غريبٌ في ممرِّ الثناء

السمعة هي الانطباع العام، أو الصورة الذهنية، أو رأي الآخرين (سواء كان إيجابياً أو سلبياً) عن شخص، مؤسسة، أو منتج، وتتشكل بناءً على سلوكياتهم، أفعالهم، وسمعتهم.

أهمية السمعة الطيبة

في قوله تعالى حكايةً عن نسوةِ مصر: {مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ}، تجلّت شهادةُ براءةٍ اجتمع فيها نقاءُ الماضي مع صدقِ الحاضر.

لقد تظافرت سيرةُ يوسف عليه السلام العطرةُ في قلوبِهم مع ما عُرف عنه من استقامةٍ بين الناس؛ لتكون هذه الشهادةُ إقراراً قاطعاً بنزاهةِ نفسه، وعلوِّ شأنه، وسموِّ روحه التي استعصت على الوقوع فيما رمته به افتراء السيدة زليخه، وتحيز الملك عندما صدّقها.

وعن أهمية تجنب الشبهات يقول الرسول ﷺ: إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، والْحَرَامَ بَيِّنٌ، وبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وعِرْضِهِ.

السمعة لذاتها ضعف وهلاك

على ما في السمعة من أهمية وضرورة لحفظ الأثر وقوة العمل، واستقرار المجتمع وسلامة تواصلة إلا أنها عندما تصبح غاية تتحول إلى نقطة ضعف، يذكر صن تزو في كتاب فن الحرب خمس نقاط ضعف (خطايا/صفات) في القائد العسكري يمكن أن تؤدي إلى هلاكه وهزيمة جيشه، يذكر منها

" الشرف المفرط الذي يسهل استدراجه".

السمعة مفسدة اخلاقية

ثمة فرقٌ جوهري بين أن يصون الإنسانُ سمعتَه بالاستقامة في حدود الحق، وما أوجب عليه الشرع، فلا يقترف خطأً ولا يظلم ولا يُحابي، وبين أن يستعبدَه طلبُ (الجاه)؛ فيسعى للسمعة سعيًا يجعله يبطن ما يجب قوله، ويفضح ما حقُّه الستر، حين تصبح 'نظرة الناس' هي المحرك الأول للأقوال والأفعال، يقع الإنسان في الفساد الخُلُقي؛ فيتركُ عملاً يراه خيراً خشية كلامهم، أو يقترف فعلاً لا يرتضيه ربه ولا تطمأن له نفسه خوفاً من قول قائل.

وهنا يتجلى عِظم وصية النبي ﷺ لابن عمر: 'كُن في الدنيا كأنك غريبٌ أو عابرُ سبيل'؛ فالغريب لا يرهنُ قيمته برأي العابرين، ولا يستوحش من ترك ما لا يرضاه الله لأجل إرضاء الخلق.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ألا يربط الشخص قيمته برأي الناس عنه هو في رأيي قمة التصالح النفسي، فيركز فقط على نفسه وأفعاله ليرضي الله ويعيش في سلامه، ولكن مع الأسف كثير منا غرتنا الدنيا وأصبحنا نهتم لرأي الجميع فينا ونبرر ذلك بأننا لا نعيش بمفردنا نحنُ نعيش داخل مجتمع مليء بالناس ومادمت قبلت ان تعيش بينهم، فعليك قبول رأيهم، رغم ان كثير من الأنبياء والمرسلين تمردوا على رأي مجتمعهم ولم يهتموا لهم، وبدأوا في نشر رسالتهم غير مبالين بما قد يظنه الناس عنهم.

تذكرت موقف ابن عمر من الحروب التي تلت وفاة الرسول لأجل الخلاف علي من يحكم وكيف رفض الإشتراك في أي منها ووصفها بالفتنه التي يفضل اعتزالها ، يبدو انه نفذ وصية الرسول حرفيا

لا يبدوا حرفياً، ومع ذلك كان موقفه الأفضل، وهذا ما رآه بعض العلماء والأئمة حيث رءو أن اعتزال الفتنة كان أفضل.