11

الغربة وجع قلوب النساء 💔

  • Am25

يا وجع قلب الغريبة! ما أبعدها عن أهلها! وما أعظم فراغ فؤادها!

قد كتب عليها فراق عائلتها، فكأن الموت تلقّاها مبكرة، غير أنها لم تمت مرة واحدة، بل تموت في كل مناسبة مرات ومرات، تموت إذا اشتاقت، وتموت إذا احتاجت، وتموت إذا التفتت فلم تر إلا غربتها.

يا لقلبها الصابر، ويا لكبدها التي لم تنفطر! كيف تحتمل ما عجزت عنه احتماله الإبل الصبورة، وما قطّع قلوب الرجال القاسية؟!

لو أنّ للغربة ثقلا لوَزنَ الأطنان الثقيلة، ولو أنها لها حدّا لقطع الجبال العظيمة، فكيف لا تنهار تحته ذات القلب الرؤوم، وأمّ الروح اللطيفة؟

تمضي عليها الليالي والأيام ولم تحضن أمًّا، ولم تشم رائحة أب، ولم تستند على كتف أخ أو أخت.

نيران الغربة تضطرم في أحشائها، وتلتهم روحها، وتحرق مشاعرها، وكيف لنيران الغربة ألا تحرق مَن تشبه الوردة الرقيقة، التي تنتعش بالنسمة العليلة، وتروى بالكلمة اللطيفة.

نارُ لا تزيد مع الأيام إلا تضرما، لا يخبو سعيرها، ولا ينطفئ لهيبها، وقودها الروح والقلب والمشاعر، وماؤها القرب واللقاء وحضن العائلة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن الغربة مؤلمة فعلاً لكن الموضوع نسبي كذلك، قد عرفت صديقة اختارت الغربة بإرادتها وابتعدت عن أهلها لأن التخصص الذي رغبت في التفوق فيه لم يكن متاحاً في بلدها، بل قد حاربت كثيراً في سبيل تحقيق الغربة ووقفت أمام أهلها تحديداً حتى نجحت في مسعاها.

أصبت، الموضوع نسبي ويختلف حسب كل شخص. والمقصود من تغرب رغم إرادته، وخلاف رغبته.

أعرف أن الذكور قد يتغربون خلاف رغبتهم من أجل لقمة العيش، ما الذي يجعل النساء تتغرب دون رغبتها؟

زواجها من شخص من غير بلدتها، انتقال زوجها لبلد آخر، البحث عن عمل حتى لو كان برغبتها إلا أنها بحكم المضطرة، والاحتمالات أكثر من ذلك

هذا حقيقي عرفت قصص مثل هذه تضطر الزوجة للانتقال مع زوجها، لكن على حد علمي يتم الاتفاق على هذه الأمور قبل الزوج.

ليس بكل هذا السوء احيانا نرى اشخاص اختاروا الغربة لأنها الخيار الأفضل، والحياة الأكرم، وسعداء بذلك حتى أنهم لا ينزلون بالإجازات السنوية ، ونطلب منهم أن ينزلوا لأنهم بالفعل افتقدناهم ولكن ردهم أنهم لا يتمكنون من العودة فلم يعد متعودين إلا على مستوى معين فقد مضى 3 أعوام منذ آخر مرة رأيناهم

لكل قوم شأنهم الخاص، وقد قيل: الغنى في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة. والإنسان ويا للغرابة يتعود على جميع الأحوال، فلا عجب أن يفضلوا البقاء في الغربة على النزول بالإجازة

بغض النظر عن الموضوع فقد راقني جدًا تلك القطعة الأدبية البليغة التعبيرات. فكل كلمة أراها في موضعها لا يؤدي غيرها وظيفتها كما أن الألفاظ تلائم بعضها بعضًا بما لا مزيد عليه لمتزيد! حتى قولك: ما أعظم فراغ فؤادها ملائم جدًا وذكرني بقول الله عن أم موسي: وأصبح فؤاد أم موسى فارغًا إن كادت لتبدي به! تعبير موفق جدًا عن البعد وعن المشاعر التي يحتاجها القلب أن تملئه فلا يجدها! ثم أعجبني دقة لتعبير بالكبد التي تنفطر لانها مؤنثة في اللغة العربية. ثم أعجبني ما فيها من سجع غير متكلف في موقعه تمامًا ثم حسن تقسيم العبارات في الفكرة.

سعيد جدا أن يروق هذا النص لناقد مثلك، ويثني عليه بنص أجود منه!

يا لجمال كلماتك ، حقا تؤنس النفس قليلا لكنني ما زالت امام سؤال ما الذي احتاجه حقا ليتعافى من الم الغربة

سنتين و شهرين بالضبط لم ازر اهلي ، و ليس لي احدا في هذه البلاد الغريبة ، الي انني لا زلت اتصارع مع نفسي هل احلامي ام اجتماعي مع عائلي

حتى و ان لم اكن قريبة منك اتمنى ان تؤنسك سطوري مثلما فعلت سطورك

آنسني أن تجدوا في هذا النص ما يؤاسي غربتكم، وأرجو أن يرد الله غربتكم قريبا، وتعودون على الطائر الميمون. الأكيد أن مطاردة الأحلام وتحقيقها قلّما يعود على الإنسان بالندم، فتحقيق الأحلام ينسي المتاعب.

الغربة شعور صعب لكنه أحيانًا تشكل الشخصية وتكشف قوة داخلية لم نكن ندركها فهي تعلمنا الاعتماد على أنفسنا وتقدير اللحظات الصغيرة والروابط التي نملكها مهما بعدت المسافات الغربة ليست مجرد فقدان للأهل بل فرصة لفهم أنفسنا أكثر ولإدراك قيمة من حولنا حتى الكلمات الطيبة واللقاءات البسيطة تصبح كنوزًا نروي بها أرواحنا وتخفف من نار الاشتياق

صحيح ما ذكرتِ. وقد أعجبني قولك "الكلمات الطيبة واللقاءات البسيطة تصبح كنوزًا نروي بها أرواحنا وتخفف من نار الاشتياق"

Design_Writer أضف ردا

لامست الكلمات المشاعر، وبينت ما تعجز عنه المحاضر، كيف لها أن تترك دارها، وما اقسى من غربها أن لم يكن القرار قرارها، لؤلؤة البيت، وسراج الدار، ومدرسة وحديقة الطفولة، اي غنيمة تستحق كل هذا الحزن والعناء، وأي قلب لا يرأف لحالها.

مجهول أضف ردا

عندما لا تجد حاجتك الأساسية من مأكل وملبس لن يفرق معك سراج الدار أو المدرسة أو حديقة الطفولة، أغلب المسافرين سافروا لهذا السبب، لذا حتى مع حنينهم الطبيعي للوطن لو خيرتهم البقاء وعدم السفر لن يختاروا البقاء.

لا اعان الله من عملوا على إفساد الأوطان ومعاقبة من فيه.

أي والله، وما أقساها إذا لم يكن قراراها وليس باختيارها فتعاني الغربة مضاعفة. ما أجمل وصفك "لؤلؤة البيت، وسراج الدار"

الغربة، رغم ألمها، قد تصقل الروح وتكشف عن قوة داخلية لم تُدرك من قبل. في كل لحظة حنين وفراغ، فرصة لإعادة اكتشاف الذات والتمسّك بما يمنح الحياة معنى، حتى بعيدًا عن الأحباب.

لا شك أنه كما يقولون: يولد الإبداع من رحم المعاناة. وهي فرصة لمن يتعرف على نفسه عن قرب وعلى مهل