لماذا يخشى البعض الشعور بالفرح؟

في مجتمعنا كثيرًا ما نسمع عبارة "خير اللهم اجعله خير".

عبارة قصيرة لكنها تكشف عن خوف عميق خوفنا من الفرح نفسه. هناك من يتوقف عن الاستمتاع باللحظة السعيدة قبل أن تبدأ . ومن يضحك بنصف قلب لأن نصفه الآخر مشغول بالترقب والقلق. الخوف من أن تحمل اللحظة السعيدة ألمًا لاحقًا.

والحقيقة أن هذا الخوف لم يأتِ من فراغ. لقد تعلمنا أن نربط الفرح بالذنب، وأن نحمي أنفسنا بالاحتياط دائمًا، بدلا من أن نعيش اللحظة كما هي صافية وخالية من الحسابات.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الناس تخشى الفرح ليس لأنه خطر… بل لأنهم تربّوا على أن الفرح هشّ، مؤقت، وأن الأفضل ألا يتعلّقوا به حتى لا يُصدموا.

إنه خوف من فقدان الفرح، أكثر من خوف الفرح نفسه.

صحيح جدا، لكن المشكلة أن هذا الحذر الزائد يجعل لحظات الفرح تُستهلك بنصف شعور. نعيشها وكأننا نعتذر عنها أو نستعد لخسارتها قبل أن نسمح لها بأن تكتمل. ربما التحدي الحقيقي ليس أن نجد الفرح بل أن نسمح له بأن يكون كاملًا دون أن نحاصره بالخوف.

أعتقد أن هذا الموقف يعكس خوفًا مفرطًا وغير منطقي في الكثير من الأحيان، مثلاً من واقع تجربتي في العمل الحر، كثيرًا ما وجدت نفسي أو زملائي نتوقف عن الاستمتاع بالنجاحات، حتى في المشاريع التي ننجزها، لأننا نتوقع دائمًا أن يحدث شيء يفسد النتائج.

أتذكر مرة عند إنجاز مشروع ترجمة كبير، كنت أشعر بالفرح والفخر، لكن جزءًا مني مشغول بالقلق: ماذا لو اكتشف العميل خطأ لاحقًا أو لم يعجبه العمل؟ هذه العادة تحوّل الفرح الطبيعي إلى شعور مشحون بالترقب، وتجعلنا نعيش في حالة من الحذر المستمر بدل أن نستمتع بالنجاح كما هو.

صحيح… وهذا المثال الذي ذكرتَه ينطبق تماما على ما أشعر به في هذا الوقت (على العميل أن يستلم المشروع ولكنه تأخر في الاستلام وقال بعد المراجعة) وهذا يوضح كيف يتحول الفرح عند كثيرين إلى حالة “تأهّب” بدل أن يكون لحظة استحقاق. كأن العقل تعود يربط أي نجاح بخطر محتمل فيظل يقف على قدم واحدة حتى وهو يحقق إنجازًا يستحق الاحتفال.

وهذا الشعور يسرق منا حق الشعور بالراحة والإنجاز في اللحظة نفسها. النجاح لا يصبح أجمل أو أأمن حين نقلق عليه، بل يصبح أثقل.

أظن أن الخوف من الفرح يرتبط أحيانًا بتجارب سابقة أو توقعات المجتمع منّا. كثيرون يربطون السعادة بالتحفظ والاحتياط، خشية أن يأتي بعدها ألم أو خيبة. ربما الحل يكمن في السماح لأنفسنا بالاستمتاع باللحظة كما هي، مع قبول أن الفرح جزء من الحياة، لا يستحق دائمًا الحسابات المسبقة.

فعلا، لكن ما لاحظته أن الخوف نفسه لا يمنع الألم إذا جاء ولا يزيد الأمان إذا غاب. هو فقط يسلب اللحظة قيمتها. السماح لأنفسنا بالاستمتاع بالفرح كما هو بدون مبالغة وبدون خوف، قد يكون أول خطوة لفك هذا الارتباط القديم بين السعادة والقلق هي خطوة صغيرة لكنها تخفف الكثير من الثقل عن القلب.

كنت في فترة من حياتي مقتنعة بتلك الفكرة تمام الاقتناع وبمساعدة معالجي النفسي أدركت بعد فترة جذور تلك المشكلة بداخلي.

كنت أردد دائمًا بعقلي، نظرًا للصدمات حدثت لي، أن الحياة ليست سوى سلسلة من الألم ويتخللها لحظات من السعادة، للأسف هذا حرمني من الاستمتاع بتجارب كثيرة، بسبب نظرتي وخوفي أن دائمًا هناك ألم خاصة بعد لحظة السعادة.

كان أهلى يخافون علي ومحتاطين في كل لحظة ومن الأفكار التي تربيت عليها فكرة ليس احترام الكبير فقط بل احترام ممزوج بخوف وليس حب الله بل رعب حقيقي من العقاب الذي سأتلقاه بالآخره، إذا أذنبت أي ذنب.

والكثير من المخاوف زرعت بعقلي مع الأساليب المغلوطة في التربية، التي خلقت تلك النظرة البائسة.

كلامك أعجبني وأضاف عمقا للفكرة:

أنتِ لم تخافي من الفرح لأنه مخيف بل لأنكِ تربيت في بيئة زرعت داخلك أن السعادة يتبعها عقاب وأن الحب يجب أن يعاش بحذر وأن الله يُخشى أكثر مما يُحب وهذا خلق لكِ نظرة مشوشة للحياة حرمتك من الاستمتاع بلحظات كثيرة.

الجميل هنا أنك استعدتي وعيك بأن هذا الخوف ليس منك بل من أساليب تربية خاطئة. ومتى عرف الإنسان أصل خوفه يبدأ طريق التحرر منه.

قصتك توضح أن الفرح ليس فخًا وأننا نستطيع إعادة تربية الطفل بطريقة صحيحة ليطمئن ويصدق أن اللحظات الجميلة من حقه وليست مقدمة لعقاب.

بالضبط عزيزتي، حتى أعترفي بهذه القصة ربما هي أول مرة أشاركه على نحو كتابي على منصة، لكن كلامكِ ذكرني وربما الكثير واقع في تلك المشكلة، فأردت المشاركة بجزء من قصتي، وأن دائمًا مثلما قلتي الوعي أساس التحرر والفهم لأفكارنا وقرارتنا.. فأتمنى أن يحاول أي شخص واقع في هذا النمط من التفكير، الخروج منه.. لكي يستمتع برحلته.

تجربتك هذه تطرح سؤالًا أعمق إذا كان الوعي يحرّر الفرد من خوفه: فهل يمكن للمجتمع كله أن يتحرر بالطريقة نفسها؟

تجربتك تكشف أن المشكلة ليست فردية بل ثقافة كاملة تربت على الحذر بدل الاطمئنان وعلى توقع الألم بدل السماح للفرح بأن يكون فرحًا فقط. وهذه التجربة بمثابة مرآة كثيرون يمرون بنفس الرحلة لكنهم لا يذكرونها. ولحظة الفهم والوعي التي وصلْتِ إليها قد تكون النقطة التي يبدأ منها التغيير الحقيقي ليس لكِ فقط بل لأي شخص يكتشف أن مخاوفه ليست قدرًا بل نمطًا يمكن كسره.

أظن أنه من الممكن ذلك، لو أن هناك وعي بتلك المشكلة حقيقي، فالبعض لا يظن أنها مشكلة أصلًا فنتوارثها أو نتأثر بها.

بالعكس، لم أسشعر أبدا ولله الحمد شعور الخوف وانا أقول هذا الجملة، أو عندما أقول لعله خير، بل دائما أستشعر الأمل واليقين بالله، لأن بيده كل الخير فلما نقول لعله خير فنحن نرجوا منه الخير، وإذا كان طلبنا من الله مالك كل شئ فحتما سنطمئن(وَمَا لَنَاۤ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنَا سُبُلَنَاۚ وَلَنَصۡبِرَنَّ عَلَىٰ مَاۤ ءَاذَیۡتُمُونَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ)

[سورة إبراهيم 12]

بصراحة ردك شرح صدري، ما قلته يوضح أن العبارة نفسها ليست المشكلة بل الروح التي تُقال بها. هناك من يقولها بارتجاف وكأن الفرح عبء يحتاج إذنًا وهناك من يقولها كما قلت أنت بثقة الواقف على أرض ثابتة موقن أن الخير بين يدي الله، وأن التوكل لا يعني الهلع بل الاطمئنان.

جميل أن نيعيد لهذه العبارة معناها الحقيقي:فمعناها ليس الحذر من الفرح بل الثقة بأن ما يأتي من الله خير .

معظم الناس التى تخشى من الفرح لديها تجارب كثيرة مع الصدمات والأشياء التى تبث فيهم الحزن فترة طويلة , لذلك عندما يحدث ما يدعو للفرح يتعاملون معه كانه مؤقت او اجازة من المصائب , ينسون ان يعيشو اللحظة بتفاصيلها وبإعتقادهم ان الفرح عندما يأتى يجب ان يدوم اطول وقت حتى يتعافو من الآثار السلبية لتقلبات الحياة , ولكن الفرح مؤقت والحزن مؤقت يجب علينا ان نعيش كل وقت بتفاصيله وان نتعلم كيف نمضى قدما في الحالتين

فعلا، كأننا نتعامل مع الفرح وكأنه دين علينا للحياة، يجب أن ندفع مقابله حزنًا لاحقًا وهذه الفكرة بحد ذاتها تُتعب الإنسان أكثر من الصدمات نفسها فهل المشكلة في التجارب التي مررنا بها أم في الطريقة التي تعلمنا بها تفسير كل لحظة جميلة كأنها فاصل بين مشكلتين؟ لأن تغيير هذا التفسير وحده قد يعيد تشكيل علاقتنا بالكامل مع الفرح والحزن معًا.

استطيع ان اقول السبب في كثرة الصدامات التى حلت بنا , عندما يصل الانسان الى هذه المرحلة يعنى انه طاق ما لا يطيق المرء من المصاعب ولم يعد فرح مؤقت ينسيه ما يحل به , اى شخص في مثل هذه الظروف لا استطيع ان اقوله له ان المشكلة فيك وفي طريقة تلقى الفرح والحزن , ولكن اولا ادعو الله ان يخفف عنه وعندما يحين الوقت المناسب من الممكن ان يقتنع هو لوحده انه كان يبالغ في الفرح او الحزن وانها هى دنيا , ولكن معظم الناس عندما تهون على اخرين يلبسون تاج الوقار ويحكمون على الشخص دون معرفة ما مر به .

كلامك حقيقي جدا؛ فالشخص المُثقل بالصدمات لا يمكنك أن تطلب منه غيّر طريقة نظرتك للفرح، لأن ما يحمله أكبر من أي نصيحة. في تلك اللحظات، دورنا يكون الرفق والدعم لا إصدار الأحكام.

ولكن حتي لحظات السعادة التي يرزقنا الله بيها، نترقّب فيها السعادة بدلا من أن نعيشها وكأن اللحظة الحلوة نفسها ليست كافية يمكن لو سلّمنا قلوبنا لله أكتر سنرتاح ونستمتع على الأقل باللحظات الحلوة في حياتنا.

الانسان يطمع بالفعل في رحمة ربه ان تكون السعادة الى اطول وقت وان لا يزور الحزن نفسا , لكن يجب علينا ان نتقبل الامر ونسلم لامر الله وهذه النقطة تاتى بعد مجاهدة كبيرة لذلك من الجمل انك ذكرتي الدعم والرفق لانه اهم ما يحتاجه اى انسان في اى موقف كان , قد يساعدهم على ان يعب ايامه الصعبة ويساعده ايضا في ان يسلم امره لله ويعلم ان كل امر يحدث له خير دائما

جميل توصيفك لأن رحلة التسليم أصلًا ما تنضج إلا لما يكون القلب متعب ويفهم إن الرفق والدعم مش ترف بل جسر يعيد الإنسان لنفسه. وفي هذا الوقت فقط يستطيع أن يعيش اللحظة الحلوة بدون خوف لأنه يعرف أن الخير ليس في طول الفرح أو قصره بل في القلب الذي يستطيع تلقي الفرح.

ملاحظة قوية

عاصرتها كثيراً ،، لكن لم اسأل نفسى بوما عنها

بما انك لم تلاحظها ارجو ان لا تتأثر بها لاحقا

وبما إنه (رامي الصغير) لاحظ الفكرة متأخرا، فنتمنى الأ تؤثر عليه لاحقًا لأن الخوف من الفرح بيخطف منا لحظات ربنا كتبها لقلوبنا. وأكبر خسارة أننا نعيش نصف السعادة ونترك نصفها للحذر بدلا من أن نسلم ونسعد ونستقبل اللحظة بنقائها. وأتمنى أن يرزقنا الله جميعا السعادة والفرح دائما ويبعد عنا جميعا الهم والحزن.

واضح أنك تنظر إليها من زاوية صادقة جدًا، أحيانًا نعيش سلوكًا لسنوات دون أن نلتفت لمعناه العميق كأنه جزء تلقائي من ردود فعلنا اليومية.

اللافت هنا أن هذا الخوف من الفرح يتوارث بصمت نراه في الآخرين فنقلده دون أن نسأل: لماذا نتعامل مع اللحظات الجميلة بحذر؟

معظم الناس التى تخشى من الفرح لديها تجارب كثيرة مع الصدمات والأشياء التى تبث فيهم الحزن فترة طويلة , لذلك عندما يحدث ما يدعو للفرح يتعاملون معه كانه مؤقت او اجازة من المصائب , ينسون ان يعيشو اللحظة بتفاصيلها وبإعتقادهم ان الفرح عندما يأتى يجب ان يدوم اطول وقت حتى يتعافو من الآثار السلبية لتقلبات الحياة , ولكن الفرح مؤقت والحزن مؤقت يجب علينا ان نعيش كل وقت بتفاصيله وان نتعلم كيف نمضى قدما في الحالتين