رأي الأغلبية لم يعد يمثل الحقيقة أو الصواب

نعيش في عصر تسيطر فيه الخوارزميات والتريندات اليومية، حيث يحدد عدد الإعجابات والمشاركات ما هو صحيح وما هو خطأ، وما هو جميل وما هو قبيح. انظروا مثلا إلى كيفية انتشار الأخبار؛ خبر واحد يجتاح مواقع التواصل، ويصبح حقيقة مسلماً بها لمجرد أن الآلاف تداولوه، حتى لو كان عارياً من الصحة.

اصبح بسهولة تستطيع تجميع رأي الأغلبية حولك، مما يطرح شكوك حول مفهوم الحقيقة نفسها؛ هل هي أمر موضوعي نصل إليه بالبحث والتمحيص، أم أنها مجرد توافق اجتماعي مؤقت تفرضه الكثرة؟ الحقيقة أن الكثيرين يخشوا مخالفة القطيع، ويفضلون الشعور بالأمان داخل الفقاعة حتى لو كان ذلك على حساب الحقيقة المطلقة. اذكر في قضية انتشرت مؤخرة واثناء الحديث عنها كان اشخاص يقولون الاراء المتداولة بالنص كأنها حقيقة فقط لانها منتشرة وهي رأي الاغلبية واي طرح اخر هو غريب.

بالطبع البعض يري أن رأي الأغلبية هو أصدق تعبير عن الواقع، لأن الجمهور لا يكذب في ذائقته الجماعية. إذا أحب الناس منتجاً معيناً أو تبنوا فكرة ما، فهذا يعني أنها تلامس احتياجاتهم وحياتهم بشكل مباشر. ومع ذلك، يغفل هؤلاء أن الأغلبية قد يتم توجيهها بسهولة عبر الدعاية والإعلام، وأن ما نعتبره رأياً عاماً وارد ان يكون صدى لأصوات قوية ومؤثرة وليس تعبيراً حقيقياً عن وعي الفرد.

لكن في نفس الوقت هل غالبا الحقيقة تكون بعيدة عن السائد، وتحتاج إلى جرأة للخروج عن المألوف وإعادة تقييم الأمور بعين مجردة لا تتأثر بالاغلبية.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في رأيي يا أ.نهى أن رأي الأغلبية من قبل التكنولوجيا والإنترنت وهو أقرب إلى الفساد منه إلى الصلاح، فالجماهير أغلبهم لم ينل حظاً من العلم والدين مما يجعل الشخص وهو بصدد قول رأيه في مسألة يقع فريسة لهواه وما يراه بعقله القاصر صحيحاً

حتى أننا لو تتبعنا كلمة "أكثر الناس" في القرآن لوجدناهم "لا يفقهون.. لا يعلمون .. لا يؤمنون"

يعني ممكن اعتبار ان رأي الاغلبية دائما مصنوع، من صنع السياسيين الإعلاميين او حتي الراديو قديما، نستثني مثلا حالات الحرب والنزعة الوطنية وقتها و الدفاع عن الدين.

لكن حتي لا نعمم فقط، كثير ايضا من المجتمعات القديمة اتخذت قرارات جماعية صحيحة في الحياة اليومية والسياسية والاقتصادية، بناءً على التجربة والعرف والحكمة العملية، مثل المجتمعات الزراعية التي كانت تنظم نفسها بالخبرة العملية دون علم واضح، القوانين والعرف في القري كان ينفذ برأي الاغلبية الذي كان يعبر عنها المجلس العرفي وكانو ينفذون الحدود افضل من الان.

لكن سبحان الله اصبت في ذكرك ان الله قد ذكر ذلك بالفعل ان اكثر الناس لا يعلمون ، هذه الحقيقة.

أرى أن الخوارزميات لا تخلق رأيا من الفراغ يا نهى صراحةً، بالعكس، إنها تضخم ما هو موجود أصلا، إنها فقط تلامس مخاوف الناس ورغباتهم التي هي موجودة بالفعل، ثم أن الترند هو من فعل الناس وتضخيم الناس، لذا فإن الأغلبية لا يتم توجيههم بسهولة عبر الدعاية والإعلامة عنوة، إنهم فقط يريدون ذلك وينتظرون من يشير لهم فقط.

نعم، لكن أحيانًا يكون الترند يعكس غير الواقع، فالترند يُقاس بعدد المشاهدات والتعليقات والمشاركات، مع إهمال ما إذا كانت إيجابية أو سلبية، فقد تكون ردود الأفعال سلبية أو مهاجمة لموضوع ما ومع ذلك ينتشر ويكون ترندًا برغم أن معظم الناس تكرهه.

بالظبط، هكذا يعمل التريند فعلا، الكره محرك أكبر للتريند أكثر من الحب، جربيه على نفسك، إن رأيت شيئا تحبينه على السوشيال ميديا ونال إعجابك، وبعدها بدقيقة رأيت شيئا حرك مشاعر الغضب والكره بداخلك، أيهما ستتفاعلين معه؟ في الغالب سيكون الثاني، فالغضب والكره محرك عام للإنسان أكثر من أي مشاعر أخرى.

بالضبط هذه وسيلة من وسائل تصدر التريند ، ان يقوم بعض البلوجرز بالقيام بافعال مستفزة وتصويرها لييدا الناس بمهاجمتها ومن هنا يبدأ التريند بمعني انه كان مقصود من البداية.

بل للاسف التريندات اصبحت تصنع، وهناك وكالات الان لصناعة التريندات علي التيك توك تكون هي وراء اغلب الفيديوهات التي تنتشر او الاراء الغريبة او كتي الكراهية.

حتي اننا نجد التعليقات والمنشورات مكررة بشكل الي، وهذا بالفعل نوع من المشاريع قائم واعرف بشكل غير مباشر اشخاص يعملون في هذا المجال، يأتي لهم الامر نريد ان يتصدر هذا الامر التريند وقد كان !

التريندات اليوم تصنع رأيًا عامًا هشًا، والناس تردد ما تسمعه دون تفكير، وكأن الانتشار شهادة صحة. المشكلة أن الأغلبية ليست دائمًا معيار الحقيقة، بل أحيانًا مجرد صدى لضجيج أقوى. رأيت بنفسي كيف يكرر البعض آراء متداولة بالنص وكأنها يقين، فقط لأنها شائعة. الحقيقة تحتاج شجاعة للخروج من القطيع، والنظر للأمور بعين مستقلة لا تخضع للضغط الجماعي ولا تنجرف وراء ما يبدو “سائدًا”.

المشكلة انه حتي اغلب هذه التريندات لاتكون قائمة اصلا عن رأي حقيقي بل اغلبها لجان إلكترونية مدفوعة لصنع التريند، الموضوع اصبح الان اعقد من قبل حتي رأي الاغلبية اصبح يمكن صنعه ثم الاستشهاد به كرأي الاغلبية !