المسؤولية، بين العمل والنفس

إن شرف تحمل المسؤولية منحة عظيمة أهداها الخالق لنا، وزودنا بالإمكانيات والفكر، وجعل التعاون بيننا يثري الأفكار وينمي العلم، كما أنزل الوحي ليهذب أرواحنا ويربيها.

ومع ذلك، قد نواجه نحن التعب أو قلة التقدير أو عوائق متكرره، فتكره نفوسنا مسؤوليتنا أو تعجز عن حملها؛ خاصة إذا حصرنا إمكانياتنا في أطر ضيقه، أو قيدنا مسؤوليتنا بقواعد لا سلطان لها علينا.

حتى أن بعضنا لا يواجه هذا العجز بمزيد من الجهد أو بالتسليم لمن يقَدِّر ويستطيع، أو بطلب العون ممن يحترمون الطلب، بل قد نلجأ للمكابرة خوفاً على سمعتنا وهيبتنا ومكانتنا، فنرفض النصيحة تلو الأخرى، وتضيع علينا الدروس من المواقف تلو المواقف.

وبدلاً من أن نفكر في الحل ونشرع في خطواته، ننشغل بالدفاع عن أنفسنا ومكانتنا، مما يعقد الأمور ويدفع بنا نحو الطغيان والتكبر والتعامل بالقوة حتى مع من يحب لنا الخير، دون تمييز بين الصديق والخصم.

والسؤال لنا جميعاً:

متى تتحول أنفسنا ومكانتُها إلى عائق أمام مسؤوليتنا، بدلاً من أن تكون عاملاً للقوة والعون؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

تتحول أنفسنا إلى عائق لو حملناها فوق ما تحتمل، من الجيد أن نعرف أن نفوسنا محدودة فلا أحد فينا كامل القدرات..

تبدأ المشكلة بالمكابرة ورؤية طلب العون كأنه ضعف، وهذه من حيل الشيطان، لا توجد مشكلة في طلب العون والاستشارة بل هي أمور محببة، مع وجود نية صادقة أننا كنا سنساعد غيرنا لو رأيناه في نفس المازق، فعلينا الآن بقبول المساعدة فهذا هو جوهر التعاون.

أحيانًا يكون المجتمع المحيط بالإنسان غير مشجع له على طلب العون والاستشارة. فمثلاً، أنا أجد صعوبة في طلب العون، فالوصول إلى شخص قد يقدم فعلاً عون أو استشارة مفيدة بالنسبة لي أمر صعب للغاية لإختلاف مجالي مع كل من حولي. هنا، لا تكون المشكلة مكابرة، بل صعوبة في الوصول. وفي هذه الحالة يبدأ الإنسان في تعلم البحث لحين الوصول لكل شيء، وهذا يفتح له آفاق أكثر ويجعله يكتشف في نفسه قدرات أكبر بكثير.

صحيح أن الأمر يكون مرهقًا أكثر بكثير، وقد يصل إلى حد تحميل أنفسنا فوق ما تحتمل، لكن أحيانًا هذا لا يكون عائقًا، بل يفتح لنا أبوابًا أكثر للتعلم ومعرفة المزيد عن أنفسنا. إذا حمل الإنسان نفسه أكثر مما تحتمل، قد لا تكون النتائج عكسية، وقد يكتشف مع الوقت أنه أصبح قادرًا على التعامل مع هذه الأحمال وأنها أصبحت عادية وليست أكثر مما يحتمله.

العزلة المعرفية قد تتحول إلى مدرسة شخصية؛ فغياب الدعم أو الاستشارة لا يعني بالضرورة توقف النمو، بل قد يدفع الإنسان إلى بناء أدواته الخاصة في البحث والتعلّم. وهذا يختلف عن المكابرة التي تحدثنا عنها سابقًا، لأنه هنا ليس رفضًا للعون، بل صعوبة في الوصول إليه.

لكن ما يستحق النقاش أكثر هو أن هذا المسار، رغم ما يفتحه من آفاق، يحمل مخاطرة خفية: أن يتحول الاعتماد الكامل على الذات إلى إعادة اختراع العجلة في كل مرة، أو إلى استنزاف طويل الأمد. كثير من المبدعين والباحثين مروا بهذه المرحلة، فاكتشفوا قدرات مذهلة، لكنهم أيضًا أدركوا لاحقًا أن التوازن بين الاستقلالية والتواصل مع الآخرين هو ما يحافظ على استمرارية العطاء.

يمكن النظر إلى الأمر كتمرين رياضي: حمل الأثقال الزائد قد يبني قوة غير متوقعة، لكنه إن استمر بلا تنظيم قد يرهق العضلات ويؤدي إلى إصابات. بنفس الشكل، تحميل النفس فوق طاقتها قد يفتح أبوابًا للتعلم، لكنه يحتاج إلى وعي بالحدود حتى لا يتحول الإنجاز إلى إنهاك

سلمت أناملك تقوى

أن يتحول الاعتماد الكامل على الذات إلى إعادة اختراع العجلة في كل مرة، أو إلى استنزاف طويل الأمد. كثير من المبدعين والباحثين مروا بهذه المرحلة، فاكتشفوا قدرات مذهلة، لكنهم أيضًا أدركوا لاحقًا أن التوازن بين الاستقلالية والتواصل مع الآخرين هو ما يحافظ على استمرارية العطاء.

رأيك في الصميم.

شكراً جورج مشاركة فكرية رائعة.

المسؤولية نفسها ثقيلة مهما حاولنا والطبيعي أن يشعر الإنسان بالإحباط أحيانًا. وبعض المكابرة أو رفض النصيحة ممكن يكون مجرد دفاع عن النفس وحماية لكرامته ليس فشل أو عجز. المهم نعرف كيف نفرق بين الدفاع المشروع عن كرامتنا وبين تجاهل الحكمة.

وبعض المكابرة أو رفض النصيحة ممكن يكون مجرد دفاع عن النفس وحماية لكرامته ليس فشل أو عجز.

اذا كانت تورث السقوط أو الفشل...؟

وبعض المكابرة أو رفض النصيحة ممكن يكون مجرد دفاع عن النفس وحماية لكرامته ليس فشل أو عجز.

كنت أتساءل ما علاقة رفض النصيحة بحماية الكرامة.

ماكنت ألاحظه في هؤلاء الأشخاص أن الـ(إيجو) عندهم مرتفع، ويرون أنه انتقاص من أنفسهم إذا طلبوا النصيحة أو إشارة على ضعف ونقص فيهم وأنهم غير أكفاء.

مما يهز صورتهم أمام الآخرين أو أمام نفسهم.

المسؤولية حقاً شرف ومنحة، لكنها تحتاج إلى تواضع وصبر حتى تؤتي ثمارها. فحين نجعل الأنا أكبر من الواجب، تتحول المكانة إلى عبء يعطلنا عن أداء رسالتنا. الحل أن نرى المسؤولية كجسر للتعاون لا كساحة للمكابرة، وأن نتعلم كيف نطلب العون ونقبل النصيحة، فذلك يزيدنا قوة لا ينقص من قدرنا.

في شغلي مررت بفترة كنت أتحمل كل شيء لأنني لا أحب أن أترك العمل ناقصًا. كنت أبقى بعد الدوام، وأحل مشاكل ليست من مهامي، ومع الوقت صار هذا هو المتوقع مني دائمًا. المشكلة لم تكن في العمل نفسه، بل في أنني لم أضع حدًا من البداية. عندما بدأت ألتزم بمهامي فقط وأوزع الباقي بهدوء، خفّ الضغط وشعرت أن نفسي رجعت لي. المسؤولية تكون صحية عندما نعرف متى نعمل، ومتى نتوقف.