من منا من لم يعش تلك اللحظة التي خرب على نفسه ما كان يمكن أن يكون نجاحاً جيداً له، في لحظة معيّنة، كل واحد فينا واجه هذا السيناريو الذي يكون أمام فرصة جيدة، ووقت جيد و خطوة واحدة فقط نحو شيء أفضل، ومع ذلك نختار القرار الأسوء، ربما نؤجّل أو نتهرب ونختلق أعذارا سخيفة، البعض في أوج سعادته الزوجية يخون شريكه، البعض في أوج نجاحه المهني يغير الشركة أو يستقيل، البعض في أوج نجاحه الدراسي يختار أن يتوقف أو يدهب للعمل بدل الدراسة، البعض في أوج شهرته يتجه نحو المخدرات والطرق غير القانوينة، إلخ.
السؤال: علاااااااااااااااش؟
علم النفس يقدم تفسيرين رئيسيين، لكن كل واحد فيهما يفتح باب نقاش كبير وحده، الفرضية الأولى تقول أن الخوف من النجاح نفسه هو السبب وراء ذلك، بعض الناس يخافون من نتائج نجاحهم أكثر من خوفهم من الفشل، النجاح يعني مسؤولية، تغيّر، توقعات جديدة، وأحياناً نظرات الناس أو غيرتهم، بينما الناس غير قاديرين على الإتزام الثقيل نحو هذا النجاح فيختارون تركه من الأساس.
أما الفرضية الثانية فهي فرضية متلازمة عدم الاستحقاق أي أن الشخص يشعر داخلياً أنه لا يستحق النجاحات الكبيرة، فيقوم بلا وعي بتدمير أي خطوة إيجابية كي ينسجم الواقع مع صورته عن نفسه، فتجد مثلا موظف يرفض ترقية بحجة أنه غير جاهز، أو شخص يبدأ علاقة جيدة… ثم ينسحب لأنه على مستوى لا واعي يعتقد أنه لا يستحق الفرح.. وأن هذا الفرح مجرد فخ وعليه تخطيه الخ.
لكن هل هذه التفسيرات غير كافية وتحتاج فهم أكبر لهذا أحب أن أسمع تجاربكم عن التتخريب الذاتي … من منظوركم أنتم، لماذا نفعل هذا؟
التعليقات
كان والدي يقول لي دائمًا، كلما حققتُ إنجازًا كبيرًا ثم تراجعتُ بعدها في علاماتي:
"لا تكون مثل البقرة التي تحلب حتى يمتلئ الدلو، ثم ترفسه برجلها فيضيع كل الحليب."
وكان يقصد بذلك أن النجاح لا يكفي أن تصل إليه مرة واحدة؛ المهم أن تحافظ عليه.
فالإنجاز الذي يُبنى بجهد طويل يمكن أن ينهار بخطوة تهاون واحدة.
وأن التفوق الحقيقي ليس لحظة عابرة، بل عادة تستمر، ومسؤولية تحتاج ثباتًا لا اندفاعًا فقط.
هذه الجملة علّمتني أن أراقب اللحظة التي أتعب فيها أو أسترخي بعد نجاح،
لأن أغلب ما يضيع منّا لا يضيع بسبب نقص القدرة، بل بسبب أننا نرفس الدلو بعد أن امتلأ.
المشكلة ليست في رفس الحلبيب أو في الفشل بعد نجاح يا أيمن، إنما المشكلة في عدم قدرة المرء على معرفة سبب هذه الظاهرة، بسهولة يمكن أن تدخل في دوامة غير متناهية من هذه الإفسادات المتكررة لنجاحاتنا دون أن نعي سبب وجود هذا النمط، هذا إذا انتبهنا أنه يوجد نمط أصلا، الكثير منا يدخل في علاقات جميلة، لكنها ستنتهي بالفشل أو الهرب أو الخيانة، وكأن ذلك النمط يلازم الأشخاص، حتى يصل الكثيرون إلى الامتناع عن الدخول في علاقات أخرى لأقتناعهم أنهم فاشلون، مثلا........... لذلك أرى أن المشكلة ليست في حدود الأمر مرة أو مرتين، لكن إذا تكرر افسادنا لنجاحاتنا هنا يبنغي أن نقف وتبحث عن الأسباب.
أنا أتفق مع التفسير الأول وهو الأكثر منطقية بالنسبة لي مع اني لا أجد في ذهني حالات معروفة ممن خربوا حياتهم عن قصد بعد النجاح وكذلك أستغرب جدًا التفسير الثاني وتلك العبارة خاصة:
ثم ينسحب لأنه على مستوى لا واعي يعتقد أنه لا يستحق الفرح.. وأن هذا الفرح مجرد فخ وعليه تخطيه الخ.
أستغرب جدًا التفسير الثاني
يحدث هذا كثيرا ، تجد مثلا رجل يعجب بمرأة على قدر كبير الجمالن يدخلان في علاقة رغم حبها له وعيشهما بسعادة، لكنه يبقى يشعر بأن هناك أمر ما سيحدث وستنتهي العلاقة، لأنه يراها كثيرة عليه، أعرف شخصياً شخص كهذا في الواقع وهي حالة ليست بنادرة على أي حال، ليس في العلاقات الحميمة فقط، بل في كل انواع العلاقات، أكثرها شيوعاً في الصداقة، تجد صديقين أحدهما يحتقر نفسه عادة ما ينسحب من العلاقة أو تنهار الصداقة لعدم تكافئ الثقات.
بعض الناس يجدون صعوبة في تقبل المشاعر الايجابية كالفرح...ربما بسبب خيبات أمل كثيرة جعلتهم يعتقدون أن الحزن أو الهم قادم لا محالة بعد الفرح...(أتذكر أحد الاخصائيين النفسيين الذي تحدث عن أمر كهذا)
أما لعدم الاستحقاق بالفرح فنعم...أعتقد أن بعض من عاشوا في بيئات قاسية وواقع قاسٍ منهم من يعتقد ذلك...أن الشقاء عليه هو وفقط أما غيره يستحق الفرح...
فنعم التفسير الثاني موجود ويعاني أصحابه في أشياء كثيرة بسبب شعورهم بعدم الاستحقاق ليس في أمر النجاح فقط...
النجاح لا يرتبط بالسواء النفسي يا خالد، ليس غريباً أن تجد قتلة متسلسلن يعتلون أعلى المراتب العلمية في الكثير من القصص المشهورة، نجد مجرمين كبار أما أطباء أو محامون أو معلمون...الخ .
بالعكس ، تقول الدراسات أن من أسباب النجاح والتوفق المبهر عند بعض الحالات هو اعتلالهم النفسي،ببساطة لأنهم لا يمكن أن يحققوا غاياتهم ويمارسوا أمراضهم النفسية إلا من خلال نجاحاتهم ، من المعروف لذينا اليوم أن أغلب الرؤساء التنفيذييين إن لم يكن كلهم هم نرجسين مثلا، وهذه ليست صدفة، لأن تلك محاولة تعويضية من جهة، ومحاولة لايجاد منافذ للسلطة لتحقيق غاياتهم الخاصة التي تتماشى مع مشاكلهم النفسية .
حالة عدم الاستحقاق تلك سواء لمشاعر الفرح أو النجاح وغيره لا تعد مرضاً نفسياً...هو اضطراب فقط في تكوينهم النفسي...باختصار يمكن وصفهم أنهم أناس طبيعيين لكن يعانون من مشكلة في الثقة بالنفس أو تقديرهم لذواتهم...
هؤلاء إن كان في حياتهم أشخاص داعمين متفهمين لحالتهم ستنبهر بأدائهم، لأن مشكلتهم فقط في التعامل مع هذه الأفكار التي تعيقهم وتعميهم عن رؤية نقاط قوتهم وقدراتهم الحقيقية.
السبب الذي يجعل الناس يقومون بتخريب نجاحهم بأيديهم في رأيي هو الخوف من المجهول. النجاح ليس مجرد وصول لهدف، بل يفرض على الإنسان مسؤوليات جديدة وتحديات أكبر، وهذا ما يجعل البعض يشعرون بأنهم غير مستعدين لمواجهة المرحلة التالية. الخوف من الفشل فيما بعد، أو من التزامات إضافية لم يكونوا مستعدين لها، يدفعهم أحيانًا للتراجع أو حتى لتخريب ما أنجزوه، حفاظًا على شعورهم بالأمان الحالي رغم أنه أقل فائدة على المدى الطويل.
نفس الشيء حدث مع صديقتي، حيث كان خطيبها يرى علاقتهما ناجحة جدًا، ويثني عليها الجميع، لكنه شعر فجأة بأن حجم المسؤولية كبير جدًا وأنه يحتاج إلى استعدادات لم يكن يعمل لها أي اعتبار. لذلك اختار الانسحاب، ليس لأنه لا يقدر العلاقة، بل لأنه خاف من الأعباء المستقبلية التي شعر بأنه غير جاهز لها.
هذا حقيقي تماماً ، الخوف من عدم القدرة على تحمل المسؤولية عامل جد شائع ومهم، مع أن الناس اليوم أصبحت ميالة أكثر إلى الأنانية والغرور وعدم الاهتمام بالأخر وشعوره، لكن مازالت هناك فئة تعيش هذا الخوف، لكن اليوم أصبح هناك نوع اخر من الخوف من فقدان الحرية، الخوف من أن تقع أسير في يد أخر لا يرحمك ولا يهتم لأمرك، وهذا فعلياً خوفي الأكبر ، وهو الخوف الأكثر شيوعاً اليوم ، للحقيقة هو خوف جد مشروع، لكنه أيضاً مثبط جدا.
هل يمكن أن يكون وسيلة حماية؟
النجاح حين يأتي يجلب معه تهديدًا من غيرة أو حسد أو مسؤولية أكبر.
الإنسان البدائي كان يحمي نفسه بالبقاء ضمن جماعة صغيرة.
قد يكون التخريب نجاحنا بأيدينا في عصرنا الحديث هو انعكاس لا واعٍ لهذا الخوف القديم من أن يصبح الشخص مستهدفًا.
الخروج عن المألوف يعرضنا للخطر. وهذا يعزز الفرضية الأولى لكن بمنظور بقاء (Survival).
فعليا هناك متلازمة نفسية خطيرة وجد صعبة وهي متلازمة الناجي، وهي متلازمة يصاب بها الناجحون والناجون، عموما تصيب الماحين من الكوارث الطبيعة والحروب والمأسي الكبرى مثل المجاعات والجائحات والكوارث العالمية، حين ينجوا الفرد من بين قلة قلية جدا من قومه أو أهله، فيعيش بقية حياته في حالة من الشعور بالذنب القاتل من أنه الناجي الوحيد، فيعيش طول حياته في حالة صراع نفسي ومقاومة فكرة الموت والانتحار، حتى يلحق بمن غادوره، لأنه يعيش دائما تحت رحمة سؤال صعب، لماذا لم أمت معهم، لماذا أنا الذي اعيش هذا العذاب؟ لماذا اختارني القدر أنا لأحمل هذه المسؤولية الصعبة لأكمال الطريق وحيداً منهزماً؟
هذه المتلازمة تصيب بعض الناحجين أيضا ، يجدون أنفسهم أمام سؤال لماذا أنا من علي أن أتحمل كل هذا، لماذا لم أخلق أنسان عادي بدون رقابة بدون توقعات كبيرة علي، بدون ضغوط وتضييقات على حريتي واختياراتي ..الخ .هذا يجعل الشخص يشعر أنه عاري تماماً ومستهدف ومراقب وعليه أن يؤدي كما يريد للأخرين أن يروه، لذلك يعيش دائما في حالة من الشعور بالخطر واللامان واللارضى.
أحيانًا نتوقف في منتصف الطريق دون سبب واضح، ونرى أنفسنا نهدم بأيدينا ما حلمنا به لسنوات. والناس من الخارج لا يفهمون كيف يمكن لشخص كان على وشك الوصول أن يتراجع، لكن الحقيقة أن كل واحد فينا يحمل داخله صراعًا لا يراه أحد.
هناك من يخرب على نفسه لأنه يخاف من النجاح أكثر مما يخاف من الفشل. يخاف من اللحظة التي سيضطر فيها أن يكون مسؤولًا، قويًا، حاضرًا أمام توقعات الناس. النجاح ليس سهلا، النجاح يغيرك ويجبرك على أن تكبر… وبعض القلوب تعبت من الكِبَر قبل أوانه.
وهناك من يخرب على نفسه لأنه لم يعرف يومًا شعور الاستحقاق. في داخله صوت صغير يهمس له أنه لا يستحق شيئًا جميلًا، وأن الفرح لا يدوم، وأن الخير القادم نحوه مجرد صدفة ستنتهي قريبًا. فيرفض ترقية، يبتعد عن علاقة صادقة، يهرب من فرصة واضحة، فقط ليحافظ على صورة اعتاد أن يراها في نفسه: صورة الشخص الذي لا يصل.
والبعض الآخر يخرب على نفسه لأن قلبه اعتاد الألم. عاش سنوات طويلة في التوتر والخوف والتقليل من ذاته، فصار الاستقرار غريبًا عليه، وصار الفرح ثقيلًا على روحه. عندما تأتيه فرصة جيدة، لا يعرف كيف يحتضنها… فيتراجع حتى يعود إلى منطقة يعرفها، حتى لو كانت تؤذيه.
والأصعب من كل ذلك أن بعض الناس يهربون من النجاح لأنه يكشفهم. النجاح يضيء الزوايا المظلمة داخلنا، ويجبرنا أن نقف أمام حقيقتنا بلا هروب. من الأسهل أحيانًا أن نختبئ خلف الفشل، فهو لا يطلب منا شيئًا.
في راي عدم الاستعداد لنجاح هو السبب كمثال على ذلك شخص مرتبه 5000 الاف قطعة ولكنه مصرف مبذر تحول راتبه فجاة 30 الاف قطعة لغة الارقام تقول انه سيتمتع بنوع من الاستقلالية المادية ولكن واقع عاداته وسلوكياته يقول انه سيبذر هذا المبلغ ربما يتعاطي مخدرات او ما شابه.
شخص يعاني من إدمان تعدد العلاقات ورزق بزوجة صالحة يحبها وتحبه في النهاية لن يستطيع ان يكمل علاقته لانه في الواقع إعداد على هوس البديات يبدا كل علاقة ببدايته الجميلة ثم ينتهي ويدخل في غيرها وعندما تذهب لذة البداية في الزواج سيبحث عن متعة البدايات مرة اخرة وإن كان السبيل في ذلك خيانة زوجته او التخلي عنها بالكامل.
موظف يتقاضي راتب معين وهناك مهارة إن امتلكه وهو يستطيع ذلك تزيد راتبه بنسبة 30% ولكنه يعاني من إصراف وإهدار الوقت في النهاية لن يجد وقت لتعلم هذا المهارة وهكذا الامثلة كثيرة.
اما الدراسات العلمية ليست متعمق فيها.