الشجرة التي تقطف ثمارها اسقها، الجدار الذي يمنعك من الأذى لا تهدمه، المظلمة التي تدعيها لتنتصر لمظلمتك أيضاً انتصر لها ولا تتسبب في غيرها، الصديق الذي ينفعك كافئه، العدو الذي يخدمك، بالإحسان جازه، من يأتيك معتذرا قبل أن تقدر عليه اجعل العفو أقرب بينك وبينه، خصمك من يؤمن بما تؤمن لا تكسره وأنت تستطيع عنه بدلاً، أو تجد للسلم مدخلا، المعركة التي لا تكلفك سوى درهم لتنتصر وفيها طغيان أو ظلم لا تخضها، وانفق ألف لتنتصر بالحكمة والعدل، خير الحلول بين الناس التي لا يبأس فيها أحدهم، ولا تقطع سبيلاً، التي تضع في الحسبان بأن قدر علاقتنا بالناس أثمن من الأنتصار عليهم.
دستور العلاقات
جميلة جداً كلماتك أستاذ الحسن، ولكن مع الأسف العلاقات في زمننا أصبحت معقدة جداً، الكل يشعر بعدم الأمان وإذا لم ينتصر على الآخر أولاً فإنه خاسر، الحقيقة لا أعلم كيف تعقدت العلاقات إلى هذه الدرجة؟ أو لماذا حتى لا نستطيع أن نكون واضحين مع الآخر ولا نضطر للعب ألاعيب واستخدام أساليب معينة فقط حتى نظفر بما نُريد؟ على الرغم من أن الحياة اقصر من أن نقضيها في كل تلك الصراعات، ولو فقط تعاملنا بفطرتنا سيكون كل شيء أسهل.
نعم صدقتي، العلاقات اليوم اصبحت أكثر تعقيدًا، لان الناس أصبحوا أكثر وعيا بذاتهم وحدودهم، و البشر عموما مع الوقت يحملون مخاوف وتجارب سابقة تجعلهم حذرين، لبس بالضرورة متلاعبين.
رغم أن جميع الثقافات تواترت فيها هذه الأعراف، لكننا نجد صعوبة شديدة في تطبيقها، لأننا في النهاية لازلنا لم نصل لهذه المثالية في شخصياتنا، لازالت فينا عيوب تمنعنا من الوصول للتواضع والإحسان، مشكلتنا ليست في التوعية بهذه القيم ولا في نشرها، بل في تربية النفس على تحقيقها والإلتزام بها، وتربية النفس أصعب من تثقيفها
التعليقات