن صوته مسموع، يصبح أكثر استعدادًا للتعاون وتحمل المسؤولية.
أقول هذا من تجربة شخصية. في عملي الحالي لدي مدير من هذا النوع. الفارق بينه وبين المدير السابق واضح جدًا. المدير السابق كان جادًا وصارمًا إلى حد كبير. كثيرون كانوا يمدحون أسلوبه لأنه لم يكن يسمح بالخناقات أو النزاعات داخل الفريق. لكن الحقيقة التي كنت أراها مختلفة قليلًا: النزاعات كانت موجودة بالفعل، لكنها فقط كانت صامتة. الناس كانت تخاف من إظهارها أمامه، لا أكثر.
مع المدير الحالي الوضع مختلف. نعم، أحيانًا تظهر الخلافات بشكل أوضح، وأحيانًا يحتاج النقاش وقتًا أطول. لكن على الأقل يمكننا أن نتكلم. يمكننا أن نوضح وجهات نظرنا، وأن نصل إلى حل بدل أن نتجاهل المشكلة. لذلك بدأت أقتنع أن المدير اللطيف ليس بالضرورة أقل كفاءة، بل ربما يكون أكثر قدرة على خلق بيئة عمل يمكن العيش فيها فعلاً.