المحتوى القصير بين الثقافة والتطبيق

مع تسارع الحياة، وتنوع مجريات الحياة، وكثرة المحتويات، وانتشار علوم محفزة مثل علوم التنمية البشرية المتناثر هنا وهناك، والذي ما زال في طوره الأول وبحاجة إلى جهدٍ لترتيبه وضبطه، حيث يركّز حالياً على إبراز النتائج لجهدٍ أو سببٍ ظاهر، ويختزل بقية الأسباب بشكلٍ مجحف.

وأيضا توفر مصادر سهلة ومتعددة للمعرفة والتواصل، ظهر لدينا حبٌّ للمعرفة يقابله ضعفٌ في التعلّم الحقيقي.

نسعى إلى جمع معلومات، الكثير منها لا يمسّ حياتنا العملية.

يشاهد أحدنا مئات المقاطع، مدة كل واحد منها ثواني يتم فيها شرح كيف تُصنع الآلات بشكل جذاب ومتفرق، لكننا لا نستطيع الاستمرار في قراءة كتابٍ يحمل فكرة مرتبه لدقائق أو أيام، أو الالتزام بتدرّبٍ نلمس منه نتيجة، أو نتقن صنعه.

المحتوى السريع أنشأ مثقفين كُثرًا، وعاملين أقلّ — هكذا يبدو لي.

نحن نعرف عن الدين والأخلاق، والسياسة، والإعلام، والفن، والاقتصاد، والفلسفة، والمنطق، والطب؛ لكننا قد نعجز عن أداء أبسط عملٍ من هذه المعارف.

قد يشرح أحدنا من تخصص الهندسة كيف يتم تشريح جسم الإنسان في الطب بإسهاب، لكنه لا يمتلك المعرفة العملية الكافية لإعطاء حقنة دواء.

برئيك ما هي اهم الأسباب التي عمقت الفجوة بين الثقافة والعمل؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الفجوة اتسعت لأننا أدمنا وهم المعرفة الذي يمنحه المحتوى السريع دون جهد، وفضلنا "التباهي بالمعلومات" على مشقة التطبيق. باختصار، أصبحنا نستهلك الثقافة للتسلية لا للتنفيذ

يا الله، ذكرتني بزميلة كان كل كلامها وحكاويها من الريلز وبوستات فيسبوك. أرى أن الناس يهربون للثقافة العامة لأنها آمنة. إذا أخطأت أنا في معلومة تاريخية فلن يموت أحد، لكن إذا أخطأت في حقنة الدواء فسأحاسَب. الفجوة عمقت لأننا نهرب من مسؤولية الفعل إلى رفاهية التنظير.

المشكلة إننا بقينا بنكتفي بفكرة عن الشيء بدل ما نتعلم إزاي نعمله، المحتوى السريع بيدينا شعور كاذب إننا فهمنا الموضوع لمجرد إننا شفنا فيديو عنه، وده بيخلينا نكسل نبذل مجهود في القراءة أو التدريب والنتيجة بقينا أساتذة كلام بدون انتاج.

ما يحدث غالبًا ليس تضخمًا في الثقافة، بل تضخمًا في الإحساس بالمعرفة فقط. بدون فهم عميق. وطبعا اهم الاسباب شعورنا الغير حقيقي بالمعرفة نتاج المعلومات السريعة، مما اوجد متلقي ضعيف الصبر ومتعدد الاهتمامات جدا.

ومع ذلك، لا أرى أن المشكلة في المعرفة ذاتها، بل في غياب التحويل من المعرفة إلى ممارسة. الثقافة يمكن أن تكون وقودًا للعمل إذا تحولت إلى مشروع تطبيقي، لا مجرد مادة استهلاكية.

برئيك ما هي اهم الأسباب التي عمقت الفجوة بين الثقافة والعمل؟

إتاحة المعلومات بكثرة ومعظمها بصورة سطحية.و برغم أن الثقافة في مجالات مختلفة توسّع المدارك، فنحن غالبًا لا نحتاج جميعًا إلى اكتساب المهارات الأساسية لكل مجال، فمثلًا طالب الهندسة الذي ذكرته، لن يحتاج إلى معرفة كيفية إعطاء حقنة إلا لو لزم الأمر، لأنه في غير تخصصه، وهذا طبيعي. أمّا فكرة التشتت عند قراءة كتاب، أو عدم الرغبة في الالتزام بدورة تدريبية، فهذا بسبب الشعور بالرضا من الثقافة الاستهلاكية السريعة للمحتوى القصير، بعكس المتعة التي تأتي بعد مدة طويلة من تعلّم حرفة وإتقانها أو إنهاء كتاب، وشخصيًا، عندما منعت نفسي من متابعة المحتوى القصير إلا في فترات ترفيهية بسيطة، بدأ التشتت يقل تدريجيًا.

 الثقافة في مجالات مختلفة توسّع المدارك

ربما الثقافة في مجالات كثيرة لها خطر وهو أن الشخص يظن أنه يفهم في كل شيء، ويبدأ يقول آراء من معرفته السطحية ويناقش أصحاب الخبرات ويشتتهم ويغالطهم ويثير الشك بين الناس بمعرفته الصغيرة.

من الأفضل له ألا يعرف قليل عن كل شيء، وربما يفيده أن يعرف الكثير عن شيء واحد ويقول عن الباقي: لا أعرف!

ErinyNabil أضف ردا

أختلف معك تمامًا، الثقافة هي التي ستجعله قادرًا على الدخول في نقاشات من الأساس، وحتى لو كانت آراؤه سطحية مثلًا فمن المفترض أنه يناقش أهل العلم، وهؤلاء لا يهتمون بمغالطات وغيره، إذا كانوا متأكدين مما يقولون، فسيجدونها فرصة جيدة لتصويب مشكلات الآراء السطحية غير الملمة بكل جوانب الأمر، يعني كيف تعتقد أن أصحاب العلم وصلوا إلى الفهم العميق؟ أليس بالمعرفة البسيطة ثم التوسّع بعدها ومحاججة من هم أكثر علمًا منهم؟ أفهم أن مقصدك يكون عن أصحاب الأفكار السطحية الذين يتعاملون باستحقاقية فرض الآراء أو اعتقادهم بفهم كل شيء، ولكن هذه ليست مشكلة الثقافة، هي مشكلة شخصيات.

لا أرى فائدة أن يعرف العامة عن الطب ويناقشون الأطباء في علاج المرضى، أو الهندسة ويناقشون المهندس في عمله، لن يستطيع الطبيب أن يشرح لهم كل أسباب قراره ولن يفهموها، هذه المناقشات تشتت ولا تفيد.

ErinyNabil أضف ردا

ولكن أنا أتحدث عن النقاشات العامة، وليس التشخصيات الطبية فهذه معرفة متخصصة لها أصحابها، وكذلك الهندسة، أنا مهما كان مستوى اطلاعي فسيكون لفهم المواصفات الأفضل لشراء منزل أو حتى تجهيز الشقة، إنما لست متخصصة لأناقش مجال عمل المهندس.

ما نقول عنه النقاشات العامة هي المحادثات العادية التي يقطع بها البعض وقت فراغهم وهي ربما تضر أكثر مما تفيد خصوصاً في حالة عدم وجود ثقافة حقيقية.

اسمح لي أن أختلف معك في نقطتين

النقطة الأولى أن الريلز تكسبنا المعرفة وأن شخص مهندس يشرح تشريح الإنسان، هذا ليس حقيقي، فالمعرفة التي نعتقد أننا نكتسبها من الريلز ليس حقيقية تماما، ننساها بعد ساعة واحدة أو أقل، بل بمجرد أن نقلب الريل وتظهر معلومة أخرى ننسى ما رأيناه، لذا فإن الريلز لا تكسبنا معرفة، وإن أكسبتنا بعض المعلومات فإنها سطحية تماما لا علاقة لها بالعلم الحقيقي المتعمق.

والنقطة الثانية المتعلقة بالعمل، فما المشكلة هنا؟ إن كان الشخص غير متخصص في الطب أو التمريض فلماذا قد يتعلم اعطاء الحقن؟ العمل من وجهة نظري مقتصر على المتخصصين في أي مجال كان، المعرفة للجميع لا مشكلة.

إن كان الشخص غير متخصص في الطب أو التمريض فلماذا قد يتعلم اعطاء الحقن؟ العمل من وجهة نظري مقتصر على المتخصصين في أي مجال كان، المعرفة للجميع لا مشكلة.

ليس فرض طبعا ان يتعلم اعطاء الحقن لكن معرفة أساسية بالمهارات العملية مهمة خصوصا ما له علاقة بالتمريض فمثلا لو حصل نزيف أو ارتفع الضغط لاحد عائلته معرفته بالحقن أو الإسعافات الأولية تنقذ حياته قبل وصول المختص. اراها اليوم ضرورية لاي أحد ولا يجب تركها للمختصين فى كل شئ

أفهمك، لكن هذا متخصص بمجال الطب فقط .. لأنها أمور تنقذ الحياة ومن المفترض أن نتعلمها في المدارس من وجهة نظري، الإسعافات الاولية تكفي وهي ما أتفق معك فيه فعلا.

شكراً لك.

من المعنى إهدار الوقت.

على الرحب والسعة.