إنّ الحياة دقائق وثوانٍ؛ عبارةٌ تخفف عنك بعض الألم، وتعينك بأن تجعل من هذه اللحظات صلةً وبرّاً؛ فتسامح وأنت مقتدر، وتصفح وقد مضى الأمر.

عزيزي، ما أكثر المكلومين في نفوسهم أو أوطانهم! لكنّ المصيبة الأعظم مصيبة أصابت الناس في دينهم؛ منهم من تتابعت عثراتهم بقدر خطاهم، وجابهتهم الصخور في كل سهل.

عزيزي القارئ، تأمل معي كيف يواجه بعض المصابون اليوم معترك الحياة؛ تجدهم بين آلاف من البشر، كُثرٌ مَن حولهم، نادرين معهم.

الناس من حولهم سكارى بشؤونهم، مستغرقون في مصالحهم، يستعجلون الخطى إذا أرادوا، ويثاقلون إذا لم يقطفوا ثماراً عاجلة.

ثم انظر بعض المصابين في أجسادهم؛ يجدون بعض المواساة لأن جراحهم ظاهرة تؤلم الناظرين، وأنينهم يوقض النائمين، أما العزاء كل العزاء فهو للمصابين في نفوسهم أو أوطانهم أو دينهم، فقلّما يجدون طبيباً يداوي ندوبهم، أو صديق يؤانسهم، ما لم يسعوا بأنفسهم مستعينين بربهم.

ومع ذلك نتساءل: ما سر هذه الغفلة التي أصابت كثيراً من الناس؟

كيف أضحوا لا يؤمنون إلا بالنفع العاجل؟

ما لم يجدوا ثناءً فورياً، أو غبطةً آنية، أو فخراً يشار إليه بالبنان؛ فتَر عزمهم، وخبت شعلة عملهم، وتراجعت مساعيهم؛ يختلقون المعاذير المثبّطة، ويشيدون الحواجز المانعة، ولهم في التبرير وبدائله فنون.

ختاماً، ردّد معي بقلبك:

"إنّما أشكو بثّي وحزني إلى الله"

اجعلها شعارك عند كل عثرة، وانطلق بروحك نحو النور؛ فالمسافة بينك وبين الشفاء سجدة يقين، أو دعوة كدعوة الغريق.

اجعل شكواك له وحده؛ فهو الطبيب الذي لا يُغلق بابه، والمعالج الذي يداوي بكلمة: "كُن".