حين ابتلع الفجرُ آخرَ ومضةِ بارودٍ من ليلةٍ كاملة من الهستيريا الصاخبة، وانقشع دخان الشهب النارية، ولم تتبقَّ إلا أكوامُ الرماد في زوايا الأزقة، خيّم على المدينة صمتٌ رهيب؛ لم يكن صمتَ السكينة، بل صمتَ جثةِ وعيٍ تُساق نحو مثواها الأخير، بعد ليلةٍ أُزهقت فيها روحُ الأمن على يد أطفالٍ خرجوا عابثين، غير مبالين بحرمات البيوت. ◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇ جئتُ اليوم لا لأجلد أحداً بسياط الملامة، بل لأحمل مبضع الفكرة ولأتساءل: عن ليالي عاشوراء التي كانت لحظاتِ طفولةٍ بريئة، (طبلةٍ طينيةٍ بسيطة،
تمر السنوات، وتبدل الأيام ملامح الوجوه والشوارع، وتأخذنا الحياة في دروبها المتشعبة.. نكبر وتكبر معنا المسؤوليات، لكن هناك في أقصى الروح زاوية دافئة ترفض الغياب. كبرتُ.. ولم أنسَ تلك البدايات النقية، ودفء التفاصيل الصغيرة التي شكلت وجداني. لم أنسَ أصالة الكلمة، وحنين الأماكن، وقيم التلاقي الصادق. جئت إلى هنا، أحمل قلمي وحبر ذاكرتي، لأشارككم في هذه المساحة نقرات فكرية وخواطر وجدانية، نبحث فيها معاً عن الإنسان، وعن الجمال، وعن كل ما ترك فينا أثراً لا يُمحى. أهلاً بكم في أولى
༺ حينما تتحوّل السقطة… إلى محطة ༻ ونحن في طريق عودتنا من المدرسة، سقطتُ على الأرض وأنا أرافق والدتي... أمسكتْ بيدي، وساعدتني على الوقوف وهي تنفض التراب عن قميصي وسروالي.. جمعتُ دفاتري التي كانت قد تناثرت من محفظتي، مسحتْ دموعي، قبلتني.. وهمست في أذني: «ما عليك يا بني.. حينما تكبر سوف تنسى...» تابعنا السير وهي تحدثني، محاوِلةً أن تشغل بالي وتمنعني من التفكير فيما حصل لي. وفجأةً توقفت وقالت: «يا بني، لو كنا نسكن حياً آخر شوارعه معبّدة، ما كنتَ
⚠️ بـيـان : عسكري: # ضـد زحـف الـتـفـاهـة.. وتـشـريـح لـواقـع نـعـيـشـه جـمـيـعاً، "إن (اللايك) ليس إعجاباً بك ، بل هو (تصفيق) للسجان الذي يحرس زنزانة خصوصيتك التي دخلتها طواعية" في غابة (اللايكات) الكثيفة، سقطت ورقة التوت الأخيرة. لم يعد (الستر) حصناً، بل صار عقبةً أمام الوصول، ولم تعد (الخصوصية) حقاً، بل تحولت إلى عُملةٍ يُقايض بها المؤثرون في سوق (التريند) المتقلب. نحن لا نتحدث هنا عن ثيابٍ تُخلع، بل عن أرواحٍ تُعرضُ عاريةً تحت أضواء الفلاشات، وعن بيوتٍ هُدمت