غربة بلا سفر

عندما نتحدث عن الغربة، يتبادر إلى أذهاننا الذهاب إلى بلدٍ غير بلدنا؛ إما لكسب المال، أو لطلب العلم، أو هروبًا من واقعٍ سيّئ.

لكن الغربة التي أتحدث عنها هي تلك التي يعيشها الإنسان في وطنه، غربةٌ لا يبحث فيها إلا عن نفسه.

لحظات عرف فيها ذاته، لكن كل ما حوله يبدو وكأنه لا يعرفه، فيصبح غريبًا رغم وجوده في بستان هو يعرف نبته وغرسه.

فالغريب في غير وطنه يتأمل كل جديد، يتعرّف على الحروف، ويراقب العادات والأساليب.

وكذلك الغريب في وطنه؛ قد يكون قضى فيه سنواتٍ من عمره، لكنه يشعر فيه بالغربة، يتعلم منها حروفًا كان قد خبرها، ويتأمل شجرةً غرسها بيديه، ويتعرف على دارٍ بناها قبل أن يسكنها.

ما هي الغربة الذي تعيشونها ؟

وأيهما أشد قسوة: الغربة في الوطن أم الغربة عنه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

برأيي الغربة الأسوأ هي غربة الإنسان عن نفسه، قد شاهدت أعمال درامية يعبر فيها الفنان عن غربته عن ذاته، هو شعور صعب وقاسي لأن الإنسان عادة يأنس لنفسه حتى لو شعر بالغربة ممن حوله، لكن المغترب عن نفسه فهو منفصل داخلياً بالإضافة من المستحيل عليه عمل علاقات حقيقية مع من حوله، فغربته غربة داخلية وخارجية.

اضفت بعدا ثالث هو أكثر ألم، وأظنه أنه قد يكون ناتج عن الغربة في الوطن كسبب رئيسي.

تماماً، غربة الشخص عن نفسه، لا يمكن أن يُضاهيها شيء.

اقسى شعور أن يشعر الفرد منا غريب عمن حوله، عن عائلته وأصدقائه، لأن صعب أن نرى من نحبهم حولنا وكأنهم ظل لا يفهمنا ولا يدعمنا في حين أن نفس هذه المشاعر بالغربة الحقيقية خارج البلد تكون موجودة لكن مبررة لأنك فعليا لا تعرف أحد وجديد بدون علاقات. وأسوء لحظة قد يمر بها أي إنسان أن يشعر بهذه الغربة وسط عائلته بعدما يكون قد أنفق الكثير نفسيا واستثمر وأعطى بهذه العلاقات ثم يفاجىء بأنه غريب وسط من أعطاهم وأحبهم

الغربة وسط من نحبهم مؤلمة لكنها تكشف لنا من يقدر حقًا مكانه في حياتنا ومن يجب أن نضع حدود معه. رغم الألم هذا الشعور يعلمنا أن الانتماء الحقيقي مبني على التفاهم والدعم وليس فقط القرابة أو العشرة.

الانسان إجتماعي الطباع يحب إلانتماء لممن حوله ولا يثيق أن يكون غريب عنهم وهذا الاحتياج هو الذي يجعل كل جيل يساير أشياء عصره بعناية ولكل مجتمع حياته وعاداته المألوفة وسلوكياته التي النادر من يخالفها لذلك في رأيي المتواضع ان الاختلاف عن المحيطين هو من يسبب الشعور بالأغتراب عنهم

Design_Writer أضف ردا

حين يكون اختلافك هو حصنك الأخلاقي الذي يمنعك من أكل لحوم البشر والخيانة، ويجعلك تقابل السوء باللطف، يصبح هذا الاختلاف هو هويتك الحقيقية.

فهل نضحي بهذا النقاء من أجل 'ألفةٍ' مشروطة بالتشابه؟

لا شك أن ألفة مشروطة بالتشابه لا تشترى بقيم ومبادئ تجري في دمنا نقدرها ونفخر بها كصفات ترفعنا أمام أنفسنا وأمام ممن يقدرونها فينا فقد يكون للفرد دافع إلى أن يكون مثل الأخرين ونيل رضاهم لكن حبه وميوله لتوجهه يكون أقوى من وأمثن

Najibnaciri
  • حذف بواسطة المستخدم