قبول العيوب: جسر العبور في العلاقات

الحب هو روح الحياة وجوهرها العاطفي والإيماني، به تسمو أرواح الأحبة، وبه يشتاق العبد لربه.

وفي خضم العلاقات البشرية، نجد أنفسنا أحياناً نقف طويلاً أمام عيوب الآخرين، فيتحول الحب من سكنٍ ومودة إلى رغبة مستمرة في تتبع العثرات والمحاسبة على الأخطاء.

هنا، يصبح الحب بين الطرفين كـ أسطوانة غاز تبعد عنها شعلة نار؛ لا يصل بينهما أنبوب، فيتسرب الغاز حتى يملأ المكان، وما إن تقترب شرارة حتى يحدث الانفجار.

إن غياب "أداة التوصيل" الصحيحة يحوّل المادة النافعة إلى كارثة.

أما التوافق والتقبل، فهو ذاك "الأنبوب الموصل"؛ إنه لا يتأذى من رائحة الغاز الكريهة (التي تمثل العيوب)، ولا يذوب من حرارة النار (التي تمثل تقلبات المشاعر).

بوجود هذا الموصل، يكتمل التواصل ويستفاد من النار والغاز معاً لإنضاج "غذاء الروح"، وتستمر العلاقة قائمة على المودة والرحمة، ولا تنتهي إلا بانتهاء الأجل، لا بسبب العيوب الكامنة في البشر.

قصة: بقعة سوداء ونهر جارف

يُحكى أن صديقين خرجا في رحلة إلى ضفاف نهر ثائر.

كان أحدهما يمتلك بنية قوية، لكن يده كانت مصابة بـ بقع سوداء.

استمرت صحبتهما بسلام حتى وصلا إلى نقطة كان عليهما فيها عبور النهر.

اقترح الصديق القوي أن يشبكا أيديهما ببعض ليكونوا أكثر ثباتاً في مواجهة التيار.

لكن الآخر، تفحص يد صديقه فوجد بها بقع سوداء اشمأز ونفر منها.

فقرر خوض النهر منفرداً هرباً من لمس تلك البقعة.

بعد خطوات قليلة، اصابه التيار، وأصابه الكثير من الألم.

ليس بسبب قوة النهر وحدها، بل بسبب كبريائه وعدم تقبله لعيبٍ طفيف في صديق كان قادراً على التعاون معه.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الكمال الله وحده وليس أحد فينا مثاليًا أو خاليًا من العيوب، فإن كان للصديق/ة أو الزوج/ة عيب يضايقنا فعلينا تذكر أنه لابد من وجود عيب فينا يزعجهم أيضًا لكن ربما لا يذكرون ذلك أو يتقبلوه، أو قد يكونوا يذكروه أحيانًا لنا مباشرة ونحن لا ننتبه لأنه عيب خاص بنا.

في رأيي إذا كان العيب في شخصية أحدهم يُحتمل ولا ضرر علينا ولا على الآخرين منه فلا مشكلة من تقبله، بل إن تقبل وجود عيوب لدي الآخرين ولدى أنفسنا ربما يكون السبيل الوحيد لاستمرار العلاقات بين الناس.

Mai_Easa22 أضف ردا

 لكن من حق كل شخص أن لا يتقبل ما يضايقه في الاخرين المهم وجود احترام وحدود واضحة. رفض شيء يزعجنا أراه أفضل لصحتنا النفسية وللحفاظ على العلاقة بشكل صحي بدل كبت المشاعر. العيب الذي يحتمل اليوم مع التكرار والتراكمات سيضر بالجميع فى النهاية

وبنفس المنطق فمن حق الطرف الآخر نفس الشيء، لذلك ذكرت أنه يمكننا احتمال العيب، لكن تخيلي الوضع مثلًا بين زوج وزوجة لدى كل منهما عيب وكل منهما لا يتقبل ذلك العيب في الآخر، حتى ولو استمرت الحياة فستكون صعبة وليست خالية من المشاكل.

George_Nabelyoun أضف ردا

لذلك من الأفضل أحياناً الانفصال مثل الصديق في المساهمة الذي لم يرغب في إمساك يد صديقه هذا كان اختياره وهو مصيب فيه فربما كانت البعض السوداء عبارة عن مرض معدي - من الناحية الأخرى من يحب شخص لن يرى عيوبه أصلاً بذلك الوضوح الذي يجعل التعايش معها صعب حتى يشعر أنه مضطر ليتغاضى عنها، ولو حدث ذلك فهو لا يحبه.

مع الأسف باجوروج أحياناً من شدة الحب يتخيل المحب أن حبيبه خالياً من العيوب، أو أنه لا ينبغي له أن يحتوي على عيب في الأساس، فيرفض أن يستسلم لفكرة أنه إنسان في النهاية يمتلك عيوباً ومميزات، فمع ظهور تلك العيوب حتى وإن كانت صغيرة ولا تُري تتضخم صورتها في عينه بسبب الصدمة وتوقعاته العالية تجاه الآخر، أنا لا أقول ان هذا صحيح ولكني أفسر الوضع فقط ليس إلا.

وبالنسبة لموضوع البقع أنت حقاً فقد تكون مرض معدي فهو رأي فيها خطورة أكبر من خطورة عبور النهر.

أتعجب من فكرة الred flag , المتكررة هذه الأيام عندما يسأل شخص عن العيوب التي لا يمكن له قبولها في شريك حياته . أليس من المفترض أن يحب الشخص الشخص الآخر متقبلا عيوبه؟ فكرة أن يكون لكل شخص قائمة من العيوب التي لا يمكن له قبولها في شخص آخر فكرة غريبة.!

أعجبتني استعارتك لفكرة الأنبوب الموصل. في العلاقات قد لا يكون الخلل في وجود العيوب بل في غياب الحوار الصحي. حين تنعدم وسيلة التواصل تتراكم المشاعر غير المعبر عنها كما يتراكم الغاز وتكفي شرارة بسيطة لإشعال خلاف كبير. ربما التقبل ليس مجرد صبر على العيوب بل قدرة على الحديث عنها دون إدانة وعلى الإصغاء دون دفاعية. العلاقة التي تمتلك لغة مشتركة للحوار تصبح أكثر قدرة على تحويل الخلاف إلى نضج.