الفقر مرض عقلي!

قبل أيام كنت أصفح اليويتوب كعادتي، والأن أغلب ما أشهده هناك هو البودكاست، ظهرت أمامي كمية كبيرة من البودكاساتنا الطويلة عن الثراء وريادة الأعمال، بعد مقارنة بسيطة، وجدت أن كلها تريد نشر فكرة واحدة، وهي أن الثراء أمر سهل ومن الواجب على المرء أن يصبح غني بأي طريقة! لدرجة أن أحدى البودكاستات تٌقدم أحد الرياديين الذي يقول أن ليس هناك في ما هو أسهل من الحصول على مليون دولار .

السوشيال ميديا تتجه بنا شيء فشيء إلى تغيير رؤيتنا للإنسان نفسه، ليس من الصعب على أي ملاحظ أن يفهم أننا على أعتاب مرحلة جديدة وهي التي تحكم على إنسانية الإنسان من حجم أملاكه واستثماراته، فمن ليس له مال أو استثمار على الأغلب بعد مدة وجيزة لن يتم تصنيفه على أنه إنسان أصلا، ولا غرابة، فاليوم أنت عندك قرش تسوى قرش ببساطة.

واحدة من أخطر المغالطات التي تسوقها لما السوشيال ميديا هي أن الثراء من المفترض أنه هو الوضع الطبيعي وليس الإستثناء، وذلك من خلال مبررات جد سطحية، أهمها أن لا حُجة لشخص له كل الأهلية والقدرات العقلية اليوم أن يعيش فقيراً، لدرجة أن الكثير ممن يقدمون أنفسهم على أنهم رواد أعمال، يصرحون بأن الفقر مرض عقلي، وأن من يقبل العيش فقيراً يستحق العذاب الذي هو فيه، وبالتالي هو لا يستحق أن يتم التعاطف معه، بل و يُعتبر في نظر البعض موضع احتقار وازدراء ، هذا مع تأكيد مبالغ فيه على أن كل من يعيش تحت مستوى الثراء، يٌعد فقيراً ، وكل فقير متأخر عقليا !!.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يا ساتر مغالطة جد عظيمة دعواهم مردودة لعقم عقولهم التافه ولا أعلم حقيقة ما سر غناهم المفاجئ ولكن أشعر بعدم ارتياح لاموال التيكتوكر المشبوهة في تبيض الأموال والمافيات العالمية والتي تشبه العاب القمار في مصادرها

ولا أعلم حقيقة ما سر غناهم المفاجئ 

ولا أنا صراحة، لكنني مؤخراً أكتشفت بعض الحيل القذرة جدا والصراحة تفاجأت من كمية الترتيبات التي تتم ، أنه عالم قائم بذاته مبني على الخداع وبيع الوهم، وهذا ليس مجرد شعار، فعلياً تعاملت مع أحد هؤلاء مؤخراً طلب مني العمل معه على مشروعه، وشرح لي طريقة العمل لكن لم استطع تحمل حجم القذارة يا أخي شيء مخزي والله.

فعلاً، لا أعلم لماذا يتم الإصرار على نشر هذا النوع من الأفكار السطحية التي تُحمل الفرد فوق طاقته، وتجعله يشعر وكأنه المسؤول الوحيد عن وضعه، وكأن الفقر ناتج عن كسل ذهني لا عن ظروف معقدة ومجتمع غير متكافئ! هذه الرسائل لا ترفع الوعي، بل تُصيب الناس بالإحباط والذنب، فيلوم الواحد نفسه وأهله وقد يدخل في اكتئاب حاد، لا لشيء إلا لأنه لم يصبح مليونيرًا بعد.

والأسوأ حين يخرج علينا بعض الإعلاميين بتصريحات منفصلة تمامًا عن الواقع، مثل من يقول إن من يتقاضى ١٥ أو ٢٠ ألف جنيه لا يمكنه العيش في مصر، وهو لا يعلم أو لا يريد أن يعلم أن نصف سكان البلد بالكاد يحصلون على ٤٠٠٠ جنيه أو أقل، ومع ذلك يعيشون ويحاولون ويكافحون يومًا بيوم، دون أن يتحدث أحد عن صمودهم أو إنسانيتهم.

khouloud_benzeghba أضف ردا

اتدرين يا بسمة، قبل أكثر من 8 سنوات، مع بداية ظهور هذه الموجة على الانترنت، وكنت وقتها أعاني من إكتئاب حاد كان يؤثر على حياتي بشكل سلبي جدا، حتى ضننت أني لن أنجو منه، وقتها كنت قد تخرجت وبدأت أدخل في دوامة البطالة وبدأت أستشعر فعلا أني عالة على أهلي بدلا من أن أكون مساعدة لهم، وقتها وبفعل واحدة من القنوات التي كنت أتابعاها وقتها، من شدة الاحباط كنت أفكر بشكل شبه يومي في إيذاء نفسي، صحيح أن هذه اعراض الاكتئاب الحاد، ولكن أن أصل الى حد التفكير المتكرر في الإذى، صرت أعيش على خيالات مرعبة جدا تتعلق بأذى النفس ...... في وقت كان صعب جدا علي، واستمر أكثر في السنوات التي تلت ، واشتدة أكثر وقت كورونا وبعد حادث احتراق الوالد، هذا أصابني بحالة من اللامهنى واللامبالاة بالعيش.

وقتها قررت أن أتوقف عن مشاهدة أي شيء له علاقة بثراء والتفكير في كيفية أيجاد عمل حتى براتب قليل، وفعليا، قدمت العديد من الأعمال بدون مقابل حتى أضع نفسي في حالة ذهنية ونفسية تؤهلني للعمل بكفائة، وسرعان ما اختفى الهوس بالثراء أصلا، الذي لم يكن أصلا رغبتي بل كان بفعل كثرة الزن على الودان من هذا المحتوى الغبي.

الحمد لله أنك بخير الآن حبيبتي ❤️ أعتقد أن كثيرين مروا بهذا النوع من الضغط، خاصة من خلال فيديوهات التنمية البشرية التي تلعب على مشاعر الناس بذكاء، وتزرع فيهم وهم الثراء السريع وتحقيق الأحلام الضخمة بمجرد "تغيير طريقة التفكير"، والمشكلة أن هذا المحتوى لا يُراعي الفروق الفردية ولا الظروف النفسية أو الاجتماعية، بل يختزل النجاح في شعارات براقة مثل: "أنت السبب في فقرك"، أو "لو لم تنجح فأنت لم تجتهد كفاية"، وكأن الحياة مجرد خيار بسيط، النتيجة أن البعض يبدأ يشعر بالفشل والذنب والضغط النفسي لمجرد أنه لا يعيش حياة مثالية كما يروجون، وهذا خطر كبير، لأن تحفيز بلا وعي ممكن يتحول إلى جلد ذات مؤذي بدل ما يكون دافع حقيقي للتقدم.

الحمد لله أنك بخير الآن حبيبتي ❤️

شكرا جزيلا للطفك صديقتي، أحمد لله أني تجاوزت هذا، حالياً أنا أعيش نفسيا أفضل من أي وقت مضى، بعد تصويب ومراجعة الأمور ووضعها في نصابها الصحيح.

إذا كان لابد من نصيحة لأي شخص يريد التطوير المالي أو غيره من أنواع التطوير أن يبتعد عن كل الابتعاد عن مصادر المعرفة التي تقوم بتهويل المعلومات وتضخيم المشاعر، وأعتقد أن الكتب هي أفضل حل في أي مجال، لأنها تعطي مشاعر محايدة عادة، وتعطي التوجيهات والمعلومات المطلوبة بدون مبالغة مؤذية .

بالطبع تعميمات و مبالغات السوشيال ميديا هدفها الرئيسي جذب الجمهور لا تقديم نفع حقيقي للناس في حياتهم، فلا يبالي صناع المحتوى لظروف كل شخص ولا التحديات التي يواجهها ماديا أو نفسيا ولا لأهدافه أو أفكاره، فكل ما يسلطون عليه الضوء كأساس للحياة هو الماديات فقط، و ذلك لأن النسبة الأكبر من متابعي تلك الصفحات هم الطامحون للثراء المنجرون وراء كل دعايا الرأسمالية، بينما الواقع مختلف.

و الأصل أنه لا يجدر محاكمة الفقير على فقره أصلا، فربما هو راض بالحياة التي لديه فلا يحاول تحسينها، أو هو في ظروف قاهرة لا قبل له بها، أيا كان الأمر فهو لا يخص أي شخص آخر في العالم، إن من ينظر للناس بعين الرأسمالية الرقمية فحسب و يعتبرهم مجرد أرقام تمشي على الأرض لا يفهم أو يقدر معنى الإنسانية نفسه، خير الخلق الرسول محمد (صلى الله عليه و سلم) كان من أفقر أهل المدينة، و كثير من الصحابة معه كذلك، يجب أن تُحدد هوية الإنسان بناء على أفكاره و عقليته لا ممتلكاته.

السوشيال ميديا هدفها الرئيسي جذب الجمهور لا تقديم نفع حقيقي للناس في حياتهم، 

حقيقة لا يمكن التعميم يا زياد، هناك الكثير من مصادر المعرفة الجيدة على السوشيال ميديا، لكنها تحتاج لفلترة ووعي عالي، والأهم أنها تحتاج إلى تطبيق واختبارات فعلية، ما يجعل السوشيال ميديا بهذا السوء ليس قلة الجودة أو بيع المعلومات الفارغة، أنما عدم اهتمام الناس بالتطبيق، وصناع المحتوى يعرفون هذا ويستغلون هذه الثغرة في انتاج كم مهول من المعلومات النظرية التي لا يمكن اكتشاف صحتها أو خطأها إلا بالتجربة، لاسيما في مجال المال، لا يمكن أن تتعلم عن المال دون أن تجرب وتخسر.

تبيع مواقع التواصل الاجتماعي ما يرغب المتابعون في شرائه، وغالبًا ما يكون ذلك وهمًا يخلو من الحقيقة. للأسف، تجذب العناوين البراقة التي تروّج للثراء الكثير من الناس، لأنها تلامس اعتقادًا راسخًا في الوعي الجمعي بأن الثراء هو الغاية النهائية التي تُبرر بذل كل جهد في سبيل الوصول إليها. لم يعد الهدف هو عيش حياة كريمة توفر للإنسان احتياجاته الأساسية مع قدر معقول من الرفاهية، بل أصبح الثراء الفاحش والترف الزائد أولوية مطلقة. وقد عززت منصات التواصل الاجتماعي هذا الفهم المشوه، فباتت تعرض صورًا لحياة مثالية زائفة، مما يولد لدى البعض شعورًا بأن دخلهم المحدود أو ظروفهم المعيشية المتواضعة هو عيب في حقهم أو نقص في قدراتهم.

​هذا الاعتقاد خاطئ تمامًا. فإذا نظرنا إلى التاريخ، سنجد أن أعظم المفكرين والعلماء لم يكونوا من الأغنياء أو الأكثر ترفًا. بل كان معظمهم من الطبقة المتوسطة، وقد أدركوا أن الشغف الحقيقي يكمن في طلب العلم والمعرفة، وليس في الترف المبالغ فيه. في الحقيقة، غالبًا ما تكون الرفاهية الزائدة عائقًا يعطل الإنسان عن السعي لتحقيق أهدافه النبيلة ويشغله بملذات لا حصر لها. بالطبع لا يمكن التعميم على الجميع، لكن هذا هو الاتجاه السائد الذي نراه اليوم.

​في النهاية، يجب على الإنسان أن يُعيد توجيه بوصلته بعيدًا عن فوضى مواقع التواصل الاجتماعي وأوهامها. لا ينبغي أن نسمح للوهم بأن يتحكم في نظرتنا للحياة وتحديد أولوياتنا. يجب أن نركز على ما يمنح حياتنا قيمة حقيقية، سواء كانت المعرفة، أو العلاقات الإنسانية، أو المساهمة الإيجابية في المجتمع، فهذه هي الأهداف التي تستحق السعي من أجلها.

فعلا لا تقصر المشكلة فقط في الشهوهات وأنماط الادمان البصري الذي تسببه الإعلانات أو الصور المبهرة، انما الكارثة تكمن في إعادة تشكيل وعي الناس وتصورهم لماهية الحياة الناجحة،حين يُقاس النجاح بالترف المادي والثراء والوفرة المادية الباذخة المبالغ فيها، يتحول بوعي أو بغير وعي الى وحش استهلاكي، متعطش للربح بأي ثمن، دائم المقارنة، لا يرضى بما لديه أبدًا. وهنا تكمن خطورة الوهم الذي تصدره الشوسيال ميدياوكل المنصات التي تروج للمال، أنها لا تبيع مجد منتح بل تبيع سردية عن "الحياة المثالية"، تجعل المتابع يطارد أطياف غير موجودة أصلا أو على الأقل لم توجد لتكون لكل الناس.

لدرجة أن الكثير ممن يقدمون أنفسهم على أنهم رواد أعمال، يصرحون بأن الفقر مرض عقلي، وأن من يقبل العيش فقيراً يستحق العذاب الذي هو فيه، وبالتالي هو لا يستحق أن يتم التعاطف معه، بل و يُعتبر في نظر البعض موضع احتقار وازدراء ، هذا مع تأكيد مبالغ فيه على أن كل من يعيش تحت مستوى الثراء، يٌعد فقيراً ، وكل فقير متأخر عقليا !!.

مؤسف

لدرجة أن الكثير ممن يقدمون أنفسهم على أنهم رواد أعمال، يصرحون بأن الفقر مرض عقلي،

ليس مرض نفسي ولكن دعينا نقول "عوائق نفسية" .. قبل عدة أيام طرحت واحدة من "العوائق النفسية" وتفاجأت أن لا أحد يريد مناقشة الموضوع بل وزادوا حيرتي "بالتسليب" بدون ابداء اي وجهة نظر أو مناقشة .. للآن اسال نفسي "هل اسلوبي سئ؟" أم أن الموضوع لا يستحق المناقشة أصلاً!! .. وأنا الذي كنت أجهز لطرح "العائق النفسي" الثاني الأكبر ..

أختى الكريمة بالله عليكي أنا في حيرة .. شاهدي الموضوع وردي علي لأنني محتار ..

الكتابة رهان رابح دوما يا عباس، ولو بعيد حين، عليك أن تعرف أن الكتابة الجيدة لا تُتي أكلها وتُطعم ثمرها دائما في وقت وجيز، أجمل الكتابات تحتاج وقتاً ودربة، لذلك لا تفكر في هذا ولا تعتبره عائقا، أما من ناحية الموضوع فكل المواضيع تستحق المناقشة، أنما نجاح المناقشة يعتمد على جودة الكتابة بالاساس ومستوى طرح الفكرة وأسلوب طرحها