نهاية العيش حقيقتها الموت. عندها، ستُفارق من أحببت من الأولاد والأحباب، وتترك ما جمعت من الأموال، وتُحاسب على ما قدمت من الأعمال. فكل خير قدمته او شر فعلته مرصودٌ بدقة، ستواجه حتما ما زرعت. فإذا عدتَ اليوم عند ضيقك لصاحبٍ وصديق، فغدًا في وحشة قبرك، إلى من تعود؟
لكن مع هذه الحقيقةِ الصارمة، يبرزُ صوتُ الوهمِ المريح يهمسُ في الأذن: "الحياةُ لحظاتٌ جميلةٌ وخيرها وفير. لا تُلقِ بالًا للجائعِ، فقدرهُ منفصلٌ عنكَ. ولا تُثقلْ كاهلكَ بمصيبةٍ، فالذي وقعَ فيها هو المسؤولُ عنها. فكِّرْ في نجاحكَ، حتى لو أفشلتَ سواكَ. اجمَعِ المالَ، ولو سرقتَ غيركَ، فالمهمُ أن تُقنعهم بكلماتٍ جذابةٍ ومشاريعَ براقة، فتأخذَ أموالَهم عن طيبِ خاطرٍ. حينها، ستستمتعُ بالثروةِ دونَ محاكمةٍ، وستجدُ كثيرينَ يدورونَ في فلكِكَ. وبدلًا من أن تتعبَ في النصحِ والتوجيهِ، هناكَ طريقٌ مختصرٌ يمنحكَ تحكمًا أكبرَ بغيرِكَ؛ قليلٌ من المجاملةِ مع مزيجٍ من الكيدِ والمكرِ سيُطوِّقُ رقابَ الغيرِ. ألقِ بأخطائِكَ على كاهلِ سواك، ودعْهم يدفعوا الفاتورةَ، فالحياةُ تحتاجُ إلى 'شطارة'.
السؤال
هل يأسرُكم سرابُ الوهمِ بجمالهِ، أم توقظُكم لسعةُ الحقيقةِ بمرارتها؟
التعليقات
وما المريح في العيش بهذه الطريقة أو أن يمتلك الشخص هذه الصفات القبيحة؟!
العيش بهذه الطريقة من الأنانية وعدم التفكير في الغير والخديعة واستخدام أي وسيلة للوصول لما يرده الشخص حتى ولو كانت غير شرعية أو على حساب الغير ليست "شطارة" أبدًا! إنها حقارة ووضاعة وخسة، وصاحب هذه الصفات والتصرفات يكون مكروهًا، فلا هو يكسب دنيا ولا آخرة.
حينها، ستستمتعُ بالثروةِ دونَ محاكمةٍ
سبحان الله، من عدل الله --عز وجل-- أنه لا يترك أحدا من هؤلاء إلا إما بفضيحة أو مرض أو أي بلية من البلايا.
ومن لا يرى هذا في حياته يراه بعد موته في أولاده، فقد رأيت نماذج منهم يجمع الثروة لأولاده من الحرام ثم يجد فجأة مثلا أحدهم لا يُنجب والثاني مدمن للمخدرات والبنت مثلا في علاقات غير شرعية أو حتى غير سعيدة في حياتها ربما تزوجت وزوجها يسقيها المر أو لم تتزوج وتبحث عن زوج هنا وهناك ولا تجد.
والمشكلة الأكبر أننا مهما رويت لنا قصص السابقين وكيف انتهت بهم السبل لا نتعظ فبرأيك لماذا؟
احذروا الكيس المثقوب :
تتوضأ أحسن وضوء ، ولكن تسرف في الماء ؛ ( كيسٌ مثقْوب ).
تتصدق عَلى الفقراء بمبلغ ثم .. تذلهم وتضايقهم ؛ ( كيس مثقْوب ).
تقوم الليل وتصوم النهار وتطيع ربك ، ولكنك قاطعٌ لرحمك ؛ ( كيس مثقْوب ).
تصوم وتصبر عَلى الجوع والعطش ، ولكن تسب وتشتم وتلعن ؛ ( كيس مثقْوب ).
تلبسين الطرحة والعباية فوق الملابس ، لكن العطر فواح ؛ ( كيس مثقْوب ).
تصلي وذهنك شارد يفكر في ليلي وعنتر (كيس مثقوب)
تكرم ضيفك وتحسن إليه ، ولكنك بعد خروجه تغتابه وتخرج مساوئه ؛ ( كيس مثقْوب ).
أخيرًا …
لا تجمعوا حسناتكم في كيس مثقوب ، تجمعونها بصعوبة من جهة ثم تسقط بسهولة من جهة أخرى !!
عن نفسي لست من محبي الوهم، بل اذكر نفسي بحقيقة كل شئ الحياة والرفاق والمال والعمل والعائلة والصحة والسعادة والعائلة، كل شئ حقيقي ومريح أنا لا اتوقف عن تذكير نفسي بأصله حتى لا تضربني الحياة بكل مرة تكشف لي حقيقة مرة حول هذه الأشياء المريحة في الحياة، أنا اضرب نفسي بنفسي ضربة اتحملها افضل من أن يضربني بها القدر
نهاية العيش حقيقتها الموت. عندها، ستُفارق من أحببت من الأولاد والأحباب، وتترك ما جمعت من الأموال، وتُحاسب على ما قدمت من الأعمال. فكل خير قدمته او شر فعلته مرصودٌ بدقة، ستواجه حتما ما زرعت. فإذا عدتَ اليوم عند ضيقك لصاحبٍ وصديق، فغدًا في وحشة قبرك، إلى من تعود؟
كلنا يعلم هذه الحقيقة وأننا لن نفلت منها أبدًا. هذا علم يقين بالنسبة لنا نحن البشر ولكن مع ذلك نحس وكأن الموت لن يأتينا! هذا تناقض واضح لا أعرف مصدره الحقيقة. ولا أملك أن أقول عنه إلا قول النبي عليه السلام: ما رأيت يقينًا أشبه بالشك من يقين الناس بالموت!
الوهم فعلًا مغرٍ وسهل والإنسان بطبيعته يميل أحيانًا إلى تصديق ما يريحه حتى لو كان يعلم بداخله أنه غير حقيقي لكن الحقيقة دائمًا قاسية ومرة لكنها في النهاية هي الطريق الوحيد للنجاة أرى أن الفرق بين من ينجرف وراء الوهم ومن يختار الحقيقة يكمن في الوعي والقدرة على مواجهة النفس لأن الوهم قد يمنحنا متعة وقتية لكنه يتركنا في النهاية أضعف وأكثر هشاشة بينما الحقيقة قد تجرح لكنها تُقوّي وتفتح أمامنا مجالًا للإصلاح