رغم إعلان السيدة أنتصار السيسي زوجة رئيس مصر عن مبادرة لتزويج الشباب والفتيات من الفئات الأولى المستحقة للرعاية، إلا أنها نالت أنتقادات واسعة على السوشيال ميديا، مما أثار دهشتي، لقد أستهزئوا بها وبما فعلت حتى أنهم منهم من سخر من المبادرة وأهدافها وقال أنها ليست حلاً، أو أنها إبر مسكنة للمجتمع بسبب ما فيه من مشاكل، هذا ما دفعني للتساؤل لماذا الخصومة السياسية تعمي عقولنا حتى عن الإنجازات الحقيقية؟ حتى أنا لاحظت في نفسي مثل هذه التعبيرات السلبية، عندما يدور الحديث عن إنجازات مثل الطرق والكباري والمدن الجديدة يكون رأيي سلبي جداً بل وحتى بعض الأراضي الزراعية المستصلحة حديثاً، لكنني أكتشفت أن هذا الرأي نابع عن خصومة سياسية لا عن تحليل واقعي، لذلك هذا يجعلنا نطرح سؤال أخر من مثيل: هل العقل الجمعي في المجتمع أنتشرت فيه مشاعر الكراهية والعداء إلى أن وصل لطريق مسدود فأصبح لا يمكن إرضاءه؟
مبادرة فرحة مصر
لا أعرف بالضبط تفاصيل هذه المبادرات ولا طبيعة عملها في خدمة المجتمع ولست في معرض اي نقد سياسي للواقع الحالي ،انما كمراقب محايد وانظر من خارج الازمة أرى معدلات النمو تكاد تكون معدومة وحتى دخل الفرد في مصر يكاد يكون في أدنى معدلاته مقارنة بباقي الدول العربية الغير نفطية طبعا وهذا مؤشر سلبي للغاية بحيث نجد العامل والموظف يعيش الحد الأدنى من متطلبات الحياة .
معك تماماً، لكنني هنا لست بصدد تقييم الواقع في المجتمع بشكل كامل، وإنما بصدد مناقشة ظاهرة في المجتمع من المعاداة والإحتقان تدعوا أفراده للإنتقاص حتى من الجهود الصحيحة، بدلاً من تشجيعها والإعتراف بإنصاف بها، وهذه الظاهرة بالنسبة لي تعبر عن يأس وعدم ثقة كاملين تجاه المسؤولين، بل وتكشف مدى الكراهية التي تغلغلت في نفوس افراد المجتمع تجاههم
الكره ليس وليد لحظة انما تراكمات طويلة الأمد ومتوارثة لان نظام الحكم أسس لهذه الفجوة السحيقة وبنى قواعده على وعود واهية افقدت المواطن الثقة به ولردم هذه الهوة وجب تغيير جذري في بنية النظام .ورأي بكل تجرد كانت تجربة الدكتور مرسي رحمه الله تستحق أن تعطى فرصة أكبر ووقت لتنضج الا انه تم اجهاضها في مهدها .
الكره بسبب الشحن واللجان الإلكترونية الممولة من جهات خارجية وهدفها هدم الدولة والتقليل من شأنها ومن شأن جهود حكومتها، واللعب على إحباط المواطن باستمرار والضغط عليه بفكرة تضخم الأسعار، برغم أن الحال هو نفسه في كل الدول.
دور الدولة هو تطبيق السياسات التي تحد من وجود أشخاص مستحقين للرعاية .
مساعدتهم تحت بند المعونة عمل خير عظيم ولكنه دور الجمعيات الأهلية والخيرية و دافعي الزكاة والصدقات .
كمثال ولكي لا تقول إني لا أعترف بالإنجازات , نجاح الدولة في القضاء علي شلل الأطفال عن طريق حملات التوعية والتطعيم .
وأيضا وضع سياسات تعمل علي دمج من ثارت أعاقته أمر واقع في المجتمع وتوفير فرص عمل .
أما تخصيص معاش او علاج فهو دور الدولة العادي وليس إنجاز أو حل ويقع فعلا في إطار المسكن .
حتى وإن كان من دورهم، فلماذا نسخف منه عندما يعملون عليه، أرى أن علينا الإشادة بمثل هذه المجهودات خصوصاً مع ما تعانيه الدولة من مشاكل إقتصادية ومالية
لا، المجتمع يمكن إرضاؤه، وهم يعرفون كيف يمكن إرضاؤه، ولكنهم لا يضغطون على زر الإرضاء أبدًا. زيادة الرواتب وتخفيض الأسعار، هذا كل ما يريده المواطن، وليس عليهم أن يحملوا هم تزويجه أو علاجه بعد ذلك لأنه سيكون أدرى بـ أين سيضع أمواله!!
كل ما يُقدم للفقراء الآن يُقدم في هيئة مساعدات وصدقات للمواطن الغلبان، فعلًا هي مسكنات بل لاصقات فم حتى يصمت المواطن ولا يتكلم عن حقه،... ما الفائدة من أن يعيش الفقير على المبادرات ليتزوج أو ليتم علاجه دون تغيير حقيقي في قدرته الشرائية وحياته!
أجد أنها مبادرة رائعة، أصحبت الانتقادات اليوم توجه حسب موقفنا من الشخص، وليس حسب التفكير المنطقي في فوائد موقفه. والمسكنات ضرورية إذا كان العلاج يحتاج إلى وقت طويل، وهذه هي الحالة في مسألة ارتفاع الأسعار وسوء الأحوال الاقتصادية.
من قال إن اختيار العلاج الطويل خطوة رائعة؟ إلى متى يجب أن يصبر المواطن ليشعر بالعائد من صبره؟ المواطن مات ولا زال لم يحصد نتيجة صبره إلا في هيئة مساعدات وكراتين رمضان. بالله عليك أ. منير، هل هذا منطق؟
ماذا عن تجارب الدول التي تطورت اقتصاديًا، وتركيّا لديك كمثال، هل قال لهم رئيسهم تحملوا معي العيش على المبادرات وتحملوا الأجور الضئيلة وانعدام قدرتكم الشرائية؟ لا طبعًا.
الناس في مصر غلابة إلى درجة مرعبة.. هذا لا يليق بدولة عريقة ولها تاريخ في الماضي، ومحورية حاضرًا. دخل المواطن في السعودية والعراق والإمارات والمغرب و.... يجتاز مصر بمراحل، وقدرتهم الشرائية أعلى من مصر. لماذا نحن؟
أوافقك الرأي يا رغدة في أننا متأخرين بالنسبة لدول أخرى كانت في وضعنا، لكن مصر ليست لديها منابع دجلة والفرات مثلا لتبني عليهم سدوداً تعطيها المزيد من الموارد مثلما فعلت تركيا، حسناً نعم لدينا الكثير من الموارد ويمكننا أن نكون أفضل، لكن المجتمع أيضاً لا يساعد على ذلك، ولا أدافع عن الحكام، فهم لهم نصيب من المشكلة، لكن المشكلة مشتركة بين الجميع وهي أكبر من أن نعالجها في 5 أو 10 سنوات
لا يوجد زر بالضغط عليه تتم زيادة الرواتب وتخفيض أسعار السلع، نعم يجب على الدولة أن تعمل على زيادة الناتج القومي لتستطيع أن ترفع الرواتب، لكن هذا ليس سهلاً مع ما نتطلبه سنويا من نفقات ومستحقات، أيضاً يجب عليها أن تزرع وتوفر الإكتفاء الذاتي لتضمن تقليل سعر السلع، لكن هذا أيضاً ليس سهلاً مع ما لدينا من حصص محددة من المياة والتي لا تكفينا، الامور ليست بهذه البساطة
أرى أنها مبادرة جيدة، وأرى بعض المبادرات والتحركات الأخيرة في علاج مشكلات مثل تأخر الزواج أو حتى مؤخرًا مشكلات العنف الأسري والزوجي والتحرش والاغتصاب وغير ذلك، تتحرك الدولة، نعم يضجر الكثير منا بسبب رؤيتنا أن بعض الأحكام غير عادلة وأننا نريد حل جذري، لكن للأسف لا يوجد حل جذري يأتي مرة واحدة، التخلف والفقر، نهش المجتمع منذ سنوات، وعلاج ذلك يتطلب وقت، دائمًا تتردد جملة إذا صلح الراعي صلحت الرعية، لكن الانتظار دون أن نتحرك نحن هو ما يجعلنا نتأخر ونغضب وأن يستهزأ البعض من أي خطوة، مدركة أن الحكومة ومؤسسات الدولة لها دور ولها أخطاء لكن ربما بعض التحركات ولو بسيطة تفرق.
لأننا شعب عاطفي يا يوسف، لا نعتمد على عقولنا وأفكارنا وتحليلنا في كل موقف لنحدد رأينا فيه، بالعكس .. إننا نأخذ انطباعا عن الشخص ونكوّن صورة له بداخلنا ونتعامل معها لبقية الحياة، وفي مصر هناك قلة ثقة بالحكومة للأسف مهما فعلت، وصورة الحكومة أمام الناس أنها لا تفعل شيء لصالحنا ..
لذا فحين تُطرَح مبادرات جيدة كهذه ستعود بالنفع علينا، فإن الناس يتعاملون بعواطفهم وأحكامهم المسبقة وقلة الثقة مع الحكومة، فيبدأون في الرد بجُمل لا أساس لها من الصحة كأن يقولون "أكيد نصباية" "يعني كدا الناس كلها هتتجوز" "احنا مستنيين أهو" .. لم يفكر أحد في الموضوع ليكوّن رأيا صحيحا بل تعامل مباشرة بأحكامه المسبقة ومشاعره تجاه هذا الكيان ..
أنا كنت أفكر بطريقة مشابهة بصراحة وكنت أركز في نقدي السلبي على نأثير تلك المشروعات من الناحية الاقتصادية على الشعب فقط، ولم أكن أنظر للصورة الكبيرة، ومع الوقت وأحداث 2023، تغيّرت نظرتي تمامًا، وفهمت أن للإعلام والرأي السائد غير المبني على التحليلات الفعلية والموجه من الأساس هو سبب الشعور السلبي السائد، ولذلك اهتتمت بالبحث والمعرفة من أصول محترمة والتفكير في كل حدث على حدة، وتحليله بهدوء بحسب سياقه دون اندفاع أو تشبث بفكرة بعينها.
التعليقات