هل سرق جودريدز منا متعة اكتشاف الكتب؟

أصبحت لديَّ عادة غريبة مؤخراً، وهي أنني لا أستطيع البدء في قراءة أي كتاب قبل المرور على موقع (Goodreads) لمعرفة تقييمه، وكأنني أطلب "إذناً" من الغرباء قبل أن أقرر ما إذا كان الكتاب يستحق وقتي أم لا. المثير للسخرية أنني أحياناً أترك رواية كنت متحمسة لها لمجرد أن تقييمها أقل من 3 نجوم، أو أجبر نفسي على إكمال كتاب ممل فقط لأن الآلاف منحوه 5 نجوم.

يبدو أننا من حيث لا نشعر، سلّمنا ذائقتنا الشخصية "للمجموع"، وفقدنا تلك العفوية القديمة حين كنا ندخل المكتبة ونختار كتاباً لمجرد أن عنوانه أو غلافه لمس شيئاً في قلوبنا دون مراجعات مسبقة. أحياناً أتساءل: كم من رواية عظيمة فوتناها لأن شخصاً مجهولاً في قارة أخرى قرر أنها "مملة"؟ وكم من "فقاعة" أدبية صدقناها لمجرد أنها تصدرت التقييمات؟ وكأن هذه المواقع ارادت تطوير وعينا القرائي فعلاً، لكن الحقيقة انها حولت القراءة من تجربة روحية ذاتية إلى مجرد "لحاق بالتريند" والأرقام.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

المواضيع المختلفة مهمة بنسبة مختلفة للأشخاص المختلفين 😅 بمعنى أن ما يعجبني قد لا يعجبك، وما يعجبنا نحن قد لا يعجب غيرنا، وهذا شيء طبيعي للغاية.

الاستغلال الأمثل لمثل تلك المواقع والمنصات هي أخذ لمحة عن العمل الأدبي وقراءة بعض التقييمات التي تساعدنا على تكوين رأي مبدئي وليس الاختيار نيابةً عنا، وهنا يجب تذكر الحكمة الذهبية:

"لا تحكم على الكتاب من عنوانه"

صحيح فالاختلاف في الأذواق هو ما يثري القراءة​لكن ما أقصده هو أننا أحياناً نفقد "شجاعتنا" في تقييم الكتاب بأنفسنا. فإذا كان التقييم مرتفعاً جداً، نتردد في قول إنه لم يعجبنا، وإذا كان منخفضاً قد لا نعطيه فرصة من الأساس.

​اعجبني وصفك للموقع انه "بوصلة"، فالأهم ألا نترك هذه البوصلة تقرر لنا أين نذهب، بل نكتفي بالاسترشاد بها مع الحفاظ على ذوقنا الخاص.

وبالمناسبة، هل سبق وحدث معكِ أن قرأتِ كتاباً تقييمه منخفض جداً ومع ذلك وجدتهِ رائعاً؟ أو العكس !

في الغالب قد أقرأ لمحة عن الكتاب أو عما يتحدث في المجمل ولا أركز على التقييمات وقد لا أنتبه لها، خاصةً بعد عدة مرات أجد فيها تقييمات لكبار الأدباء وأعمال رائعة لهم أو أعمال قرأتها بالفعل وأعجبتني كثيرًا تقييمها ليس مرتفعًا.

هذا يؤكد أن الأرقام في كثير من الأحيان تكون مضللة ولا تعكس القيمة الأدبية الحقيقية. كبار الأدباء غالباً ما يكتبون بلغة مكثفة أو يطرحون أفكاراً فلسفية عميقة قد لا تروق للقارئ الذي يبحث عن التسلية السريعة، وهذا يفسر لماذا نجد أعمالاً خالدة تقييمها منخفض مقارنة بروايات بسيطة أو تجارية.

​تجاوزكِ للتقييمات والتركيز على لمحة عن المحتوى هو بمثابة استرداد لحريتكِ كقارئة مستقلة. فالعمل الذي لم يعجب الأغلبية قد يكون هو نفسه العمل الذي يلمس روحكِ ويغير نظرتكِ للحياة، لأن العلاقة بين القارئ والكتاب هي علاقة خاصة جداً ولا تخضع للتصويت.

ربما الحل ليس في مقاطعة جودريدز كلياً بل في استعادتنا لموقفنا كقراء مستقلين أن نستخدمه كدليل استرشادي لا كحَكَم، أن نتعلم أن نثق في حدسنا الأدبي مرة أخرى، وأن نتذكر أن أعظم الكتب في التاريخ لم تكتب جماعياً، بل ولدت من رؤية فردية جريئة. فلنترك لأنفسنا مساحة للاكتشاف العفوي بين الرفوف، ولنقرأ أحياناً عكس التريند، فلربما نجد كنوزاً لا يعرفها أحد سوانا.

وجهة نظرك تمثل حل عملي في استعادة السيادة على ذائقتنا الشخصية. فكرة الثقة في الحدس الأدبي هي التي تصنع قارئاً حقيقياً لا مجرد مستهلك للأرقام، وكما ذكرتِ، فإن الفرادة في الكتابة تقابلها بالضرورة فرادة في القراءة والاكتشاف.

​هذا الموقف يعيد للقراءة سحرها القديم، حيث يصبح الكتاب لقاءً خاصاً ومغامرة غير متوقعة بين الكاتب والقارئ، بعيداً عن ضجيج التقييمات التي قد تقتل دهشة البدايات. عندما نقرأ عكس التيار، نحن لا نكتشف كتباً جديدة فحسب، بل نكتشف جوانب في أنفسنا لم تكن الخوارزميات لتعرفها أبداً.

​افكر جدياوان تكون الخطوة القادمة لدي هي البدء بتكوين قوائم قراءة شخصية نابعة من اهتماماتي حتى لو كانت كتباً منسية أو لم يسمع بها أحد في الفضاء الرقمي.

كنت كذلك في البداية و في فترة من الفترات، لكن لم اهتم بالتقييم النجمي بقدر ما اهتممت بالتقييم اللفظي للقراء، ما اذا كانت لغة الكاتب ركيكة، ربطه غير منطقي الخ الخ الخ....

لكن في النهاية وجدت انه لا شيء افضل من تقييم الكاتب في الملخص الذي يكون غالبا في ظهر الغلاف للكتاب، من هنا سأستطيع و بصدق معرفة ما اذا كان هذا الكتاب سيستهويني ام لا.

قد ننخدع أيضاً بما هو في ظهر الكتاب...فبعض الكتب قد ننبهر بما في ظهرها ثم نتفاجأ أن محتواه ليس بقدر انبهارنا بما في ظهره، أعتقد أن إلقاء النظرة على الفهرس أمر جيد إضافة لملخص ظهر الكتاب، لكن المشكلة ليست كل الكتب مفتوحة وانما مغلفة بغلاف يمنع تصفحها.

هذا صحيح جداً، فالمُلخص الموجود على غلاف الكتاب الخلفي غالباً ما يُكتب بعناية تسويقية فائقة، تماماً مثل مقاطع الإعلان عن الأفلام التي تجمع أجمل اللحظات لتخفي ضعف العمل ككل.

​أما قضية تغليف الكتب فهي عائق حقيقي يمنع القارئ من اختبار أسلوب الكاتب أو رؤية الفهرس قبل الشراء، وكأننا نشتري وعوداً مغلفة. هذا التوجه نحو التغليف يعزز فكرة أن الكتاب أصبح سلعة تجارية محضة أكثر من كونه مادة معرفية قابلة للفحص.

​احيانا الجأ لمراجعات القراء المتخصصين أو تصفح عينات إلكترونية من الكتاب اذا متاح قبل شرائه ورقياً أصبح ضرورة .

لابد من التضحية بأي حال، اما ان نقرأ ملخص الكتاب خلف الغلاف و نتفاجأ بما في داخله و برأيي هذا المطلوب، أو أن تضحي بحرق الأحداث في الغالب مع مراجعة القراء كما أن مراجعة القراء تعتمد على المنظور الشخصي المتفرد بكل قارئ و تجربته النفسية الشخصية لا الاجمال. أرى ان التضحية ستتم في كل الاحوال، لكن علينا اختيار اقل الخسائر في المفاجأة

الاعتماد على اسم الكاتب أو سمعة دار النشر يظل معياراً ثانوياً أمام النص نفسه، لأن القارئ الحقيقي يبحث عن روح الكتاب لا عن غلافه. التضحية بالمفاجأة أحياناً تكون ثمناً عادلاً لتجنب ضياعةالوقت في كتاب فارغ، لكن الصدمة الإيجابية التي نجدها في كتاب لم نتوقع جودته تظل هي المتعة الأكبر في رحلة القراءة. تطوير الذائقة الشخصية هو الذي يحمينا من الانجرار خلف التريندات الفارغة والمراجعات التي لا تعبر إلا عن أصحابها

الاعتماد على المراجعات النقدية القائمة علي اللغة بالطبع هو نضج قرائي كبير، لأن التفاصيل اللفظية هي التي تصنع جودة العمل الأدبي في النهاية.

​لكن الثقة بملخص ظهر الغلاف كمعيار أساسي. رغم أن هذا الملخص يُكتب أحياناً لأغراض تسويقية، إلا أنه يعطي مؤشراً قوياً عن روح الكتاب والقضايا التي يطرحها. فإذا استطاع الكاتب أو الناشر جذب انتباهك من خلال بضعة أسطر في الخلف، فهذا يعني غالباً وجود كيمياء معينة بين فكرك وبين محتوى الكتاب.

​هل تجدين أن حدسك في اختيار الكتب بناءً على الملخص أصبح أكثر دقة مع مرور الوقت وتراكم الخبرة؟

بالفعل هكذا ما يحدث، كنت في الاول دائما ما اتابع جود ريدز و ارى التعليقات كما سبق، لكن الآن استطيع اختيار الكتاب بكل عناية عن طريق الملخص و بكل حذر، قراءة الكتب تعلمك معرفة نفسك و اتجاهك النفسي في القراءة بشكل عميق

بالطبع هذا النضج في اختيار الكتب هو الثمرة الحقيقية للقراءة المستمرة؛ فمع الوقت، تتكون لدى القارئ "حاسة سادسة" تجعله يميز بين العمل الأصيل الذي يضيف لبنائه الداخلي، وبين الأعمال التي هي مجرد ضجيج تسويقي.

حتي لو كان هذا الأسلوب الجديد في الانتقاء، هل يقلل عدد الكتب التي تنهينها سنوياً مقابل جودة وعمق الأثر الذي تتركه تلك الكتب في نفسك ، فهو كبير ايضا .

القراءة والذوق الأدبي فن، ومن المنطقي ألا يكون لدينا نفس الذوق، فمن الظلم جداً ان نحكم على الكتاب فقط من خلال التقييم العام.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

بالضبط فالقراءة تجربة شخصية جداً تشبه اللوحة الفنية؛ ما يحرك مشاعري قد يراه غيري عادياً، والعكس صحيح. التقييم العام يختصر مئات التجارب الفردية في رقم واحد صامت، وهذا الرقم غالباً ما يظلم الكتب التي تخاطب فئات نوعية أو تقدم أفكاراً خارجة عن المألوف.

​الاعتماد الكلي على الرقم يجعلنا نتحول إلى مستهلكين للرأي السائد بدلاً من أن نكون قراءً متذوقين. وهذا يشجعني للعودة لثقافة القراءة العشوائية وتجربة ما لا نعرفه، أو البحث عن قراء يشبهوننا في التفكير والاعتماد على ترشيحاتهم بدلاً من الأرقام العامة مثلا.

التسويق أقوى من القيمة

صدقت أزمة الثقافة المعاصرة في جملة واحدة. للأسف، نحن نعيش في عصر الغلاف قبل المحتوى ​لكن بالطبع الجمهور يتحمل جزءاً من المسؤولية فالتسويق لا ينجح إلا إذا وجد قابلاً للاستهلاك السريع. يجب علي المؤسسات الثقافية رفع وعي القارئ ليميز بين الفقاعة الإعلامية والقيمة الحقيقية ودعم الادباء والكتاب ذو الفكرة.