10

كيف تفسد الأفلام الرومانسية على الناس حياتهم؟

الحب من العواطف التي تثار بالخيال لذلك نرى تنوع كبير في شكل عواطف الحب على مر العصور، ومنذ خرجت علينا الأفلام السينمائية والمسلسلات الرومانسية زاد تطلع الشباب والفتيات لعلاقات حب سينمائية...وهذا يؤدي لشعور بمدى فقر الواقع.

العقل اللاواعي يخزن الأماني السينمائية ويرفع تخيلات الشباب عن العواطف لحدود غير منطقية مثل فكرة أن ترفض الفتاة الشاب قبل الزواج وتطلب منه الانفصال بعد الزواج بينما هو يزيد من تمسكه بها وهذا لا يحدث في الحقيقة، وربما طلبت بعض الزوجات من زوجها أن يخاصم أهله من أجل رضاها ولو لم يفعل تعتقد أنه لا يقدرها مثل بطل المسلسل.

ينتظر الآن الشباب علاقة حب سهلة خالية من المشاكل ليس فيها لحظة ملل واحدة وتنتظر الفتيات شريك داعم متفهم حتى عندما تكدر عيشته بتصرفاتها، ومن الأفكار السينمائية فكرة الشريك الذي يفهم حالة شريكه النفسية دون كلام ويكون له تأثير شاف وعلاجي لكل صدمات الماضي وفكرة "العوض" مثال على هذه التطلعات.

كثير من الشباب والفتيات يشعرون الآن بفراغ نفسي داخلهم من عدم كفاية علاقاتهم العاطفية فمهما كان الشريك داعم ومثالي إلا أن ذلك الشريك التلفزيوني يظل مطلوب داخل اللاشعور وتلك العلاقة السينمائية تنتقص من صلاحية العلاقة الواقعية.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

وضعت يدك ياجورج على نقطة مهمة جداً، حتى أنه بالفعل هناك علاقات تُبني فقط تقليداً لمشهد أو صورة سينمائية، وعند اختبار تلك العلاقة في الحياة الواقعية بمشاكلها وصعوبتها تجدها تفشل سريعاً، الكُل يسعى لأن يكون شريكه مثالي كالبطل الفلاني أو البطلة الفلانية، دون الأخذ بالاعتبار أن الواقع ومشاكله تحتاج إلى شريك صبور مسئول وواعي، فتجد فتيات كثيرة صغيرة تُضيع برائتها في علاقات مُحرمة وغير مقبولة لسنها أصلاً من أجل تجسيد تلك المشاعر التي رآتها وسُحرت بها، لتتفاجأ فيما بعد أن الطرف الآخر استغلها أو تسبب لها في أذية، ولا تجدها تكتفي عند هذا، بل تصر وتصر على خوض علاقات أكثر للبحث عن الشيء الذي ذكرته وهو "العوض".

الأفلام الرومانسية لم تُفسد فقط عقول الشباب والفتيات قبل دخول علاقة، بل أفسدت عقول من هم بالفعل في علاقات، ورفع سقف لا محدود ولا نهائي من التوقعات التي من المفترض أن يقدمها الشريك، وإن لم يفعل فهو أناني، بخيل، لا يحب بالقدر الكافي، شخص سام وغيرها من الأحكام التي نُصدرها فقط حين نصطدم بأن الواقع مختلف تماما.

الأغرب أن هذه المشاهد السينمائية تعلم الشباب أن هناك خداع في المشاعر، وأن ما يبدو كالحب ليس هو دائماً حب حقيقي، لكن المراهقون يختارون ما يحرك خيالهم ناحية توقعات معينة ويهملون التحذيرات التي تحملها مشاهد السينما، مع أنه كان من الممكن أن تكون هذه المشاهد سبب في زيادة الوعي.

يهملون التحذيرات لأنهم يظنون أنهم أذكى من أن يقعوا فيها، وهذا لا يحدث فقط مع المراهقين، فهم فقط لا يهتمون سوى بالمشاعر التي يحصلون عليها داخل تلك العلاقات حتى ولو وهمية، فبتحقيق توقعات معينة يشعرون بالإنجاز بغض النظر عن النتائج، والتي قد تدمرهم فيما بعد بالأساس ولكنهم يختارون تجاهلها.

الا ترى انك تبالغ في ذم هذه العلاقات السينمائية، ارى انها ليست بعيدة عن الواقع لهذا الحد فكثير منها تنقل الواقع اصلا بشكل واضح، مثلا فيلم مثل هيبتا بأجزاءه الاثنين، او فيلم بضع ساعات من يوم ما، او غيرهم من الاعمال الدرامية القديمة التي نقلت العلاقات في المجتمع كما هي او حاولت تنقل سلبياتها وتحللها، نعم اشكال العلاقات تختلف عشرات الاختلافات، لكن كل عمل فني يعالج شكل معين من الاشكال الموجودة في الواقع، فلماذا نحمل الفن ما لا طاقة له به، ونلوم عليه، ربما تكون هناك نماذج تبالغ في الرومانسية لكن الا ترى ان هذه المبالغات احيانا تكون موجودة ايضا في بداية العلاقة في نماذج كثيرة بالمجتمع؟

يمكن أن نجد نفس الوضع بالنسبة للنماذج السلبية فقد تنشر السينما صورة أن الرجل الذي يعرف أكثر من امرأة هو دنجوان حقيقي ستحبه كل النساء ومنهن زوجته، أو تتعلم المرأة أنها عندما تسيطر على زوجها سيحبها أكثر، أعتقد أن التأثيرات السلبية قد تتخطى المبالغة في التوقعات الرومانسية.

الأفلام الرومانسية ما بتعلّمنا نحب، بتعلّمنا بس نتصوّر الحب.

و اللي عايش بالخيال، رح يصطدم بالواقع يا بخيبة، يا بعلاقة مضرة، أو بسلسلة ما بتخلص من المقارنات.

الواقع به قصص حب أعلى جودة وأعظم تأثيراً من علاقات الحب في السينما

أعتقد أن تخيل الحب من الأفلام يدفع إلى الانحراف الأخلاقي للجنسين لأن به تصرفات لا تليق، تحت مسمى "الرومانسية"

لكن حتى قبل وجود السينما كانت تحدث تجاوزات أخلاقية لأن الأمر فطرة وغريزة وليس مستحدث بالسينما.

لا يستطيع الجميع عزل أنفسهم عن الخيال السينمائي، مثلاً الزوجة ترى البطل يجلب كل يوم ورد لحبيبته ستسأل نفسها تلقائياً لماذا لم يحضر لي زوجي ورد منذ الخطوبة؟ من المركد أنه لم يعد يحبني! العقل يفكر تلقائياً أخي أيمن.

المشكلة أن السينما تفرض المثالية كمعيار، بينما هي تتطلب شروطاً مادية ( استقلال، ثراء، رفاهية وقت) لا يملكها أغلب البشر. هذا يجعل الناس يدمرون علاقات واقعية جيدة بحثاً عن وهم لا يطبقه حتى الممثلون في حياتهم الشخصية.

العقل الباطن عندما يخزن الصور السينمائية ينسى أن الموقف والظروف من إبداع المخرج لكن مع ذلك يظل العقل الباطن يبحث عن هذه المشاعر أو هذه العلاقة ويشعر بالإحباط عندما لا يحقق الواقع شروطه.

أرى أن الكثير من البيوت الأفلام والمسلسلات الرومانسية بالنسبة لها كوميدية، بسبب هذه الهشاشة التي تتخللها، لا يوجد علاقة حب تبنى على الحب والكلام فقط، حتى الأفعال ليست بجودة ما يحدث داخل البيوت من مواقف توطد العلاقات وتدعمها.

صدقني يا جورج.. لم أشعر يوماً أنني أريد أن أعيش حياة كتلك التي في المسلسلات.. تصيبني بالغثيان

أشعر بالرغبة في الزواج حينما أرى بيت هادئ، الزوجة سند لزوجها والعكس،

هذا غير أن معظم الأفلام والمسلسلات لا تعبر عن المجتمع.. بل هي سينما الكمبوندات أناس كلهم لديهم سيارات فارهة وقصور وشركات يحبون بعضهم بطريقة تجعل الموظف البسيط "الذي يمثل غالبية الشعب" والزوجة يرونه على أنه خيالي وليس واقعياً.

حتى الأفلام الشعبية.. أصبحت لا تمثل هذه الطبقة من الناس لا في تصرفاتهم ولا طريقة حياتهم المليئة بالتفاصيل

أشعر بالرغبة في الزواج حينما أرى بيت هادئ، الزوجة سند لزوجها والعكس،

الزواج الواقعي ليس كله لحظات هدوء وسند من كل طرف للآخر، هذا جزء واحد من مشهد الزواج، فهناك أوقات اختلاف في الرأي بين الزوجين، وهناك أوقات ضيق قد تصيب الأسرة، ولحظات قد ينتظر فيها طرف دعم الطرف الآخر ولا يجده، أو يتوقع الهدوء ويجد عكس ذلك.

أعلم ذلك.. هذه من بديهيات الحياة

لكن دائماً هناك سمة غالبة على البيوت تجعلنا نحكم على البيت بأن بين الأزواج حب ومودة أو عدم تفاهم.

تقلبات الحياة تحدث بين الجميع وهذا أمر مفروغ منه.

بالظبط المسلسلات الرومانسية تجعل الناس ينسون هذه البديهيات البسيطة ويشعرون بهبوط كبير في توقعاتهم عندما يتعرضون للخلافات الزوجية فهم في معتقدهم أن الحياة يجب أن تكون في توافق كبير كما تعرض المسلسلات، لذلك قد تكون المسلسلات الرومانسية مسؤولة عن تفكك بيوت كثيرة.

أطرح زاوية أخرى قد تبدو بعيدة عن السينما .. لكنها في نظري أقرب إلى جوهر العلاقة نفسها.

كثيرون يسيئون فهم معنى محبة الله .. فيتصورون أن الله إن أحب عبدًا جعل له الحياة وردية .. خالية من المنغصات .. وكأن الحب الإلهي مكافأة بالراحة الدائمة. بينما الواقع – كما أفهمه – عكس ذلك تمامًا.

في العلاقة الزوجية .. إذا كان الحب حقيقيًا .. فإن الله لا يتركه في مستوى العاطفة السهلة .. بل يدفعه إلى مستوى أعمق: مستوى الاختبار والنضج. فجأة .. وبدون سابق إنذار .. تتتابع المصائب والتحديات .. لا كعقوبة .. بل كسؤال عملي قاسٍ:

هل هذا الحب صادق؟ هل يصمد؟ هل يتحول من شعور جميل إلى مسؤولية وحماية واحتواء؟

الانسجام وقت الفرح سهل .. أي شخص يمكنه أن يكون لطيفًا ومتفهمًا حين تسير الأمور على ما يرام. لكن عند الضيق .. عند الخسارة .. عند الضغط النفسي .. هنا فقط ينكشف جوهر العلاقة:

هل سنقف صفًا واحدًا نحمي بعضنا؟

أم نبدأ في تبادل الاتهامات .. ونحوّل الألم إلى خصام لا ينتهي؟

من هذه الزاوية .. ليست المشكلة أن الأفلام الرومانسية ترفع سقف التوقعات فقط .. بل أنها تُغيّب فكرة جوهرية: أن الحب ليس محطة راحة .. بل طريق ترقية. طريق يُنقَل فيه الإنسان من “أنا أحب لأنك تُسعدني” إلى “أنا أبقى لأنني أختارك حتى في أصعب الظروف”.

ربما أخطر وهم زرعته الرومانسية السينمائية هو أن الحب يُقاس بكمية السعادة .. بينما في الواقع يُقاس بقدرتنا على الصمود معًا حين تختفي السعادة مؤقتًا.

الافلام السينمائية تلعب على وتر غريزي لدى الانسان ولكنه كالسراب (وجود شيء اسمه كمال)