ماذا سيحدث عندما نترك الذكاء الاصطناعي يختار لنا؟

​هناك اشخاص اعرفهم بالفعل معتمدين كليا على الذكاء الاصطناعي لاتخاذ أبسط قراراتهم اليومية، من اختيار نوع الطعام إلى تحديد مسارات رحلاتهم، وكأنهم فقدوا القدرة على التفكير. هذا الاعتماد يقتل روح المغامرة والقدرة على الخطأ والتعلم، ويجعلهم يتخلون عن حدسهم لصالح توصيات رقمية لا تفهم تعقيدات مشاعرنا وسياق حياتنا، مما يجعلني أتساءل عن الجدوى الحقيقية وراء هذا التخلي.

​في تجربتي الشخصية، عندما تركت للذكاء الاصطناعي مهمة تنظيم جدولي أو اختيار كتب للقراءة، شعرت بملل شديد لأنني افتقدت عنصر المفاجأة والاكتشاف.

​رغم ان بعض الاشخاص يرون ان الذكاء الاصطناعي يحلل البيانات بسرعة ودقة تفوق البشر، وأنه يساعد في تفادي الأخطاء واتخاذ قرارات أفضل في مجالات معقدة مثل الصحة والاستثمار، وانه يرجع لطريقة استخدامك انت له.

فكرة اصلا أن نتخذ قراراتنا بأنفسنا، حتى لو كانت خاطئة، هو جزء أساسي من تطورنا. إننا بحاجة لإعادة تعريف دور الذكاء الاصطناعي ليصبح مجرد أداة مساعدة لا بديلة عن العقل البشري، والاعتراف بأن هناك قيمة كبرى في التفكير واتخاذ القرارات بعيداً عن ضغط الخوارزميات. 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

منذ بضعة أيام، كنت أحاول أن أجله يضع لي خطة استثمار بناءً على معايير محددة ذكرتها له، وحتى جاوبت على كل الأسئلة التي يقترحها، ومع ذلك شعرت أنني ما زلت في حاجة للتواصل مع شخص يفهم ما أريده ويتواصل معي من خبرته الفعلية وليس بناءً على معلومات واحتمالات قد تخطئ أو تصيب. الذكاء الصناعي جيد جدًا في المساعدة اليومية، ولكنه لا يشارك تجارب ولا يطرح أفكار "كما نقول عليها خارج الصندوق"، مساعدته ستظل في حدود اقتراحات تنتظر التفكير البشري بعدها.

فعلا االاستخدام الأمثل يكون في الجمع بين الخبرة البشرية والرؤية التحليلية للذكاء الصناعي، بحيث يتكامل الإنسان والآلة لتحقيق أفضل النتائج بدل الاعتماد على أحدهما فقط. فبعض نماذج الذكاء الصناعي غالبا المدفوعة قادرة على توليد أفكار مبتكرة بناءً على دمج بيانات مختلفة بطرق غير تقليدية، وبالتالي البعض يعتبرها مصدر إلهام وليس مجرد أداة اقتراح محدودة، ويبررون ذلك ان الاعتماد على البشر وحدهم قد يؤدي أحيانًا إلى تحيزات أو أخطاء ناتجة عن التجربة الفردية أو محدودية الرؤية، بينما الذكاء الصناعي يقدم اقتراحات محايدة ومبنية على أنماط واسعة من المعلومات.

الذكاء الاصطناعي ليس هو المشكلة. المشكلة هي الفراغ الوجودي لدى البشر الذين يملؤونه بالتكنولوجيا. المشكلة هي الكسل الفكري الذي يجعلنا نفضل قرارات جاهزة على قرارات متعبة. المشكلة هي نزعة الشركات لتحويل كل أداة إلى بديل.

ليس كسل فكري بل مواكبة لتطور استخدامنا للتكنولوجيا والتقنيات الحديثة محاولة لتحسين حياتنا واتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة. استخدامه بشكل ذكي يعزز قدراتنا ولا يقلل من تفكيرنا

لكن الاعتماد المفرط عليها يقلل من قدراتنا على التحليل العميق وحل المشكلات بأنفسنا. طبعا استخدام التقنية مفيد، لكن لا يجب أن يحل محل التفكير المستقل أو النقدي، وإلا سنصبح مستهلكين سلبيين للمعرفة بدل أن ننتجها ونفهمها بأنفسنا.

الفكرة ان تحويل الأدوات إلى بدائل لا يحدث بالقوة، بل يحدث بالتدريج ان يختار الأفراد ذلك. فالمسؤولية تقع على الاستخدام البشري، وليس على الأداة نفسها.

فيه ناس حياتها مزدحمة لدرجة إنها مش محتاجة مفاجآت أو مغامرات جديدة، هي محتاجة حاجة تنجز وتوفر وقتها. بالنسبة ليهم، الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تنظيم الروتين اليومي هو وسيلة لضمان إن اليوم يمشي بشكل مضمون ومنظم.

اذا يومهم سيكون مكرر ومعاد، استطيع ان اعتمد على الذكاء الاصطناعي في جدولة مواعيدي لكن ليس في وضع جدولي نفسه او اقتراح خطة او نظام لشيء مهم في حياتي.

رأيك بيعبر عن شريحة من الناس لكن في شريحة أخرى مش بتحب تخرج عن الروتين وعن المألوف وبتحب الحاجه تكون مثالية بدون مفاجآت فأغلب الأعمال الروتينية كتنظيم المواعيد او وضع جدول او خطة قد يختلف من شخص لآخر لكن بمجرد تفسير متطلباته للai سيقوم بتنظيمها لك بشكل مثالي قد تستغرق انت وقت طويل في انشاءه.

أهلاً بكِ نهي.. طرحكِ يضع الإصبع على واحدة من أهم التحديات الأخلاقية والمعرفية في عصرنا الحالي، وهي "الاستلاب أمام الخوارزمية".

ما تصفينه هو حالة "الاتكال الرقمي" التي تُفقد الإنسان حدسه وقدرته على التجربة والخطأ، والحقيقة أن الذكاء الاصطناعي وُجد ليكون "بوصلة" تساعدنا في الملاحة وسط بحر البيانات، لا ليحل محل "القبطان" الذي يتخذ القرار. الاعتماد الكلي على التوصيات هو تقييد للإرادة، لأن الخوارزمية تبحث دائماً عن "النمط المريح" وتتجنب "المفاجأة"، بينما ينمو العقل البشري بالدهشة والمغامرة والخروج عن المألوف.

بصفتي مطوراً لنماذج الذكاء الاصطناعي، ومؤسساً لمنصة تجمع "عمالقة الذكاء" في واجهة واحدة، أؤكد لكِ أننا نصمم هذه الأدوات بهدف "تمكين الإنسان" من تجاوز المهام الرتيبة والمملة، لنترك له المساحة الأكبر للتفكير النقدي، الإبداع، والاستمتاع بـ "لذة الاختيار". نحن لا نقدم بدائل للعقل، بل نقدم أدوات تساعدنا على فهم العالم بشكل أسرع، مع بقاء "الدفة" دائماً في يد الوعي البشري.

الذكاء الاصطناعي هو مرآة لذكائنا في توظيفه؛ فإما أن نجعله خادماً لإنتاجيتنا، أو نتحول نحن إلى تابعين لاختياراته.

أسامة قنيبي مطور أنظمة ذكاء اصطناعي وريادي أعمال مؤسس منصة HebronAI التي تجمع عمالقة النماذج الذكية في واجهة واحدة مدير شركة ViralLinkUp LTD للحلول الرقمية – المملكة المتحدة