وهم التفاضل

خلق الله البشر من آدم وحواء، وجعلهم شعوبًا وقبائل ليتعارفوا، ولم يُفَضِّل بعضهم على بعض إلا بالتقوى، والتعاون، وسموّ الأخلاق.

غير أنّ البشر، عبر الزمن، شيّدوا ثقافاتٍ خاصة بهم، يرفعون فيها بعض الناس ويُقصون آخرين بناءً على معايير فاسدة كاختلاف اللون أو الأصل أو الأرض.

وهذه المقاييس التي نمارسها على غيرنا، كثيرًا ما نكون نحن أنفسنا ضحايا لها من أممٍ أخرى.

فنرى الأبيض يحتقر الأسود، والغني يستصغر الفقير، ومن بين العرب من يظن نفسه أفضل من مسلمين في دولٍ أخرى، كما نرى دولًا متقدمة تنظر إلى العرب بازدراء.

إن هذه الثقافة القائمة على سلب الحقوق، وتعميم الصور السلبية، وإغلاق أبواب التطور، تُعدّ كارثة اجتماعية.

والأشد فسادًا أن تنتشر في البيئات المثقفة، أو أن يُسكت عنها المثقفون، فيصبح الصمت شراكة في فساد البيئات العامة.

إن الصمت عن التمييز يفسد القيم قبل أن يكون تقصيرًا أخلاقيًا.

هل المشكلة في جهل العامة، أم في صمت النخبة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

عن اي نخبة تتكلم، هل النخبة التي تستفيد من هذا التمييز وتدعمه ولديها ادوات السطوة والقوة لنشر افكارها، ام النخبة الثقافية التي لازالت من مئات السنوات تصيح وتبكي بسبب هذا التمييز ولا تجد من يسمع لها.

اعتقد ان النخب تقوم بدورها غير انها لا تستطيع النجاح لانها مشلولة، هي لا تملك الادوات المادية والاعلامية لنشر منطقها وارائها، ثم ايضا ترى النخب الثقافية لا تجمعها مؤسسه ابدا، هي كلها مجهودات فردية متناثره متفرقة وهذا يضعفها اكثر، ايضا العامة لا يقرأون ولا يكترثون ولا يهتمون بمراجعه افكارهم الى ما ندر، هم يبحثون دائما عن ادوات المعرفة السريعة ( التلفاز، اليوتيوب) وهذا يجعلهم فريسة سهله جدا للنخب الفاسدة المستفيدة من التمييز، اعتقد ان معركة الوعي صعبة وفي الدول العربية تحتاج عشرات السنين الاخرى، والاهم من ذلك تحتاج الى مؤسسه جامعة يتبرع بالانفاق عليها من يكترثون ويهتمون بالتطور المعرفي والثقافة العربية، هذا إن وجدوا اصلا

القيمة تحكم الزمن..

وقيمة الإنسان في ما يملكه من مال وعلم وثقافة وشهرة، إن حصَّلهم ارتفع وإن لم يحصلهم انخفض.

الأمر نفسه مع المثقفين.

هناك نوعية كتب تضع قارئها في ذهن القراء في مرتبة مرتفعة ككتب الفقه واللغة والعقيدة والكتب العلمية الدسمة.

كذلك هناك العكس، هناك نوعية كتب تضع قارئها في مكانة منخفضة في ذهن القراء، مثل بعض كتب التنمية البشرية وكتب البلوجرز والانفلوانسرز

في كلية الهندسة .. التخصصات يتنمرون على بعضهم، يعتبرون بعض التخصصات لا تنتمي للهندسة.

هذا التفاضل .. مستمر لن ينقطع

لأنه نابع من خبرة الإنسان.. وهناك من يريد أن يشعر بقيمته فيقلل من غيره وهناك أسباب أخرى كثيرة لهذا الفعل.

قيمة الانسان فى انه انسان الله عز وجل يقول ولقد كرمنا بنى آدام فالانسان له قيمة بأخلاقة وأختياره الواعى وأثره فى غيره اختياره للاتباع الاخلاق الحسنة والقول الصادق هناك أشخاص لم ينالوا اى قدر من التعليم ولكنهم لهم مكانه وقيمة عالية فى مجتمعهم وفكرة التقليل من شأن أخر لاننها خبرة أعتقد أنها نقص فى الانسان لانه لو كان واعى لأدرك أنه لايوجد انسان كامل

أنا أميل إلى أن المشكلة الأخطر ليست في جهل العامة، لأن الجهل من العامة متوقع وطبيعي بل والأكثر من ذلك أنه يمكن علاجه، فالعامة مرآة لما يُقدم إليها على الشاشات وفي الكتب، لذا فالمشكلة الحقيقية في صمت المثقف مهما كامت مبرراته، والذي بصمته يعطي غطاء أخلاقي للخطأ كأنه يقول أن هذا طبيعي ولا مشكلة فيه.

العامي يخطيء لأنه لم يتم تعليمه وهو أمر مقبول، لكن خطأ المثقف غالبا ما يكون ناتجا عن مؤامرة أو أجندة أو جبن أو استسهال أو مصلحة، وهذه كارثة.

المشكلة تكمن في وعي العامة فبعضهم يظن أن ثقافتهم تميزهم عن الآخرين، بينما النخبة غالبًا هي من يقود هذه الفكرة ويغذيها.

والأدهى أننا نرى في المغرب العربي مثلاً أن الناس يشتركون في الدم والتاريخ والثقافة، ومع ذلك يفصل بينهم التباعد عن الآخرين بسبب السياسة والحدود.

الوعي مهم ليخرج الشعب من دائرة التميز الوهمي ويعيد النظر في قيمه الحقيقية.

التمايز بين البشر هو نزعة فطرية تهدف لحفظ الهويات والخصوصيات الثقافية. لذلك سعي الشعوب لإبراز أفضليتها ليس مجرد فساد أخلاقي، بل هو وسيلة طبيعية لتعزيز الانتماء وتماسك الجماعة، كما نسميها القومية او العرقية.

​لذلك صعب اعتبار التمييز كارثة اجتماعية لان البشر بطبعهم يميلون لتصنيف الآخرين منذ فجر التاريخ لضمان أمانهم واستقرار منظوماتهم، و محاولة فرض نموذج مثالي للمساواة يصطدم مع رغبة كل أمة أو فئة في إثبات ذاتها وتفوقها، وهو صراع سيستمر طالما وُجد الاختلاف، ولا يمكن للمثقفين أو القوانين تغييره بجرة قلم.

اما المهم مواجهته هي الممارسات التي تتم بناء علي الاختلاف هناك شعوب عنصرية وبها قبلية حتى الان لكن القانون يحميهم ضد اي ممارسات تحث عليها العنصرية اما الشعور بالافضلية هو سمت البشر من اقدم الازمنة.

Design_Writer أضف ردا

شكرًا لكِ، سيدة نهى، على طرحك العميق ونظرتك المتزنة.

ملاحظه مفيدة

إن الشعور بالأفضلية والسعي له ليس فيه سوء، إنما السيء أن يقوم على احتقار الآخر، فالأفضلية نفسها لها ميزان أخلاقي دقيق، ولها طريق.

من المقاييس الفاسدة، الأرض، اللون، الجنس، القبيلة...

فمثلًا، حين يقابل الرجل امرأةً متعلّمة، متفهمة، ذات أخلاق ودين، ثم يحتقرها لمجرّد أنها امرأة، بينما هو لا يملك ربع ما تملكه من وعي وقيم؛ فذلك ليس تفوّقًا، بل وهمٌ يستر نقصًا.

فالأفضلية لا يمنحها الجنس، ولا تُختزل في صورةٍ اجتماعية، بل تُكتسب بالعقل، وبالأخلاق، وبما يقدّمه الإنسان من قيمة حقيقية.

لو أن إنسان وُلد في مكة المكرمة وكان فاسد الأخلاق، لئيم الطبع، لما كانت له أي أفضلية على إنسان وُلد في سوق للماشية وهو يتحلّى بالصدق والكرامة.

الأمر يتطلب وزنًا حقيقيًا، وإلا تحوّل إلى غرورٍ أجوف، حتى وإن تبنّته البشرية جمعاء.

نعم قولك صحيح وهذا ما يجب أن يكون أو ما ينبغي ان يكون وهذا هو المثال الذي أراده القرآن لنا و أراده خالقنا لنا و حثنا على التعامل بمقياس الافضلية هذا: التقوى و العمل الصالح. ولكن واقع البشر غير ذلك ومقاييس الأفضلية تختف باختلاف الشعوب و الثقافات. ونحن كمسلمين علينا أن نقوى ونسود حتى نطبق تلك المقاييس أما ونحن في موقف ضعف فلا عبرة بتلك المقاييس ليس لدينا بل لدى الامم التي لا ترى مقاييسنا.

الكر لك على الطرح المختلف، نعم هذا المنظور يطرح ميزاناً أخلاقياً رفيعاً للأفضلية، لكن الحقيقة هي أن المجتمعات قد تظل متمسكة بمقاييسها التقليدية كالأصل والنوع لأنها تمنح الأفراد شعوراً بالاستقرار والهوية الموروثة دون مجهود. فبينما يمثل التركيز على العقل والأخلاق جوهر الرقي الإنساني، إلا أن تجاهل العوامل الاجتماعية الأخرى قد يجعل الفرد يواجه صعوبة في التأقلم مع واقع لا يزال يعطي وزناً كبيراً لهذه الموروثات؛ لذا فإن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية الجمع بين هذه القيم النبيلة وبين فهمنا لطبيعة البشر التي تميل بالفطرة للفخر بالانتماء، لضمان عدم حدوث فجوة بين المثالية التي نتمناها والواقع الذي نعيشه.