هل تؤثر فينا الدراما إلى هذا الحد؟
جميعاً رأينا الشاب الذي تم إجباره على أرتداء بدلة رقص لإهانته، وعادت لذاكرتنا مشاهد من مسلسلات درامية تم عرضها سابقاً تعرض نفس الواقعة، فهل نحن نتأثر بالدراما، ام الدراما تعكس الواقع؟
الكثيرون برروا ما تعرض له الشاب بأنه أقام علاقة مع بنتهم، ورأيت تلميحات بأن علاقتهم وصلت إلى حدود غير شرعية، فهل هذا يبرر لعائلتها ما قاموا به بإعتباره رد للشرف الذي تم إهداره؟ أم أن البنت مذنبة أيضاً لانها سمحت للعلاقة بالوصول إلى هذا الحد، قد يرى المدافعين عن الشاب أنه حاول بحسن نية أن يصلح خطأه ويتقدم لخطبتها، ولكن هل من الصحيح أن يتم وضع العائلة في أمر واقع وجعلهم مجبرين على الموافقة على زواج فتاتهم من شخص متدنى الأخلاق فقط لأنه أخطأ مع إبنتهم؟ فيكون إصلاح هذا الخطأ بخطأ أكبر وهو تزويج فتاتهم ممن لا يرتضونه؟
لا أرى أنهم محقين في رد فعلهم الغير إنساني، لكنني أجد نفسي متعاطفاً معهم عندما أتخيل نفسي مكانهم، ثم أجد أن الأمر معقد جداً، ولا يمكن إصلاحه بشكل سليم، فقانونياً هذا الشاب لم يخطئ، بل من أخطأ هو الشاب والفتاة معاً، ولا يحق لهم في هذه الحالة أن يقاضوه وقد كانت معه بإرادتها
التعليقات
لم يظهر مصدر رسمي يقول أنها أقامت علاقة غير شرعية ولكن افتراضًا ذلك لا يسمح لهم بالاعتداء على الشاب بهذا الشكل، وأظن أنهم أرادوا تأديبه لو أنهم بالفعل أقاموا علاقة غير شرعية، فالفتاة هذه بعقلية أهلها، كانوا سيقومون بقتلها أولًا، وهذا ما يحدث عادة، لكني أرى الدراما لا تعكس سوى الواقع الموحش الذي نعيش فيه، حتى محمد رمضان الذين يتهمونه، كان قبل صدور عمله هذا، حدثت تلك الحادثة بالفعل، فلا يمكن تبرير التصرفات هذه وإلقاء اللوم والسبب على الدراما.
لا أتعاطف مع الأهل مطلقًا حقيقة، لأن بالتأكيد فتاتهم ليست صغيرة وتملك عقل ومسؤولة عن تصرفاتها، وكان الأولى بدل من منعهم من الزواج فهم ما تريده الفتاة وأن ذلك القرار حتى لو خاطئ، فهم نصحوها بما فيه الكفاية، الشاب حتى لو خدع تلك الفتاة، لا يحق لهم فعل ذلك وأنهم المخطئين في تربية ابنتهم هما حدث لأنها في نهاية كانت راضية به وتريده لكن إذا كان فعل أي شيء غصب عنها، فبالتأكيد مع دفاع الأهل والتوجه للقانون وإذا لم يرجع حقهم فهم أحرار في تصرفهم
أتفق معكي تماماً، إن كانت البنت مذنبة فقد أضاعت حقها، فإما وافقوا على زواجه منها وينتهي بذلك الأمر، أو رفضوا زواجه وضاع حقها بذلك وليس لهم أن يسألوه عن شئ بعدها، لكن المشكلة من وجهة نظري التي أراها هي أن القانون لا يعالج مثل هذه القضية المعقدة، هذه القضية المعقدة ربما يترتب عليها سلسال ثأر في مجتمعات مثل الصعيد، لذلك يجب أن يكون للقانون رأيه في مثل هذه القضايا، القانون يعالج الأمر فقط إن كان فعل ذلك بدون إرادة البنت، أما بإرادتها فلا يترتب عليها عقوبة أو مسائلة، وهذا صحيح ولكنه لا يحل الأمر في مجتمعات لازالت جاهلة ومتعصبة مثل مجتمعاتنا، فالعائلة هنا ترى أن الفتاة لم تضع شرف نفسها فحسب بل أضاعت شرفهم جميعاً ولذلك فعليهم الثأر ممن فعل ذلك حتى ولو كان برضاها
بصراحة أعتقد أن الناس يحملون الدراما أكثر مما تحتمل في هذه القضايا، فكلما تحصل حادثة بلطجة أو جريمة نجد الكل يخرج ليقول أن الافلام والمسلسلات هي السبب وهي ما أفسدت المجتمع وربما تكون كذلك ولكنها من وجهة نظري أتفه من أن يكون لها أثر مجتمعي قوي بهذا الشكل. فملايين يشاهدون هذه المسلسلات فلماذا لم يصبحوا كلهم بلطجية ياخذون حقوقهم بيدهم؟
صحيح، لا يتأثر بها إلا من كان لديه القابلية للتأثر بهذه الأفكار أو متأثر مسبقاً بها، ربما ألعوامل الحقيقية التي تتسبب في نشر هذا النموذج هي الجهل والفقر، إجتماع الجهل مع الفقر قد يخرجوا من الإنسان أسوأ الطباع والعادات وأحطها وأحقرها، لكن الدراما أيضاً تزيد من هذا التأثير وتدعمه عندما تجعل منه قدوة أو عندما تضعه في زاوية الضحية فتبرر له أفعاله، أيضاً من اللافت في الدراما أنها في الكثير من الأعمال كانت تعرف المظلوم الذي يعيد حقه بذراعه دون اللجوء للقانون بطلاً، وأحياناً بل كثيراً ما كانت تعرض القانون والشرطة على أنهم طرف ضعيف ولا يعيد حق المظلوم إذا تم الإعتماد عليهم وحدهم، بل وأحياناً كانت تجعل من المظلوم هو الضحية، هذا أيضاً عزز في الوعي الجمعي نظرته للمجتمع أنه غابة لا يفوز فيها إلا القوي
المجتمعات الريفية بطبعها بتحكمها الأصول والشهامة البعيدة عن أساليب الإهانة الرخيصة دي. فكرة بدلة الرقص دي هي فكرة دخيله على المجتمع الريفي ومش من شيم أهل الريف ولا أخلاقهم اللي دايما بتحافظ على الكرامة حتى في أشد لحظات الخلاف. ده مجرد تقليد أعمى لمشاهد التليفزيون، لكنه بعيد كل البعد عن المعدن الحقيقي لأخلاق الناس وعاداتهم المتوارثة.
نعم لكن سأخبرك عن شيم وطباع أهل الريف والحضر وكل مجتمعات مصر، في قضايا الشرف كل عربي أول ما يفكر فيه هو القتل، ليس مستبعداً أن يتم قتل هذا الشاب جراء فعله وعلاقته بأبنتهم إن كان في مدينة من مدن الصعيد او في مدينة من مدن البدو عندنا، او حتى مع اي عائلة اخرى من عائلات الريف، على كل حال انا معك في أن رد فعلهم خاطئ، لكن ما افكر فيه هو البحث عن حل لمثل هذه القضايا، ما الحل الذي ينهي المشكلة وينهي الأضرار
قد أشارك معك تجربة في بلدي قد شهدتها شخصيا لحالة مثل هذه. ما رأيته عند وقوع مثل هذه المحرمات أولا يحتكم اهل الشاب والبنت إلى مشايخ القرية وكبارها ويحدث ما يسمى بالجلسات العرفية وهيا في الأساس قائمة بشكل كامل على الستر ومنع انتشار الفضيحة بين الأهالي عملا بقول الرسول :"يا هزال، لو سترته بثوبك لكان خيراً لك". وغالبا ما يحكم في هذه الجلسات بإتمام جواز الشاب والبنت في أسرع وقت بأي ثمن. لا اظن ان هذا الأمر عادل قليلا فالمفترض ان هذا حد من حدود الله. لكن الأصل في الحكم هو الستر ومنع انتشار الفاحشة.
ألا ترى أن هذا يجعل البنت أسيرة لخطأها بقية حياتها؟ أقصد أن الزواج من مثل هذا الشخص الذي أخطأت معه قد يظلمها، فلنفترض أنها تابت وحسنت أخلاقها، هل يصح أن تظل زوجة لشخص لا دين له فقط لأنه كان جزءا من خطأها؟ أنا لا أبرأها ولا أراها ضحية، لكنني أعتقد أن الزواج ليس حلاً صحيحاً برأيي، وربما أفاجئك بالقول أنني حقاً لا أعرف ما هو الحل الصحيح، الأمر معقد حقاً
فالفعل معك حق أظن أن الأمر غير عادل. لكن لماذا تناقش الموضوع من جانب البنت فقط فالشاب أيضا على نفس القدر من الخطأ وعلى نفس القدر من هذا الإحساس الذي ذكرته فهو أيضا ينطبق عليه تماما ماذكرته وليس البنت وحدها فالعقاب هنا يسرى على الإثنين وأيضا هو أهون بكثير من حد الله فقال الله تعالى : "فَٱجْلِدُوا۟ كُلَّ وَٱحِدٍۢ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍۢ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌۭ فِى دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْآخِرِۗ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌۭ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِين".
عن نفسي لا أتدخل في قصة مبهمة أو غير معروف جميع تفاصيلها، وغير محكوم فيها بخطأ أحدهم، وهذا ينطبق على هذه القصة.
أخشى أن جميع الأطراف حاولت خيانة بعضها، وبالتالي لا مجال للحكم بين خائن وخائن.
فليضرب الظالمون بعضهم ببعض، ونخرج نحن من بينهم سالمين.
صحيح، لكننا في مثل هذه القضايا يجب أن نبت الرأي فيها حتى نعرف كيف نحجمها ونتعامل معها في المجتمع، فالمسألة ليست شخصية بين أسرتين، وربما في هذه الحالة إنتهت دون أن يتأذى أحد، لكن مثل هذه القضايا تحدث في الصعيد وفي جميع المدن وقد تتسبب في جرائم أكبر فيصل الأمر للقتل لأننا كعرب في قضايا الشرف نتوقف عن التفكير
أصلًا نشرها هو ما يؤدي إلى انتشارها.
برأيك لو كانت قد حُدت بالمنطقة التي وقعت فيها، وتم الحكم فيها بين الأسرتين، ولم تصل إلينا، ألم يكن هذا أفضل؟
هل انتشارها سيساعد على تحجيمها؟
غدًا ستجد نفس الحادثة بمكانٍ مختلف وأسماء مختلفة.
أنتشارها سيجعلنا نستيقظ لوجود مثل هذه المشاكل ومحاولة النقاش للبحث عن حل لها، هذه المشكلة ليست فريدة من نوعها، نعم رد فعل الأهل ملفت لأنه جديد، لكن مثل هذه الجرائم والعلاقات موجودة بأنتشار في مجتمعنا، وفي الصعيد قد تتسبب مثل هذه القضايا لحوادث قتل، لذلك أرى أن أنتشارها الأن مفيد لأنه يجعلنا نتناقش فيها كمجتمع ويزيد بذلك الوعي ولو بنسب قليلة وأيضاً قد يجعلنا نستحدث القانون لإيجاد حلول لمثل هذه القضايا تعيد الحقوق لأصحابها حتى لا تتفاقم المشكلة
هذا الموضوع مؤثر في نفسياً بشكل سلبي منذ أن تم إثارته.. فالفيديو وكأننا في غابة.
الأهل مجرمون بلا شك، ولكن أنا متعجب من جعل الشاب ملاك في نظر المجتمع من خلال السوشيال ميديا والإعلام، حتى أن الناس أخذوه وحملوه على الأعناق ولفوا به البلد، الشاب فعل شيء شنيع، يعتبر خطف فتاة من أهلها حتى ولو كانت البنت ذهبت له بإرادتها فكان عليه أن يرجعها، لكن الأهل ضيعوا حقهم بالتصرف الغير أخلاقي الذي فعلوه بالشاب، فهم أرادوا الثأر لكرامتهم بالنيل من كرامته، ربما لو كانوا ضربوه فقط كان المجتمع تعاطف معهم، لكنهم صنعوا كارثة أخلاقية طالت المجتمع كله وللمجتمع حق يجب أن يؤدى.
الجرم الأكبر أتدري ما هو، هو نشر الناس الواقعة على نطاق واسع وزيادة الطين بلة.. لذلك أنا ضد تعاطي الموضوع بأي شكل
بل العكس الدراما أحيانًا تستلهم من وقائع موجودة في المجتمع، لكنها في الوقت نفسه تعيد تشكيلها وتضخمها وتكرّر أنماطًا معينة حتى تصبح مألوفة ومع التكرار، يتحول المشهد الدرامي إلى قالب ذهني جاهز.
لا يمكن طبعا اعتبار الفتاة ضحية ساذجة ولا اعتبار الشاب مجرمًا منفردًا إذا كان الأمر تم بإرادة متبادلة، وما سمعته بعدها ان الفتاة كانت لدي اخت الشاب وهربت بارادتها.