لماذا لا يأخذ الناس الصحة العقلية على محمل الجد؟

قريبتي كانت دايمًا تهتم ببيتها وأولادها وتتحمل كل شيء بصمت ولم تكن تشتكي أبدًا لكنها مع الوقت بدأت تتغير صارت تبكي كثير وتحب الجلوس وحدها وتقول إنها تحس بتعب غريب في صدرها ولما كانت تحكي لزوجها كان يرد عليها "انتي بتتدلعي كل الستات كدا"

كنت أشوفها تضعف يوم بعد يوم تركت عملها بطلت تهتم بنفسها وصارت تغضب بسرعة حتى ضحكتها اختفت وفي يوم راحت للطبيب بسبب الصداع وقال لها إنها ليست مصابة بأي مرض في جسمها لكنها تعاني من اكتئاب بسبب الضغط والتعب النفسي والأصعب أن أهلها لم يصدقوها وقالوا لها "كلنا كدا" لكني كنت أراها تنهار بصمت وأعرف أن التعب النفسي لا يظهر لكنه يوجع أكثر من أي وجع آخر

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الصحة العقلية مشكلتها أنها لا تظهر في يوم وليلة مثل أعراض السخونة والبرد، لكنها تنتج عن تراكمات كثيرة وسنين طويلة وتنشأ عن البيئة الضارة أو الوضع غير المقبول، لذلك من الصعب حلها لأنها تتطلب تغيير البيئة أو الأشخاص، أو تغيير الوضع نفسه وذلك سيتطلب وقت وجهد قد لا يكونا متوفرين..

المشكلة في الناس حولنا غالبًا لا يرون أو لا يعترفون بما يمر به الشخص وهذا يجعل الوضع أصعب لأنه قد يحتاج حينها لتغيير بيئته أو التعامل مع أشخاص آخرين لكن إذا فهم الأهل أو المقربون حالته وقدموا الدعم لا يحتاج لتغيير كامل ويستطيع تدريجي تحسين نفسه والتصرفات المحيطة به بصبر وتفاهم.

المشكلة في الناس حولنا غالبًا لا يرون أو لا يعترفون بما يمر به الشخص

لا أرى ذلك مشكلة أكثر من أنه واقع علينا التعامل معه، فالناس كل واحد منهم مشغول بذاته أكثر من الآخرين وطالما هي سمة عامة فليس هناك مشكلة لكن يجب أن نهتم بأنفسنا ولا ننتظر دعم كبير من الخارج لأنه لن يأتي ببساطة.

صحيح كثير من الناس مشغولون بأنفسهم ولا يقدمون الدعم لكن غياب الدعم ليس أمر بسيط هو يجعل التعامل مع الضغوط أصعب ويجعل تغيير النفس أصعب وأحيانًا مستحيل بدون مساعدة من البيئة المحيطة عدم انتظار الدعم من الآخرين قد يكون واقعي لكنه ليس حل كامل فغياب التفهم من الأهل أو المقربين يزيد الحمل النفسي ويجعل تحسين النفس يحتاج وقت وجهد أكبر

وقد لا تظهر أساسا، فالاعراض المرئية للأمراض النفسية والتي يسميها علماء النفس أعراض نفسجسمية لا تظهر عند كل المرضى الذين يعانون من خلل أو اضطراب نفسي يعني أغلب مرضى الاكتئاب والفصام لا تظهر عليهم أي أعراض جسدية إطلاقا وبالتالي هم أنفسهم قد لا يبصرون الخلل وبالتالي لن يبصره غيرهم

هناك مقولة أن نفس الإنسان للإنسان كالمرآة، أي أن الإنسان سيشعر بنفسه، فلو عنده اكتئاب سيجد نفسه منطفىء الحماسة ناحية أشياء حماسية في العادي، أو حتى غير مبتهج مثل باقي الناس حوله.

التعب النفسي ليس معترف به في زمننا وهو فعلا نوع من انواع " الدلع " لانه من قديم الازل طالاما الانسان يأكل ويشرب وينام فهو في كامل لياقته وصحتة ، لانه حتى وقت قريب عقود من الزمان لم يكن من المشكلات الاجتماعية وغيرها من توؤثر على الفرد لكى تتعب نفسيته ، لكن في رأيي ان الزمن تغير والمؤثرات ايضا تغيرت ، ولو كانت قريبتك تعيش في زمن تتحمل فيه مسؤلية بيتها فقط ما كانت تشعر فيه بشئ ، ولكننا في زمن حتى المواصلات العامة ومشوار قد ياخذ ساعة ولكنه يسبب حزن ومشاكل نفسيه اكثر من بضع ايام ، لذلك كثير من الناس غير مقتنعين بالتعب النفسي وهذا خطا لانه يؤثر على كل شئ ، لكن بدأ المجتمع نوعا ما يعرف ويقدر خطورته عندما اصبح حتى الاطفال الصغار يتأثرن بذلك ، لكن حتى يشيع جحيم الوعي بالتعب النفسي اكثر من هذا المدى يظل الناس يتعاملون معه كنوع من انواع الدعابة والمماطلة .

أتفق معك الحياة اليوم فيها ضغوط كثيرة تجعل التعب النفسي واضح ومؤثر لكن أجدادنا كانوا يواجهون مشاكل كبيرة كالفقر والحروب لكنهم كانوا يعبرون عنها بصمت لأنهم لم يعرفوا أسماء لهذه المشاعر التعب النفسي ليس شيئ جديد لكنه اليوم أصبح مفهوم وواضح في الماضي كان يُنظر إليه أحيانًا كضعف أو طباع صعبة وصف التعب النفسي بالدلع فعلا يضر أكثر لأنه يمنع الناس من الاعتراف بمشاعرهم فيزداد التعب سوء صحيح المجتمع بدأ يلاحظ أثر التعب النفسي على الأطفال لكن لا يجب انتظار موافقة الجميع قبل أن يهتم الشخص بنفسه التعب النفسي موجود منذ زمن بعيد لكن اليوم أصبح فهمه أفضل وهذا شيء إيجابي ولكن مازال يحتاج الي فهم ووعي أكثر

كلامك مقنع جدا يا مي ، وكل التحليل صحيح في الماضى حتى مجرد عدم ذكر مصطلح الدلع كان يخفف من حدة الامر ، الآن اصبحنا نتخذه محل سخرية وضعف ، الغريب في المجتمع الذي نعيشه هو الفجوة الفكرية والنفسية والاجتماعية

المجتمع الذي يقوم بعمل حملات توعية لنفسية الحيوانات ونلاحظ طبقة كبيرة من المجتمع ولنقل انها طبقة معينة تصرف وتهتم للمحافظة على نفسية الحيوانات الخاصة بها ، وفي نفس المجتمع ونفس الارض هناك من يتجاهلون نفسية الإنسان تقن كل شئ وكرمه الله بالعقل ، العقل الذي يلزمه حياة نفسية متزنة لكي يعمل ويفكر وينتج ، يجب علينا فهم هذه الفجوة كما نرى في الاعمل السينيمائية ونقتنع ان الكلب لديه مشكلة نفسية ولكن في الحياة اليومية نطلق عليه دلع .

أعتقد أن الصحة النفسية أصبحت اليوم أهم من أي وقت مضى ولم تعد مجرد دلع أو أمر يمكن التغاضي عنه، خصوصا ونحن نجد ان الاكتئاب أصبح يؤدي للانتحار والى ظهور أعراض ارهاق جسدي، واذا لم يأخذ من حولنا الأمر على محمل الجد فيجب علينا أنفسنا ألا نستمع لهم ونكتم المشاكل بداخلنا لأن الكتمان يزيد الوضع سوءا

أتفق معك الصحة النفسية اليوم مهمة جدًا ولا يمكن تجاهلها لأنها قد تتحول إلى اكتئاب وتعب جسدي إذا لم ننتبه لها لكن كثير من الناس يشعرون بالتعب النفسي لكنهم يخافون أن يطلبوا المساعدة حتى لا يظن الناس أنهم ضعفاء وأحيانًا الشخص نفسه لا يعترف أنه يحتاج لمن يسمعه أو يساعده فيبقى في نفس الضغوط ونفس التعب وهذا يجعل حالته أسوأ المهم أن يعرف الإنسان أن من حقه أن يطلب المساندة حتى لو لم يفهمه أحد وأول خطوة هي أن يتكلم ولا يكتم كل شيء بداخله.