دائماً تأسرنا فكرة الكرامة المهنية

كثير من الشباب تنطلق قراراتهم في المسار المهني من مسَلَمة خفية، هذه الفكرة التي سميتها الكرامة المهنية، لاحظتها كثيراً في قرارات كثير من الشباب، واستقرأتها من عقولهم دون أن يبوحوا بها، هذه الكرامة المهنية الزائفة التي تمنعك من أن تعمل موظفاً في شركة بعد أن كنت قائد فريق في أخرى، تمنعك من أن تتنازل عن أي مكتسب حتى ولو كان شرفي ليس مادي وحتى لو كانت مصلحتك في أن تتنازل عنه لتتعلم خبرات جديدة، الكثيرين أيضاً يرفضون تغيير العمل بأخر راتبه أقل لكن مستقبله واعد وخبراته مضمونه، لكن هذه الكرامة الزائفة تمنعنا من العودة خطوة للخلف لتغيير الطريق الذي أتضح أنه خاطئ، فنظل نسير في طريق لا نعرف نهايته، لأن كرامتنا تمنعنا من العودة إلى بدايته، كثيرا ما تسائلت إن كانت هذه الكرامة المهنية مبدأ نقتنع به أم أنها صورة إجتماعية نخشى من سقوطها، لأنني رأيت كثير من الشباب يرفضون العمل في مسارات مهنية جديدة والتطوير من أنفسهم من بداية أقل، لكنهم مع ذلك عند السفر للخارج يعملون في مهام أقل بكثير من وظائفهم هنا، فجعلني هذا التناقض أتعجب من مبادئهم التي تخلوا عنها بمجرد أن أبتعدوا عن مجتمعهم

هذا جعلني أطرح سؤال بديهي هنا: هل المسافر أعاد تعريف الكرامة، أم أنه أكتشف أنها وهم بناه من الخوف؟

في الحالتين هو أعترف أن هذه الفكرة غير صحيحة أبداً وأستسلم لحقيقة أنه عليه التغيير وأنه لن ينجح أبداً بنفس الطريق الذي فشل به في الماضي

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لاحظت شيئاً في الكثير من الشباب في محيطي من الزملاء والأصدقاء، هو زيادة الوعي فيما يخص الوظائف، أن المال هو الأولوية وليس الترقي والمسمى الوظيفي، وقد يختار شركة أقل لكنها سترفع من شأنه وتصقل ال CV لدرجة أني أعرف شاب رفض وظيفة قوية ويعمل في أخرى كمتطوع.

هناك قناعة داخلية لدى تلك الفئة التي تتحدث عنها يا يوسف أن المسألة كلها مسألة فلوس، فهم لا يرفضون الوظيفة الأقل لأنهم كانوا مدراء في وظيفة أخرى بل لأنها أقل من الناحية المادية، لذا فهم يقبلون بأقل وظيفة عندما يسافرون طالما أعلى في المقابل المادي، في نظري الترقي الوظيفي خدعة طالما لن يكون ترقي مادي بنفس المقدار.

يا صديقي، الترقي الوظيفي لا نطلبه لإضافة لقب جديد، وإنما المسار الوظيفي الذي يعطيك تطورا مستمرا في المهارات والخبرات هو المطلوب، لان هذا التطور والتعلم المستمر أنت ستستفيد منه لاحقاً في أي عمل او مسار تختاره، كل خبرة تتعلمها يومياً هي إضافة مادية لك ولو كانت بعيدة الحصاد، لا يهم لكنك بالتأكيد ستحصد منها الخير في المستقبل، لذلك لا يهمني ان أنال أعلى راتب أستطيعه الأن، ما يهمني هو أن أتحصل على أعلى خبرة الأن، والمال سيأتي بعد الخبرة بسهولة أكبر وبسعة أعلى

كل خبرة تتعلمها يومياً هي إضافة مادية لك ولو كانت بعيدة الحصاد

لدي قناعة في تلك النقطة، التخصص في شيء وحيد وممارسته كثيراً هو الطريق الأكثر اختصارا وذكاءا نحو المال، والتسويق لهذا التخصص وعمل برسونال براندنج له عامل كبير، وليس زيادة الخبرات والمهارات،

أما الوظائف والمسارات الوظيفية التي تدفع دائماً لتوسيع الخبرات فهي تحرق العمر أكثر مما تعطينا.

بالعكس، أنت إن جمعت بين المهارات التسويقية والتجارية، وبين الذكاء في الكتابة والإبداع، قد تستطيع أن تنجح أسرع ممن لم يملكون الذكاء التسويقي، وفي مجالات كثيره كذلك، لا يوجد مهارة ضارة، وتستطيع أن تربط بين الكثير من المهارات لتصنع من نفسك مبدعاً في مجالك، ثم تستطيع أيضا أن تتعلم الكثير من الخبرات والمهارات في مجال واحد، ما المشكلة في ذلك، لماذا عليك أن تعدد المجالات إذا كنت لا تريد ذلك

في الخارج، المسافر نكرة أو (Anonymous). لا يوجد له جار أو زميل دراسة أو قريب ليحكم عليه.

هنا تحل غريزة البقاء محل الكرامة.

ألا تجد كثير من المسافرين للعمل يخبرون أهلهم في البلد الأم بأنهم في وظائف عالية، بينما هم يشغلون وظائف متدنية؟

لماذا؟

بسبب النظرة المجتمعية.

اعترفنا بها أو أنكرناها.