قبل أربعة عشر قرناً، اجتمع ثلة من الرجال الفضلاء، هم خيرُ مَن عرفت البشرية، يتوسطهم خيرُ الأنام الحبيب المصطفى محمد ﷺ. كانوا يتحادثون ويفيضون بمكنونات أنفسهم، حتى أتى ذلك السؤال لرسول الله ﷺ سؤالٌ عما يحبه من هذه الدنيا. فأجاب ﷺ بكلماتٍ بليغة آسرَة، قال فيها: «حُبِّبَ إليَّ من دنياكم: الطيبُ، والنساءُ، وجُعلت قرة عيني في الصلاة». أن حب المرأة مستقرٌّ في النفوس بالفطرة، حُبِّبت إلى كل نفسٍ سوية؛ فهي منبعُ الجمال، وهي "الرَّحِم" الموصولة بالله، وموطنُ من مواطن الرحمة،
البكاء على الأطلال
الأطلال أو الأنقاض أو الخرائب هي بقايا التراث البشري التي خُلِفت بسبب دمار نتج عن حرب أو كارثة طبيعية، أو بسبب هجر الناس المكان فجأة أو تدريجيًا ثم نسيانه. من تعريفها يلاحظ أنها لم تعد ذات فائدة حيه وأنها انتهت ولم يبقى منها إلا الأثر التي يحتوي الذكريات. لذلك أكثر الشعراء من البكاء عليها وأطالوا القصائد، فما معنى بكائهم،" الشوق والحنين والوفاء" غير أنه لا يعيد الخراب إعمار، ولا يرمم كسر، ولا ينبت زرع. الأطلال قد لا تكون مدن وأرض بل تكون افكار
المصلحة في العلاقات
ورفقةُ ذوي المبادئ للإنسان أبركُ وأحصن؛ فصحبتهم تحمل في داخلها خيرًا يمتد أثره، وبركةً تخفّ على النفس معها أثقال الطريق، وصونًا لقلب المرء من الانزلاق وتقلّبات الهوى. فالمبدأ القويم حين يجاور مبدأً يشبهه، يزداد ثباتًا، ويزدهر في بيئة تحفّه فيها النيات الطيبة والأخلاق الرفيعة. ومن المهم أن يدرك الإنسان أن الصحبة لا تُختار طلبًا لرزقٍ أو جلبًا لقدَر، فهذه أمور مقدّرة قبل أن يكون سببها بشر. وإنما تُختار الصحبة لأنها الطريق، ولأن الرفيق هو من يعينك عليه، ويشدُّ من عزمك،
بين سموّ الحوار وحقيقة الجدال
الحوار هو سعيٌ صادق لمعرفة الحق،والوصول اليه، واحترام الحقيقة، يقوم على تنزيه نفس المتحاور عن الأحقاد، وفيه تصون نفسك من لحظات الغضب والعصبية، وعن نزعة التعالي أو حبّ الظهور. غالباً يبدأ بموضوع محدد ويدور النقاش حوله دون انحراف، وتُستخدم فيه البراهين الساطعة والحجج الراسخة المستندة إلى الوحي الإلهي أو الحقائق العلمية. الحوار طريق مستقيم يحفظ الحقائق، ويُنمّي المودّة، ويُشيّد المجتمعات. فيه يُنقذ صاحب الحقّ أخاه من الخطأ، وتُصان النفس والعقل، ويُستثار العمل والبناء. أما الجدال، فمع أنه يشبه الحوار في
أغتيال الفضيلة
أن الفضائل الذي تتحلى بها المجتمعات والتي تتبناها الثقافات كالكرم والجود ومساعدة المحتاج ونصرة المظلوم هي من أسمى الرحمات التي وجدت على هذه الأرض ، إلا أنه وعلى مر العصور تم استغلال وجود مثل هذه القيم بطريقة غادرة. مما أحاطها بهالة من التوجس وشوّه صورتها. والأصعب هو تحول هذا الاستغلال إلى خوفٍ مجتمعي وقناعاتٍ عامة تسببت في تراجع قيم العطاء وتفكك بعض الروابط. إن الإشكالية الحقيقية تكمن في الاستسلام لمثل هذه الوقائع بدلاً من إيجاد حلول تحمي هذه الفضائل، حتى
ماذا يعني لي حسوب I/O
في هذا الفضاء الرقمي الذي يجمعنا بكُتّابٍ رائعين، تعد منصة "حسوب I/O" واحة للفكر الراقي؛ حيث يجتمع فيها كُتّاب يقدمون عصارة تجاربهم بأسلوب حواري ينم عن وعي وثقافة واسعة. ما يميز هذا المجتمع حقاً هو شعور الألفة؛ فالمقالات والتعليقات تتكامل لتصنع مشهداً معرفياً فريداً. حين تكتب هنا، ستجد أن الرقي في التعامل والاحترام المتبادل هو الذي يتصدر المشهد ويغلف كل النقاشات. في "حسوبI/O"، كل تعليق هو إضافة حقيقية؛ سواء كان مؤيداً أو مخالفاً، فإنه يمنحك فكرة معنوية، أو معلومة علمية،
من نكون حقا، بين القناعة الذاتية ومعتقدات الآخرين
إن الإنسان مجموعة من المبادئ والأخلاق، ولكل شخص هويته الخاصة وأسلوبه المتميز الذي يعكس شخصيته وقناعاته. غير أن المحيط الاجتماعي، من أصدقاء وعائلة، إضافة إلى بيئة التعليم والعمل، يلعب دورًا جوهريًا ومؤثرًا في تشكيل هذه الشخصية، سواء بشكل إيجابي أو سلبي. تُعد معتقدات الآخرين عنا من أكثر العوامل تأثيرًا في سلوكنا وتوجهاتنا، إذ غالبًا ما يُبنى تصور معين عن الشخص، ويُنتظر منه أن يتصرف وفق هذا الإطار المحدد. وفي لحظات معينة، قد يجد الإنسان أن معتقدات الآخرين عنه أشبه بسلسلة
آسف... ولكن!
أحيانًا، نغفل عن مدى عمق أثر كلماتنا وتصرفاتنا في نفوس من حولنا. فالعلاقات لا تزدهر إلا عندما نُحسن فيها الأدب، ونراعي مشاعر الآخرين بصدق. الكلمة الطيبة، والاعتذار النابع من قلب صادق، قد يرمّمان ما أفسده خطأ. كلمة "آسف" وتعني الندم والحزن على فعل تم ارتكابه أو لم يُنجز، وهي بمثابة اعتراف بالندم، ترتبط بالفعل الصادق والجهد الحقيقي في الإصلاح. وعلى غرار هذه الكلمة، قد يعفو كثير من الناس عن أخطاء ارتُكبت في حقهم. وإنه لمن النبل في العلاقات أن يتم
متغيرات الصداقة
في حياة كل فرد أصدقاء، هؤلاء الأفراد يمثلون أهم مراحل الحياة وآثارها، وهم مِرْآة الشخص فيما بينهم، ويعتبرون الصندوق الذي يتضمن الأسرار عند وجود الآخرين، وهم رائحته الجميلة في غيابه. ومع ذلك، قد تصادف أصدقاء يكتفون بالمراقبة والاستنتاج كما لو كانوا يراقبون حالتك لتقييم نجاحها أو فشلها، سواء كانت تصرفاتك جيدة أم سيئة، دون أن يبالي بذلك، وينتظرونك متى ما احسنت أخذوا بيدك وانتشوا بإحسانك ومتى ما أسئت تركوك تدفع الثمن. قد تواجه أيضاً أصدقاء يستخدمون العيوب التي تملكها والأخطاء التي ترتكبها كوسيلة للاستغلال وتحقيق فوائد شخصية، لتعزيز علاقات أخرى أو تعزيز قوتهم وسطوتهم. أما الأصدقاء الحقيقيون، فهم الدرع والسلاح في حروبك، والنصيحة والإحسان عند أخطائك، وعطر شخصك في غيابها، والأرض الصلبة التي يمكنك الاعتماد عليها في أوقات ضيقاتك وضعفك. ما
ما الفرق بين الطيب والمغفل؟
أن الإنسان الطيب والفعل الطيب أساس كل خير، إلا أن بعض الطيبين قد ينعتون بالمغفلين، أو يقعون في الغفلة، يحسنون لمن يضرهم، ويمدحون من يشوههم ويكرمون من يهينهم بقصد الطيبة والفعل الحسن. لذلك، يأتي السؤال ما وجه الشبه والاختلاف بين الطيب والمغفل؟ وهل إحسانك لمن أساء إليك طيبة أم غفلة؟
من خدم الناس بلاش اتهموه بالسرقة
أصحاب القلوب الطيبة، الذين يقدمون الخير بلا مقابل مادي، غايتهم أخلاقية تسمو عن كل رذيلة. ومع ذلك، قد نقابلهم بدل الشكر بالأذى والتشويه، وبدل الامتنان بالاتهام. وهذا السلوك قد يجد تفسيره في أبعاد نفسية وثقافية متعددة. من الناحية النفسية، قد تكون الغيرة دافعًا خفيًا وراء سوء التصرف، إذ يصعب على بعض النفوس أن ترى من يعلو عليها في كرم العطاء أو صفاء النية. كما أن الإسقاط النفسي يلعب دورًا مهمًا، فالبعض لا يتصور وجود خدمة نقية من المصالح، فيسقط ظنونه
عقيدة "النكاية": كيف يُساء فهم النصوص لتصفية الحسابات
بينما تسير في الصباح الباكر، تلقى غادر في طريقك، فيقول لك: "يا عزيزي، لقد أخبرتُ فاهم بالسر الذي بيني وبينك!" فتسأله مدهوشًا: "لماذا؟" فيُجيبك: "لقد سألني، وما كان مني إلا أن أكون صدوقا. وأنت تعرف أهمية الصدق! ألم تنصحني أول أمس عن الصدق وقيمته، وأهميته؟ هذا هو الصدق الذي تدعو إليه!" فتقول محاولًا التوضيح: "يا عزيزي..." فيقاطعك بحدة: "لا يا عزيزي، ولا يا صديقي! هذا هو الصدق الذي تنصحنا به!" في هذا الموقف تظهر إحدى الوسائل التي يُعاقَب بها أهل
غربة بلا سفر
عندما نتحدث عن الغربة، يتبادر إلى أذهاننا الذهاب إلى بلدٍ غير بلدنا؛ إما لكسب المال، أو لطلب العلم، أو هروبًا من واقعٍ سيّئ. لكن الغربة التي أتحدث عنها هي تلك التي يعيشها الإنسان في وطنه، غربةٌ لا يبحث فيها إلا عن نفسه. لحظات عرف فيها ذاته، لكن كل ما حوله يبدو وكأنه لا يعرفه، فيصبح غريبًا رغم وجوده في بستان هو يعرف نبته وغرسه. فالغريب في غير وطنه يتأمل كل جديد، يتعرّف على الحروف، ويراقب العادات والأساليب. وكذلك الغريب في
بين اللذة العابرة والطمأنينة الدائمة: بحث الإنسان عن التوازن
يبحث الإنسان عن السعادة، والراحة، واللذة، والطمأنينة. فاللذة يجدها في كثير من الأشياء من حوله، سواءً فيما ينفعه أو فيما يضرّه. أما السعادة فهي مفهومٌ أشمل، غير أن بعض الناس يختزلها في المتعة العابرة، بينما تمتد جذورها الحقيقية إلى حالات المكابدة والمشقة، متجسدةً في الرضا والقناعة. وأما الراحة فلا تُنال إلا بنصيبٍ من المشقة؛ إذ إن الراحة الخالية من أي تعب أو جهد سرعان ما تتحول إلى شقاء وضيق وكآبة وانفعالات نفسية. وقد يخطئ بعض الناس حين يظنون أن المشقة
أين ومتى تنتهي مسؤوليتي وتبدأ مسؤولية الآخرين؟
من مبادئ الصحة النفسية، نعلم أن الإنسان مسؤول في المقام الأول عن أفعاله وقراراته. ولكن، تزداد الأمور تعقيداً حينما ترتبط أفعالنا بالآخرين، كأن تُقصِّر في واجباتك تجاه رعيتك، فينعكس ذلك تقصيراً في حياتهم. هنا تكمن الشعرة الفاصلة بين الصحة النفسية والمرض: أنت مسؤول عن "فعلك" (وهو التقصير)، ولست مسؤولاً عن "ذات" الآخر؟! عليك أن تعترف بخطئك، وتسميه بمسمّاه، وتسعى لإصلاحه، دون أن تتقمص دور الضحية أو الجلاد، ودون أن تحمل وزر أخطاء الآخرين كأنك الفاعل لها. إن ربط قيمتك الذاتية
المال والسعادة
المال عصب الحياة وزينتها، ويمثل للكثير القوة والمتعة والقدرة على تحقيق الأحلام. لكن، هل يمكن للمال وحده أن يضمن السعادة؟ هذا هو السؤال الذي نطرحه لكم، اذا اعتقدنا أن امتلاك الثروة هو نهاية المطاف ومفتاح كل الأبواب المغلقة. في الواقع، كلما ازداد المرء غنى، ازداد وعيًا بأن هناك أشياء لا تُشترى بالمال أبدًا. فما قيمة المال إذا كان صاحبه يملك خزائن الأرض ولكنه يفتقد نعمة الصحة؟ المال قد يشتري أغلى الأدوية ويستدعي أمهر الأطباء، لكنه عاجز عن استعادة عافية الجسد
المسؤولية، بين العمل والنفس
إن شرف تحمل المسؤولية منحة عظيمة أهداها الخالق لنا، وزودنا بالإمكانيات والفكر، وجعل التعاون بيننا يثري الأفكار وينمي العلم، كما أنزل الوحي ليهذب أرواحنا ويربيها. ومع ذلك، قد نواجه نحن التعب أو قلة التقدير أو عوائق متكرره، فتكره نفوسنا مسؤوليتنا أو تعجز عن حملها؛ خاصة إذا حصرنا إمكانياتنا في أطر ضيقه، أو قيدنا مسؤوليتنا بقواعد لا سلطان لها علينا. حتى أن بعضنا لا يواجه هذا العجز بمزيد من الجهد أو بالتسليم لمن يقَدِّر ويستطيع، أو بطلب العون ممن يحترمون الطلب،
وهم التفاضل
خلق الله البشر من آدم وحواء، وجعلهم شعوبًا وقبائل ليتعارفوا، ولم يُفَضِّل بعضهم على بعض إلا بالتقوى، والتعاون، وسموّ الأخلاق. غير أنّ البشر، عبر الزمن، شيّدوا ثقافاتٍ خاصة بهم، يرفعون فيها بعض الناس ويُقصون آخرين بناءً على معايير فاسدة كاختلاف اللون أو الأصل أو الأرض. وهذه المقاييس التي نمارسها على غيرنا، كثيرًا ما نكون نحن أنفسنا ضحايا لها من أممٍ أخرى. فنرى الأبيض يحتقر الأسود، والغني يستصغر الفقير، ومن بين العرب من يظن نفسه أفضل من مسلمين في دولٍ أخرى،
حقيقة مره ام وهم مريح
نهاية العيش حقيقتها الموت. عندها، ستُفارق من أحببت من الأولاد والأحباب، وتترك ما جمعت من الأموال، وتُحاسب على ما قدمت من الأعمال. فكل خير قدمته او شر فعلته مرصودٌ بدقة، ستواجه حتما ما زرعت. فإذا عدتَ اليوم عند ضيقك لصاحبٍ وصديق، فغدًا في وحشة قبرك، إلى من تعود؟ لكن مع هذه الحقيقةِ الصارمة، يبرزُ صوتُ الوهمِ المريح يهمسُ في الأذن: "الحياةُ لحظاتٌ جميلةٌ وخيرها وفير. لا تُلقِ بالًا للجائعِ، فقدرهُ منفصلٌ عنكَ. ولا تُثقلْ كاهلكَ بمصيبةٍ، فالذي وقعَ فيها هو
الزواج: بين بساطة الماضي وتعقيدات الحاضر
من الملاحظ أن بعض الثقافات الزوجية المعاصرة أصبحت تتعامل مع الزواج على أنه مشروع معقد يحتاج إلى إعدادات خاصة ومتطلبات مبالغ فيها، في حين كان في جوهره في السابق جمعًا بين زوجين، وسترًا للنفسين، وبداية حياة تقوم على المودّة والتكافل والتعاون البسيط. في ضوء هذا التحول، أودّ الاستفسار: ما إيجابيات وسلبيات الإعدادات الحديثة للزواج؟ وهل فعلاً كانت بساطة الزواج في الماضي أصدق في تحقيق السكن والاستقرار العائلي؟
إشكالية التشخيص في الطب النفسي المعاصر: لماذا نعجز عن العلاج؟
ثمة سؤال جوهري يطرح نفسه: لماذا تظل الكثير من الحالات النفسية عصية على المعالجة رغم التطور المعرفي؟ من خلال القراءة في الأدبيات النفسية، نجد أنها رغم فائدتها، غارقة في البحث عن أسباب مفردة أو ظواهر سطحية، متجاهلة الجذور الحقيقية للمرض، أو مكتفية بعوامل ثانوية لا تشكل جوهر العلة. مغالطة "السببية الشمولية" كثيراً ما يعلق الكتاب النفسيون معاناة المرضى على شماعة عادات اجتماعية معينة، لكن عند الفحص الدقيق، نجد أن هذه العادات منتشرة في مجتمعات وجغرافيات كاملة دون أن تؤدي بالضرورة
أخطاء الطبيب... ألم مضاعف للمريض
الثقة في الطبيب تهون الآلام وتمنحنا الطمأنينة، ما يدفعنا لطلب المساعدة منهم ومشاركتهم أدق تفاصيل معاناتنا. نضع بين أيديهم جراحنا، ونمنحهم الثقة الكاملة في أنهم يمثلون الحل لآلامنا التي تنهكنا، والبرهان على أسرار أجسادنا التي لم نستطع فك شفرتها. هذا الشعور يدفعنا إلى طلب المساعدة منهم دون تردد، فنذهب إليهم قبل أن يأتوا، ونستشيرهم قبل أن يسألوا. نمد إليهم أيدينا ونضع ثقتنا فيهم دون شروط، وندفع إليهم أموالنا دون نقاش. لكن عندما يخطئ هذا الطبيب، يكون الألم مضاعفًا، فهو لا
قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ
منذ قديم الزمان، يسعى البعض إلى استغلال أخطاء الآخرين _ سواء كانت نتيجة زلل أو جهل _ ليجعلوها ذريعة لثنيهم عن مبادئهم، أو مبررًا للسيطرة عليهم، ويشوهون أجمل مافي حاضرهم، بزلة وقعت في ماضيهم. يذكّرون الآخرين بماضيهم ليُفسدوا خير حاضرهم ويعطّلوا أثره، ويجعلون هذه الأخطاء سلّمًا لهم للتكبر وإنكار الحق ورفض الحقيقة. من قصة موسى مع فرعون قال تعالى عن موسى عليه السلام في خطابه لفرعون: "فعلتُها إذًا وأنا من الضالين"، أي قتلتُ تلك النفس قبل أن يأتيني من الله
الإقناع بين القوة وسيء الطباع
في عالم اليوم، أصبح الإقناع أداة أساسية في التعاملات اليومية، سواء في التسويق أو السياسة أو التعليم أو حتى العلاقات الاجتماعية. لكن ليس كل إقناع يبني، فبعض الأساليب تعتمد على التضليل والحرب النفسية، لتحقيق مكاسب قصيرة المدى على حساب الآخر، وتترك أثرًا سلبيًا على الفرد والمجتمع. التضليل يتمثل في تشويه الحقيقة أو إخفاءها لإقناع الآخرين باتخاذ قرارات غير واعية، بينما الحرب النفسية تعني استغلال نقاط ضعف الفرد أو الجماعة لإحداث ضغط نفسي، إحباط، أو خوف ، بغرض السيطرة أو المكسب
نعمة الألم... ولعنة الجهل.
هبة الألم:كيف يمكن للألم أن يكون نعمة. هذا السؤال يدور في خاطر كل شخص يتألم؛ فالروح تتألم، والنفس تتألم، والجسد يتألم. كيف تجده نعمةً، وهو يُمرضك ويُبكيك، ويُظهر ضعفك، ويُهوّن من شأنك في أعين الكثيرين؟ إنه نعمة لأنه يربطنا بالمعنى، ويوصلنا بالجوهر. نعمة حين يخبرنا بأبلغ تعبيرٍ بوجود مشكلة. نعمة لأنه يجعلنا نشعر بمعاناة الآخرين. نعمة لأنه يقربنا من خالقنا. نعمة لأنك تتعرف من خلاله على القلوب الرحيمة وقيمتها وحقيقتها في هذه الحياة. إنه نعمة تزفّها نقمة. نعمة تجعلك تقدّر