أعقل الناس من يتفكر في العواقب، لذا لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم: فأي المؤمنين أكيس-أي أعقل-؟ قال: أكثرهم للموت ذكرا. لأن الموت هو العاقبة الكبرى التي يذوقها كل أحد.
أعقل الناس
لكن الكثير يخاف من ذكر الموت وهو شعور إنساني طبيعي لأنه يذكّرنا بالمجهول وبأهمية حياتنا ولا يعني هذا الخوف ضعف بل يدل على وعينا بحياتنا ورغبتنا في الحفاظ عليها واتخاذ قرارات حكيمة.
تفكيرنا في الموت لا يعني بالضرورة تركنا للحياة، بل على العكس، يجعلنا نفكر بشكل أفضل في كيفية استغلال حياتنا وما الأشياء المهمة فعلًا. فإذا فكر الإنسان في الموت وكان واعيًا كفاية لهذه الفكرة، سيعلم أن الأموال والأشياء الدنيوية فانية ولن تهم في النهاية، وأن هناك الكثير من الأشياء الأهم التي لا تحتاج مجهودًا، ولكن في النهاية يكون لها أثر كبير.
إذا فكر الإنسان في الموت، سيعلم أن الابتسامة الصغيرة لمن يراهم، التي لا تكلفه شيئًا، والكلام الطيب الذي يقوله للناس، والصدقات الصغيرة التي يقوم بها، هي فعلًا ما يهم وما سيظهر في النهاية.
أعلم شخصًا عاش حياته كلها يفعل ما يريد من سفر وتجارب مختلفة وغيرها، لكنه لم ينسى في أي لحظة فكرة الموت. فكان يقوم بكل هذا في إطار الدين والأخلاق، ولم يكن يفعل أي شيء غير أخلاقي لفكرة أنها لحظة واحدة. وكان دائمًا يخاف إيذاء أي شخص، حتى توفي "رحمه الله"، ومنذ هذا الوقت يتذكره الجميع ويدعون له دائمًا.
في الحقيقة، أرى أنه كان قادرًا على الموازنة بين فكرة الحياة والموت، فكان يعيش حياته كما يريد، وفي المقابل لا ينسى الهدف الأساسي له في الحياة.
التعليقات