تعطلت غسالتي فجأة، فاستعنت بأحد الفنيين الذين كنت اخذت رقمهم عندما اتي لي معاينة تابعة للشركة، فحصها لعدة دقائق ثم أكد لي بلهجة واثقة أن الموتور قد احترق تمامًا، وأن الإصلاح سيتطلب مبلغ كبير. شعرت بعدم الارتياح فقررت استشارة فني آخر من كبار السن في منطقتنا بدافع التردد ليس إلا.
كانت المفارقة أن الرجل لم يستغرق سوى دقيقتين ليعيد تشغيل الغسالة بكفاءة، مؤكدًا أن المشكلة كانت مجرد سلك صغير مرتخٍ، ورفض أن يتقاضى سوى مبلغ رمزي بسيط. هذه التجربة البسيطة لم تنقذ ميزانيتي فحسب، بل أعادت لي ثقتي في وجود بشر مخلصين، لكنها تركت في نفسي تساؤلاً عن المدى الذي وصل إليه الجشع في السوق.
أزمة أخلاقية حقيقية نعيشها يوميًا مع أصحاب الحرف والصيانة؛ فقد تحول الشك إلى قاعدة أساسية والنزاهة إلى استثناء. خوفًا من النصب وتضخيم الأعطال البسيط. وللاسف يبرر البعض سلوك هؤلاء الفنيين بالضغوط الاقتصادية الراهنة وغلاء المعيشة الذي يدفع البعض للجري وراء المكسب السريع بأي ثمن.
التعليقات
الموقف الذي مررتِ به يتكرر للأسف يومياً مع الكثيرين.
و لا يمكن التعاطف مع الفنيين لأن ليس هناك مبرر لأنعدام الأمانة ما يذكره البعض من ضغوط اقتصادية وغلاء معيشة هو رصد للأسباب والظروف وليس تبريراً للفعل، فلا يوجد أي ظرف في العالم يبرر أكل أموال الناس بالباطل
بالإضافة إلى الضغط الاقتصادي، هناك عامل الجهل وغياب الوعي الأخلاقي والمهني. فبعض الفنيين يفتقرون للتربية المهنية التي تغرس فيهم أن سمعة الفني وأمانته هي رأس ماله الحقيقي، وليس المكسب السريع المبني على الخداع.
بالتأكيد، عندما تتحسن الأوضاع الاقتصادية ويعيش المجتمع في حالة من الرخاء والاستقرار، وتكون مصحوبة بنشر الوعي والأخلاق، ستندر مثل هذه السلوكيات وتختفي تدريجياً لأن الدافع لها سيزول.
نسأل الله أن يصلح الحال والأحوال، وألا تصبح الأمانة عملة نادرة بيننا، بل يعود الخداع ليصبح هو الشيء النادر والدخيل على مجتمعاتنا.
المشكلة ان اغلبهم فعلا يبررون لانفسهم بسبب الظروف الاقتصادية وضغط المعيشة عاملًا مؤثرا.
اظن انه حتي تحسين الاقتصاد وحده غير كفيل باختفاء هذه السلوكيات لان هناك خلل في المنظومة الأخلاقية، والرقابة، والتعليم المهني، والظروف اجتماعية، وكلها تتداخل في تشكيل السلوك النهائي للاسف.
لا اتعاطف مع أي شخص يتخذ الظروف الإقتصادية كحجة له ومبرر للقيام بكل ما يريده. فالأخلاق لا تختلف مع إختلاف الظروف الإقتصادية، وإن كان الشخص يميل للغش سيقوم بذلك حتى وإن كان مليونيرًا، فهو الآن يقوم بالغش في القليل من الأموال، لكن إن اُصلح حاله سيظل يغش ولكن في اموال اكثر. لذلك الظروف الإقتصادية ما هي إلا مبرر كاذب لإنعدام الأخلاق.
لا شيء يبرر أكل أموال الناس بالباطل، والأمانة رأس المال الحقيقي. لكن لو كانت الأمانة وحدها رأس المال، فلماذا نجح الجشع في كسب عيشه
أنت تقول لا ظرف يبرر الفعل. هذا صحيح أخلاقيا. لكن الجشع لا يرى نفسه يأكل أموال الناس، بل يرى نفسه "يستغل فرصة"
أما "سمعة الفني هي رأسماله"، فهذا جميل اذا كان "في قرية صغيرة". لكن في مدن كبيرة، من السهل تغيير الاسم والرقم والهوية.
تحسن الأوضاع الاقتصادية سيقلل هذه السلوكيات، لكنه ليس حلا كافيا. هناك أغنياء غير أخلاقيين، وفقراء أمناء. الفقر يزيد الدافع، لكنه لا يصنع الفعل.
لذلك، بدلا من انتظار "تحسن الأحوال"، لنتحدث عن حلول عملية: تطبيقات تقييم، عقوبات رادعة، ثقافة بلاغ، وألا نستغل أمانة الفني الأمين بدفع أقل من حقه.
نجح الجشع لأنه يدرك ان العميل لن يكون بإمكانه ادراك اين المشكلة وانه سيثق في رأيه الفني ولكن يمكن ان تنهار سمعته لدي العميل كما حدث مع الاستاذة نهى اذا جاء شخص أمين وكشف خداعه و جشعه او جهله، عقوبات رادعة دون تحسين الوضع ليس حلاً لجذور المشكلة التوعية وتحسين الاوضاع افضل حل لمنع تلك الظواهر لأنه سيمتنع خوفاً من العقوبة فقط ولم نصلحه اخلاقياً او نحول بينه وبين الاسباب التي ادت لذلك الفعل، فمن النادر ان تجدي فني من الطبقة الغنية ليكون السبب جشع دون فقر السبب اخلاقي ومادي.
ليس الحرفيين فقط، بل والجميع تقريبًا، إلا من رحم ربي. أنا صرت كلما ذهبت لطلب خدمة من مكان معين، أبحث عنها أولًا على الإنترنت أو أسأل عنها الناس، حتى لا يتم خداعي. وقد أسأل أكثر من مقدم للخدمة، حتى أقابل واحد منهم يتقي الله في زبائنه، وأستقر عليه. هذا يكلفني وقتًا ومجهودًا في المقابل. لكنكِ لا تستطيعين أن تقولي للناس لا تكونوا نصابين. هو رضي على نفسه أن يقابل ربه بهذه الذمة. ماذا عساكِ أن تفعلي؟
لا يمكن ان نعدل اخلاق كل الناس طبعا لكن وجود الرقابة او وجود منظومة تراقب هذه الفئة سوف يجعل لهم رادع ، توفير نقابة لهم مثلا او اتحاد فاذا صدرت ضدهم اكثر من شكوي يتم ايقافهم وهكذا، هناك العديد من الحلول لكن نظريا فقط!
هو بنفسه يخسر زبائنه أصلًا. الأيام كفيلة بجعله يخسر. حتى لو ربح من أكثر من عميل، فهم بمجرد أن يكتشفوا نصبه سيتوقفون عن التعامل معه.
أظن أن فكرة النقابة أو غيرها ليست بالحل المنطقي، فاصحاب الحرف يعتمدون في عملهم بأنه عمل مرن وغير مقيد، لذلك حتى إن كانت هناك نقابة، سيكون من الصعب الوصول إلى أصحاب الحرف إن لم يريدوا الإنضمام، وبالتالي هذا لا يكون حلًا للمشكلة.
أظن أن الأمر قد يكون فعالًا فعلًا إن كان هناك أي شيء يحفزهم على الإنضمام فعلًا لهذه النقابة أو الإتحاد.
أزمة أخلاقية حقيقية نعيشها يوميًا مع أصحاب الحرف
هل هم أصحاب الحرف فقط.
دكتور الجامعة الذي يجبر الطلاب على شراء كتابه
المعلم الذي لايتقي الله في شرحه لينضم التلاميذ إلى دروسه الخاصة
الطبيب الذي يوجه المريض الى مراكز تحاليل وأشعة معينة ويرفض توجه المريض لغيرها ناهيكِ عن الضمير في العلاج أصلا فأحد الاطباء بعد مرور شهر معه وحالتي اذدادت سوءاً قال لي بالنص( خد الحقنة دي وما تجيش تاني) لما سألت اتضح انها كورتيزون يعني بعد فترة كنت سأغير مفصل
والأمثلة يطول شرحها الأزمة في المجتمع كله .
الفكرة ان هؤلاء لهم جهة تقوم برقابتهم وتستطيع أن تشتكيهم ولديهم شيء يخافون عليه، المدرس الذي لا يشرح لن يجد طلبة يرشحوه لبعضهم البعض في المجموعات وغيرها، وكذلك الدكتور الجامعي اما اصحاب الحرف لا جهة رقابية ولا هيئة حتي تردعهم
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته:
حينما تغيب النزاهة و يصبح ضمير الانسان جهاز اخرص يتحول الجشع الى سلوك اعتيادي متطور يحكم قداسية الانسانية، و تغدو الخطوط الحمراء خطوطا وهمية لا وجود لها في تحديد مالنا و ما علينا.
هي الامانة التي حملها الانسان ليصفه الله تعالى بالظلم و الجهل ، و ما قصتك اختي نهى الا تحليلا لما ذكره لنا القران الكريم، فالحالة الثانية للرجل الذي لم يرغب الا في مقابل ما قدمه لك من خدمة هي من عرت طمع و نصب الرجل الاول الذي قبل على نفسه دراهم معدودة تزن قناطير من الاثم و الذنوب.
لذا اختي ليس عيبا او عارا في ان يتفقد صاحب اي مصلحة اسعار السوق ليكن على دراية و علم مسبق قبل ان يرمي اية مبالغ في يد من لا يخافون الله .
و السلام.....
وعليكم السلام اهلا بحضرتك ، لذاك دوما يجب ان نفرق بين اختلاف التسعير والنصب والفرق بينهم هو النية والوضوح.
لا انكر حق شخص يرى أن الجهد يستحق هذا المبلغ، والآخر يراه مبالغًا فيه. هنا لا يوجد خداع، فقط تفاوت في تقييم القيمة حسب الخبرة أو السوق لكن النصب أو التسعير غير العادل من الأصل فهو عندما يكون هناك تضليل أو استغلال لجهل الطرف الآخر أو حاجته، أو تقديم سعر أو خدمة بشكل يوحي بشيء غير حقيقي. هنا المشكلة ليست في السعر نفسه، بل في عدم الشفافية أو استغلال الموقف. هنا لا نتكلم عن اختلاف تقدير، بل عن استغلال مقصود.
والله من كثر ما شفنا منهم صار الواحد قبل يجيب الفني يجهز أعصابه للسرقة، مو للتصليح.
هذول اللي يسمون نفسهم "معلمين" وهم أبعد ما يكون عن المعلمية. معلمين نصب واحتيال، مو شغل.
يجيك بكل ثقة: "موتورك طار، لازم يتغير، 2000 ريال" وهو عارف إن المشكلة سلك سايب قيمته ريالين.
يبيعك الوهم ويشتري بفلوسك ذنوب. ما يستحي، ما يخاف ربه، ما يفكر إن الدعوة اللي تطلع من قلب واحد مغدور تهدم بيته حجر حجر.
بسبب شوية أنذال أكلوا حرام، صارت كلمة "فني" = نصاب في عيون الناس. ضيّعوا سمعة الشرفاء ووسّخوا المهنة.
حسبي الله ونعم الوكيل في كل يد تمدت على رزق الناس بالباطل. رزق الحرام نار، ولو طال الزمن بيحرق صاحبه هو وعياله.
"ما عادوا فنيين... صاروا قطاع طرق بس بشنطة عدة بدل سلاح. يقطعون جيبك قدام عينك ويقولون لك هذا الصح"
واضح إن التجربة التي مرّيت بيها جعلت لديك عندك انطباع قوي جدًا مثلي واكثر، فعلا الغش في أي مهنة بكسر الثقة ويجعلنا نتوقع الأسوأ دائما.
رغم ذاك دائما كل مرة احاول الا اعمم ذلك على كل الفنيين لاني اخشي ان اظلم الفئة التي ما زال لديها ضمير. المشكلة غالبًا في غياب الرقابة أو ضعف وعي العميل ايضا ما يجعله عرضي للنصب.
المشكلة أن هذه المجالات من العمل الحر لا رقابة حقيقية عليها ولا أعتقد أن هناك طريقة للرقابة عليها إلا بإنشاء شركات قطاع عام أو خاص توظف فنيين وتعمل هي في تصليح الأعطال سواء في هذه الأجهزة الكهربائية أو في النجارة أو السباكة أو كل هذه الأعمال الفنية التي لا سبيل لمراقبتها مراقبة حقيقية، ترك الأمر هكذا بلا رقيب هو ما يجعلهم جشعين جداً ويريدون إستنزاف أي عميل يتحصلون عليه تحسباً لفترات قلة العمل أيضاً فهم يعملون عملاً حراً يعتمد على التسويق الذاتي مما يٌعقد المشكلة أكثر ويجعلها أكثر شيوعاً