الكثير يربطون بين الكاريزما والعصبية، او الجدية والعصبية، لاحظت ذلك في سلوك العاملين والموظفين في اكثر من مكان، بل وفي سلوك المدراء والقادة والذين دائما يمتلكون جانب من الجدية والعصبية حتى ولو كانت مصطنعة، المدير الهادئ كثيرا ما يضطر للدخول في نقاشات متزايدة لينصاع له فريق العمل، رأيت ذلك في اكثر من تجربة، إذ لا ينصاع له فريق العمل بشكل كامل لتعاملهم معه كصديق او زميل لا كقائد للفريق، وهذا ملفت بالنسبة لي، لأنهم بذلك يعبرون عن حالة داخلية من الإنكسار أمام المستكبر او المستقوي عليهم، والتحدي أو التقليل ممن لا يعاملهم بهذا الإستقواء او التخويف، هذا ما يجعلني اتسائل، هل العقل العربي يحتاج للضغط الدائم و الإجبار والخوف حتى يلتزم بالنظام؟
لماذا نحترم المدير العصبي، ونتخاذل مع المدير الهادئ؟
التعليقات
الجدية مطلوبة في العمل، حتى لا يصبح الأمر فوضوي، لأننا مع الأسف في مجتمعاتنا العربية نتعامل مع أن كل من يظهر لطفاً لنا وكأنه صديق مقرب نتعامل معه بعشم زائد، وهذا ما يحدث تماماً فتجد المدير اللين يواجه صعوبات كثيرة في إقناع فريقه، أو توجيههم، على عكس المدير الجدي الذي تجده مسموعاً ومطاعاً من الجميع ويحظي بإحترام.
هذا يعكس ما تستبطنه قلوب أكثر الشباب والموظفين في مجتمعاتنا، تستبطن قلوبهم عدم رغبة للعمل ولا إراده في نجاحه ثم تستبطن ايضا إعتياد على الخوف والقهر، قد يفسر لنا ذلك ما في المجتمع من ضعف مهارات وفشل في أكثر القطاعات وندرة كبيرة في الإبداع
أنا لا احترم المدير العصبي، لكن اتفق معك في نقطة اللطف والجدية، فسواء موظف أو مدير، اللطف في المجتماعات العربية، لا يفهم على نحو جيد، وقد سبب لي اللطف وحسن الظن الزائد مواقف لم أكن أتوقعها وخدعت فيها.
أظن أن هذا يختلف من بيئة عمل لآخري، فالبيئة غير الاحترافية، يحمل مديرها سمة مثل العصبية ويحترم فعلًا البعض هذا النوع، بينما يوجد فارق بين المدير الذي تُحترم كلمته لأنه حازم وجد وبين العصبي الذي اعتبره لا يصلح كمدير، فبيئات العمل مختلفة ومتنوعة والذي يتواجد فيه المدير العصبي أو المتلاعب أو المزاجي أو غيره، بيئات سامة، لكن يضطر البعض للبقاء، عن نفسي تعاملت مع النوعية هذه خاصة المدراء المزاجية وكنت فعلًا في حالة قلق طوال الوقت بسبب ذلك، كلام يتراجع فيه، مرة جيد في المعاملة ومرة سييء وليس حتى بناء على تقيمه لعملك ومرة يكلف أحد أخر ليتعامل!!
المدير العصبي ينصاع له المرؤوسين ويكون هدفهم الأول الابتعاد عن إغضابه، وهذا يجعلهم يفعلون أشياء ضد مصلحة العمل كأن يفعل الموظف شيئاً هو يعرف أنه خطأ لأن المدير أمر به، لا يفكر في نقاشه حتى لا يرى المدير ذلك تكاسلاً أو جدالاً فيغضب.. وهذا رأيته كثيراً فالموظف مع المدير العصبي "بيشتري دماغه"
أما المدير الهادئ فكما قلت يا يوسف، يحدث معه نقاش، هذا النقاش يكون على شقين إما موظف ليس عنده ضمير ويريد أن يتملص من العمل بهذا النقاش أو موظف عنده ضمير ويناقشه لمصلحة العمل وقد يجعل النقاش العمل أفضل، لذا أنسب نموذج ليس العصبي ولا الهادئ فقط.. بل الهادئ الذي لديه بعض الحزم، لا يخافه الموظفين وفي نفس الوقت يعرف المتخاذل أنه لن يتساوى بالمجتهد.
الهادئ وإن كان له بعض الحزم في مواضع، لكن هدوءه لفترات يسقط هيبته أمام المتخاذلين والمتكاسلين، ولذلك تكون مهمة الإدارة أصعب، لأنه بهدوءه وقابلتيه للنقاش يفتح المجال للجدال المستمر في القرارات المتخذة، وهذا يكثر من الجدالات التي ليس لها داعي، ليس هذا ذنب المدير، لكنه ذنب هؤلاء الذين لم يعتادوا العمل دون قهر وخوف، وأعتادوا التخاذل والتملص من كل مهامهم ومسؤولياتهم
هذا الحزم هدفه منع التشتت في بيئة العمل وإنهاء الجدالات العقيمة، وأيضًا محاسبة من يحاول التملص، أرى هدوء المدير سبب مؤثر لإبداع الموظفين وانتمائهم للمكان وأيضًا يؤدي إلى إنتاج أفكار إبداعية قد تغير العمل للأفضل وتؤدي إلى مكاسب كبيرة، ففي الشركات مثلاً هناك أقسام تعمل في عالم الأفكار مثل قسم التسويق، فكرة إعلانية واحدة قد تغير الكثير، المدير العصبي سيجهض هذه الأفكار لأن هناك نوع من الموظفين سيمتنع من إبداء رأيه والتصريح بأفكاره، وسيختار الطريق الآمن التقليدي الذي يعفيه من المساءلة وفقط.
المدير الهادي بيواجه تحدي أكبر لأنه محتاج يبني سلطته على الاحترام والنتائج مش على الخوف علي عكس التاني ، وده بيحتاج وعي عالي من فريق العمل. أما بالنسبة لسؤالك عن العقل العربي، فأعتقد إنها ثقافة الإدارة بالترهيب اللي اتعودنا عليها من الصغر للأسف 😂.
المدير الهادئ يحترم، بينما العصبي يخاف، وبين الاحترام والخوف مسافة.
قد تكون العصبية لها دواعي جادة أيضاً تحترم.
العصبية التي تستنزف الإنسان عصبية مقيته.
هم لا يحترمون العصبية لذاتها، لكن القدرة على العقاب. المدير العصبي عن تجربة لا يُطاع لأنه قائد، بل لأنه خطر محتمل. والمدير الهادئ لا يُهمَّش لأنه ضعيف، بل لأنه لا يُجيد إرسال إشارات التهديد التي اعتاد الناس قراءتها كلغة رسمية للسلطة.
الموظف هنا لا يطيع المستقوي لأنه يحب القسوة، ولا يتجرأ على الهادئ لأنه شجاع، لكنه يتعامل بمنطق البقاء: من يملك الأذى أطيعه، ومن لا يملكه أساومه.
ودعني اطيل عليك الرد لاني عاصرت ثلاث نماذج من المديرين مؤخرا يمثلون الثلاث احتمالات: المديرة الاولي كانت عصبية لدرجة مخيفة لدرجة اني شخصيا كنت اتحنب المرور امام مكتبها ووضع العمل في عهدها كان ممتازا كل علي قدم وساق لكن الاجواء مشحونة وغير مريحة دائما. و مدير اخر كان هاديء جدا لا يتعصب الا نادرا و تستطيع مناقشته ومراجعته في اي شيء، وضع العمل في عصره متوسط بمعني هناك تسيب في الامور الرسمية، المواعيد، التفاصيل الروتينية، اما الاعمال والمشاريع كانت تقام بحب وود وتطوع من الموظفين المحبين للعمل فانقسم العمل لجزئين جزء لا يفعل شيئا وجزء يفعل كل شيء.
وبينهما كان مدير نسميه (فلتة عصره) حاد لكن غير عصبي طيب لكن غير هاديء يغير في طريقته حسب الموقف والشخص يحتد ويكون صارم دون اساءة او عصبية ولا اخفيك سرا لم يكمل السنة وترقي في الفريق الوزاري!
لم افهم كيف كان حاد لكن غير عصبي، وكيف طيب لكن غير هادئ، حبذا لو تشرحي لنا أو تمثلي لنا بمواقف مما عاصرتيها معه، ما فهمته منكِ أنه كانت لديه المرونة لتغيير أسلوب تعامله من موقف لأخر، لكن هل كان يفتح باب النقاش والجدال في قراراته بشكل عام أم لا؟، وكيف كان يستطيع الحفاظ على هيبته وإحترام أوامره دون عصبية أو عقوبات