ما الفرق بين الطيب والمغفل؟

أن الإنسان الطيب والفعل الطيب أساس كل خير، إلا أن بعض الطيبين قد ينعتون بالمغفلين، أو يقعون في الغفلة، يحسنون لمن يضرهم، ويمدحون من يشوههم ويكرمون من يهينهم بقصد الطيبة والفعل الحسن.

لذلك، يأتي السؤال ما وجه الشبه والاختلاف بين الطيب والمغفل؟

وهل إحسانك لمن أساء إليك طيبة أم غفلة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

عادة ما يرى البعض أن الطيب مغفل لأنه يترك منافع في يده لأجل اعتبارات أخرى كالخير وغيره.

ذات مرة في صغري نعتني صديق مقرب بأنني مغفل وساذج لأنني لا أتهرب من العمل كما يفعلون، وأنني بذلك أحمل عمل غيري وأجهد في العمل، كان ردي عليه أنني على صواب وهو على خطأ، لأن تهربه هو وغيره من العمل يرغم زملاءه على فعل ما تركه.

لذا أنا لا أتفق تماماً مع التصنيف من الأساس، لأنه نوع من الحكم عن جهل على البشر، فأنا أفضل تجاوز الظواهر من الأفعال، فأرى أن النية وحدها تحدد ما إذا كان الشخص طيب أم مغفل، إن فعل الفعل الطيب بوعي فهو طيب وإن فعله مرغم أو مخدوع أو خائف فهو مغفل. وبما أن النية مخفية فالحكم سيكون ظالم وغير دقيق على الأغلب، لذا أنا ضد التصنيف.

أظن إن الخيط الفاصل بينهم ليس في النية بل في الادراك، الطيب يحسن وهو فاهم وبارادته، والمغفل بيحسن وهو غير مدرك. الطيب يعرف إنه ممكن ايذائه، لكنه يختار الإحسان عن قناعة وحدود، أما المغفل فغالبًا يتفاجئ بالأذى كل مرة كأنه أولها.

طبعا الإحسان لمن أساء مش فضيلة مطلقة ولا غفلة مطلقة، السياق هو الحكم. لو الإحسان يأتي من قوة داخلية وقدرة على وضع حدّ لاحقًا، تمام بل اراه محمودا، لكن لو الإحسان بيتكرر رغم الإهانة، وبدون مراجعة أو حماية للنفس، هنا الطيبة تحولت لاستنزاف وتغفيل بالمعني الدراج.

شكراً نهى مشاركة قيمة.

الطيب يحسن لأنه اختار ذلك عن وعي،

أما المغفل فيحسن لأنه لا يعرف طريقة أخرى للتصرف، أو لأنه يخشى المواجهة.

مررت بتجربة في العمل: تعاملت بإحسان مع شخص يسيء باستمرار، في البداية كان الهدف تهدئة الوضع، لكن حين استمر الأذى دون أي تغيير، أدركت أن الإحسان هنا لم يعد فضيلة، بل صار تنازلًا عن حقي وحدودي.

الإحسان لمن أساء إليك قد يكون طيبة،

وقد يكون غفلة،

والفارق بينهما هو: هل وضعت حدًا عندما أصبح الأذى واضحًا أم لا؟

الإحسان لمن أساء إليك، درجة عالية من حسن الخلق لا تكون للعامة بصورةأو بأخرى

أما النعت بالغفلة فإن المرء عدو ما يجهل، حين يجهل شئ أن ينتعته بلفظ ليحفظ كينوته وليته صمت لكان خيرا له .

مع أن هناك فرق بين المصطلحين إلا أنه كثير ما يتم نعت الطيبين بالمغفلين، بدل الوقوف معهم.

ويتم معاهم أيضاً للتخلص من الواجب الأخلاقي تجاههم بالمدافعة أو التعاون، لأن الطيبين ما ينظرون للأخلاق كربح يفوق الماديات.

النعت يرجع إلى مرجعية كل إنسان، البعض مرجعتيه ثقافة عصره والشائع بين الناس فى ذلك الزمان، لكن أحب مرجعية الدين فهو ثابت لا يتغير، يصلح لكل زمان ومكان، لذا أطمئن حين أجد أية قرأنية (والله يحب المحسنين)، حين يخبرنا القرأن عن نبى الله يوسف أنه من المحسنين فأنظر قصته لأبصر كيف أنه غفر لأخوت رغم ما فعلوه به.

مشاركة رائعة وجميلة منى

لذا أطمئن حين أجد أية قرأنية (والله يحب المحسنين).

شكرا جزيلا

تذكرني بقول الكاتبة أليف شفاك برواياتها جزيرة الأشجار المفقودة، حين وصفت الطيبة بأنه هكذا أحيانا يأتي بطريقة ساذجة لأنه عفوي وتلقائي .. فالطيبة عموما تبدو سذاجة خصوصا حين تبدر بصورة عفوية منا ودون تخطيط مسبق وهو ما يجعلنا بطبيعة الحال عرضة للاسقلال او الإساءة ..

أكثر ما يميز هذا السؤال أنه يضعنا أمام خط رفيع بين الطيبة والحكمة. من تجربتي وتجارب أشخاص أعرفهم، الطيب هو من يعطي بوعي وحرص على نفسه وعلى الآخرين، حتى لو كان مستعدًا للمخاطرة أو التسامح. أما المغفل، فهو من يعطي بلا وعي، بلا حدود، بلا تقدير لعواقب الفعل، فيتحوّل إحسانه أحيانًا إلى استنزاف أو استغلال.

رأيت أشخاصًا طيبين جدًا، يمدحون من يسيء إليهم، ويستمرون في المساعدة بلا حساب، وفي النهاية يُتعبون نفسيًا ويشعرون بالخذلان. بالمقابل، هناك من يحسنون بحذر، يعرفون متى يكون الإحسان مفيدًا ومتى يكون مضرًا، وهؤلاء هم الطيبون الحقيقيون، الذين يحافظون على كرامتهم ويدعمون من يستحق الدعم.

رأيت أشخاصًا طيبين جدًا، يمدحون من يسيء إليهم، ويستمرون في المساعدة بلا حساب، وفي النهاية يُتعبون نفسيًا ويشعرون بالخذلان.

اضافة رائعة.

يفترض ألا يوصف الطيب بالمغفل، ولكنه للأسف يوصف بذلك، ومن يصفه بذلك هم اللؤماء الخبثاء.

وكما ذكرت المشاركات القيمة، الطيب يعمل بوعي، والمغفل يعمل بتوجيه الآخرين.

وأضيف أن الطيب يجد تقديرا ممن يعمل لهم الطيب حتى وإن لم يسع إلى هذا التقدير، أما المغفل فلا يجد إلا السخرية والهزء.

يثق الناس بالطيب أنه لا يخيب ظنهم بينما يضمنون أن المغفل لا يخالف توقعاتهم. ويعلمون أن الطيب قد لا يوافقهم على كل شيء، بينما هم موقنون أن المغفل سيلبي كل ما يريدون.

فكرة تستحق النقاش سيد امير.