تعطلت غسالتي فجأة، فاستعنت بأحد الفنيين الذين كنت اخذت رقمهم عندما اتي لي معاينة تابعة للشركة، فحصها لعدة دقائق ثم أكد لي بلهجة واثقة أن الموتور قد احترق تمامًا، وأن الإصلاح سيتطلب مبلغ كبير. شعرت بعدم الارتياح فقررت استشارة فني آخر من كبار السن في منطقتنا بدافع التردد ليس إلا.
كانت المفارقة أن الرجل لم يستغرق سوى دقيقتين ليعيد تشغيل الغسالة بكفاءة، مؤكدًا أن المشكلة كانت مجرد سلك صغير مرتخٍ، ورفض أن يتقاضى سوى مبلغ رمزي بسيط. هذه التجربة البسيطة لم تنقذ ميزانيتي فحسب، بل أعادت لي ثقتي في وجود بشر مخلصين، لكنها تركت في نفسي تساؤلاً عن المدى الذي وصل إليه الجشع في السوق.
أزمة أخلاقية حقيقية نعيشها يوميًا مع أصحاب الحرف والصيانة؛ فقد تحول الشك إلى قاعدة أساسية والنزاهة إلى استثناء. خوفًا من النصب وتضخيم الأعطال البسيط. وللاسف يبرر البعض سلوك هؤلاء الفنيين بالضغوط الاقتصادية الراهنة وغلاء المعيشة الذي يدفع البعض للجري وراء المكسب السريع بأي ثمن.