لكلِّ صوتٍ في هذا الكون دلالة، ولكلِّ نغمةٍ لغةٌ تُفصح عن مكنونها ويكتمل معناها في قلب سامعها؛
فمواء القطط يتردد بين حذرٍ وطلب، بين لطفٍ واستقلال، يعبّر عن هدوءٍ مشوبٍ بالإصرار.
ونباح الكلاب يتراوح بين الإزعاج والتنبيه؛ يعبّر عن الفرح بالصديق، وعن التهديد للغريب، وهو لصاحب الدار حراسةٌ وأمان.
أما صوت الدجاج، فيحمل في طياته ضجيجًا وعطاءً واستغاثة؛ استجابةً قد تفوق حجم الخطر، لكنها صادقة بقدر ما تشعر به من تهديد.
أما صوت العصافير، فهو شأنٌ آخر
إنها الموسيقى الفطرية التي تعزفها الطبيعة، لا تحمل في طياتها إلا البدايات الوضيئة والسكينة الغامرة.
هي زقزقةٌ تملأ الصباح حيوية، وتهمس بجمال الحياة، وتؤكد على أرض يتوفر فيه الماء، وتزينها الأشجار.
نعمة التناغم
وحين يتردد هذا اللحن العذب في مسامعك كل صباح، لا تملك إلا أن تنحني بقلبك شاكرًا لله على ما أنت فيه من نعيم؛فبينما تضجّ الأرض القاحلة بصمتٍ موحش، أو بأصواتٍ قاسية، رياح لا تحمل معها إلا الغبار، وفحيح أفاعي تحمل معها التهديد، بينما نُرزق نحن بهذا التغريد الذي يطرب الروح ويهدّئ الأعصاب.
قائمة الأصوات المُحببة
ثمّة أصواتٌ أخرى تكتمل بها سيمفونية الطمأنينة، وتمنحني شعورًا جميل، رغم ندرتها، وانتظاري لها كلما غابت:
وقع المطر: ذلك الصوت الذي يغسل الهموم، ويمنح الروح شعورًا بالانتعاش.
رقيُّ البشر: صوتُ إنسانٍ كريمِ الخُلق، يحترم الحدود، ويقدّر المواعيد، فلا يقتحم خلوة دون إذن، ولا يحضر دون دعوة، ولا يذهب في سفر إلا لمعنى.
ثم صوت آخر... أعطيته إسم وميض المعرفة، ذلك الإشعار الهادئ الذي يميّز إشعارات "حسوب I/O"، والذي يحمل غالبًا الفائدة والكلمة الطيبة، والرفقة العقلية التي أعتز بها، ويحمل تعليقاتكم التي تتسم بالحكمة والجمال، وتعبر عن جمال خلقي وأسلوب أدبي ورقي فكري.
دمتم بخير...
ما هي الأصوات التي تشتاقون لسماعها؟