الدروس الخصوصية صارت هي المدرسة الحقيقية والباقي مجرد إجراءات، لكن هل فكرنا أننا نحن من صنعنا هذا الغول؟ تحكي لي صديقة، أن الجدول اليومي تحول لرحلة بين مراكز الدروس، والراتب يتبخر قبل أن يصل ليد المعلم، وكل هذا تحت مسمى الاستثمار في الأبناء.
ندفع مبالغ طائلة في الدروس الخصوصية فقط لنشعر كأهل أننا أدّينا واجبنا ولم نقصر، وكأننا نشتري راحة بالنا بالمال، ونوهم أنفسنا بأن كثرة الدروس هي الضمان الوحيد للنجاح، بينما نحن في الواقع نسلب الطالب قدرته على الاعتماد على نفسه في الفهم والتحصيل. لأن هذا النظام الموازي لا يصنع عقولاً مبدعة بل يصنع ماكينات للحفظ وتفريغ المعلومات في ورقة الامتحان.
نحن لا نستثمر في المستقبل بل نخلق جيلاً لا يعرف كيف يفتح كتاباً بمفرده دون ملخص أو توقعات من المعلم الخصوصي. اظن ان الاستمرار في هذا الطريق ليس الحل لكننا بحاجة لامتلاك الشجاعة والقول بأن الدروس الخصوصية صارت عبئاً تعليمياً قبل أن تكون عبئاً مادياً.