كثير من الشباب تنطلق قراراتهم في المسار المهني من مسَلَمة خفية، هذه الفكرة التي سميتها الكرامة المهنية، لاحظتها كثيراً في قرارات كثير من الشباب، واستقرأتها من عقولهم دون أن يبوحوا بها، هذه الكرامة المهنية الزائفة التي تمنعك من أن تعمل موظفاً في شركة بعد أن كنت قائد فريق في أخرى، تمنعك من أن تتنازل عن أي مكتسب حتى ولو كان شرفي ليس مادي وحتى لو كانت مصلحتك في أن تتنازل عنه لتتعلم خبرات جديدة، الكثيرين أيضاً يرفضون تغيير العمل بأخر راتبه أقل لكن مستقبله واعد وخبراته مضمونه، لكن هذه الكرامة الزائفة تمنعنا من العودة خطوة للخلف لتغيير الطريق الذي أتضح أنه خاطئ، فنظل نسير في طريق لا نعرف نهايته، لأن كرامتنا تمنعنا من العودة إلى بدايته، كثيرا ما تسائلت إن كانت هذه الكرامة المهنية مبدأ نقتنع به أم أنها صورة إجتماعية نخشى من سقوطها، لأنني رأيت كثير من الشباب يرفضون العمل في مسارات مهنية جديدة والتطوير من أنفسهم من بداية أقل، لكنهم مع ذلك عند السفر للخارج يعملون في مهام أقل بكثير من وظائفهم هنا، فجعلني هذا التناقض أتعجب من مبادئهم التي تخلوا عنها بمجرد أن أبتعدوا عن مجتمعهم
هذا جعلني أطرح سؤال بديهي هنا: هل المسافر أعاد تعريف الكرامة، أم أنه أكتشف أنها وهم بناه من الخوف؟
في الحالتين هو أعترف أن هذه الفكرة غير صحيحة أبداً وأستسلم لحقيقة أنه عليه التغيير وأنه لن ينجح أبداً بنفس الطريق الذي فشل به في الماضي