في ممر الصراع: هل تفسد الأهداف النبيلة

إن أجمل الناس هم أصحاب الغايات النبيلة، وأعظمهم من يكرس حياته للسعي في نشرها، وأصدقهم من يبلغها بسلامٍ ونقاء.

لكن الواقع يرينا وجهاً آخر؛ فحين نختار هدفاً نبيلاً -مهما بدا متواضعاً- ونبدأ في السعي إليه، لا نلبث أن نصطدم بـ "أمراض القلوب"؛ أولئك الذين يعميهم الحسد أو سوء الظن، فيرون في سعيك تهديداً لهم، ويستبقون التوقعات في الخوف على مصالحهم، ويبادرون بمحاربتك، والتشكيك فيك، وإهانتك في كل خطوة تخطوها.

قد تملك من القوة والإصرار ما يجعلك تصل إلى هدفك في نهاية المطاف، لكنك ستكتشف حينها أنك وصلت "مشوهاً"؛ فقد استنزفت المعارك رصيدك النفسي، ونهشت الإهانات جزءاً من روحك، وأصبح الثمن الذي دفعته باهظاً أضعاف ما توقعت.

والأعجب من ذلك، أنك قد تجد "المستفيد الأكبر" من نجاحك هو ذاك الذي حاربك وعرقل مسيرتك، بينما تخرج أنت منهكاً، محطماً، حتى وإن نلت الاعتراف.

في تلك اللحظة، يبرز الامتحان الأصعب للذات:

طريق التسليم: هل تعفو وتصفح، وتختار الانكسار أمام الله والشكوى إليه، وربما تركت لمن آذاك مزيداً من الفرص لإذيتك، متحملاً ألمك بصمت؟

طريق الانتقام: أم تقرر رد الصاع صاعين، فتعيش في ساحة من الخصومة، وتخالف بعض ما قد كنت تؤمن به من خلق، حتى تطمئن نفسك لرغبتك الملحة في المقاومة والانتصار؟

طريق الصبر : أم هناك مسار ثالث؛ طريقٌ يجمع بين حماية المكتسبات، والتحلي بصبرٍ لا يلين، والمضي في الطريق دون أن تسمح لإساءاتهم بأن تلوث جوهر هدفك أو تسرق منك ذاتك، مهما بلغت التضحيات؟

برئيكم ما هي الاحتمالات الأخرى الأكثر تناسبا مع مواقف مشابهة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الحياة ليست سهلة وفي الغالب لن نستطيع بلوغ أي هدف لنا دون صعوبات، والصعوبات قد تتخذ أشكال عديدة من ضمنها هؤلاء الخبثاء، لذلك علينا التعامل معهم كصعوبة أو عقبة في طريقنا يجب تخطيها.

ومن رأيي التعامل معهم هو بألا نكون سلبيين وأيضًا ألا ننحدر لمستواهم، لذلك ربما الأفضل أن نوقفهم عند حدهم ونضعهم في مكانهم الصحيح دون مبالغة.

Design_Writer أضف ردا

طرح مثير للاهتمام، برئيكم ما هي أنسب الأساليب لتطبيقه اذا كان أساس الهدف النبيل هو الحفاظ على روح الاحترام والتفاهم المتبادل وتجاوز الاختلافات بالعفو والتسامح؟

ألا نقبل الإهانة أو التقليل من شأننا منذ البداية، وحتى لو كنا نتساهل في هذا سابقًا منعًا للمشاكل فلا يجب أن يمنعنا ذلك من أن نضع حدودًا الآن ونوضح أننا لا نقبل الإهانة والتقليل، وأنه لو استمر ذلك الأمر سيكون لنا ردة فعل لن تعجب ذلك الشخص.

أحيانًا الحزم والشدة وحدهما قد يكونا كافيين لردع الخبيث أو حتى إخافته.

 ممكن بالانسحاب المؤقت لترتيب نفسه مرة أخرى أو تجاهل الإساءة بدون ما تأثر عليه أو يغير البيئة التي حوله اذا فيها ضغط أو أذى مستمر. التعامل مع المواقف ليس له طريقة واحدة على حسب كل موقف وما هو الأنسب له.

ان الكلمات بالغة الاثر عن تجارب واقعية تدعو للتعمق والصمت الناطق بالحكمة تمثل النبل باخلاق رفيعة.

انك تضعنا في اصعب الامور مواجهة وألما، حيث يقع الانسان بين ماضي الظلم حاضر بفرصة الانتقام، في كلتا الحالتين صبر الانسان، ولكن الانتقام قد يكون متعب واصعب بعدما يكون الوقت قد داوى جراحنا وترك اثرها الذي لا يموت.

لذا فاارى انه لاينبغي الاستسلام وان نكمل مسيرتنا بافكاىنا الثابتة وان كانت مواجهة اقول رايي بصراحة تامة وباحترام كامل امام الأشخاص الناقصة، فمهما بلغو من مراتب يبقى نقص تفكيرهم واضح لنبل الاخلاق .

ليست كل المواقف تُحل بالصبر أو التروي فقط، لأن التجارب الإنسانية مختلفة ومعقدة. أحيانًا يمر الإنسان بظلم حقيقي يجعله أمام مشاعر متناقضة بين الرغبة في الصبر أو استرداد الحق، ولا يمكن القول إن أحد الخيارين أفضل دائمًا بشكل مطلق.

نعم، التجربة صعبة والظلم اصعب والعفو اصعب منهما، وانا عايشت هذا بصراحة، ويكون الانسان في صراع ولكن ان تركنا انفسنا لصراعات الماضي لن نعيش الحاضر بسلام هذا ليس ضعفا ابدا بل ان صح القول ترفعا، ان استراد الحق واجب.

بعض الناس يكون دافعهم هو العجز أو الإرهاق النفسي وليس قرارًا واعيًا بالتجاوز. لذلك استرداد الحق يظل مهمًا ومشروعًا، بالطبع التركيز عليه وحده قد يُبقي الإنسان داخل دائرة الصراع لفترة أطول إذا لم يتوازن مع قدر من التعافي الداخلي والقدرة على الاستمرار في الحياة.

هناك مثل يقول ركز على عبور النهر بدلاً من الإلتفات لصراع التماسيح، لذلك علينا أن نركز كل جهدنا وطاقتنا في الوصول إلى غايتنا، بدلاً من إضاعة طاقتنا في صراع من يعطلونا أو أن نعطي لكلامهم قيمة خاصة إذا كنت في بداية رحلتك، فحين تصل إلى الضفة الأخرى من المهر لو أردت مصارعتهم او مواجهتهم أفعل ذلك، ولكن لا تعرقل وصولك باكراً بسببهم.

هناك حكمه- لا اذكر ان كان قول لنيتشة- عندما تحدق في الهاوية، تحدق الهاوية فيك

نعم القول

لنيتشه الذي يقصد بها أن مواجهة "الشر" أو الفساد تتطلب أحياناً أدوات قاسية؛ والخطر يكمن في أن يتبنى المحارب أخلاقيات وأساليب خصمه (الوحش) بذريعة تحقيق الغاية، فيفقد إنسانيته ويتحول تدريجياً إلى نسخة ممن كان يحاربهم.