لماذا نخلط بين الحب والعلاقات؟
أعتقد أن جزءًا كبيرًا من الجدل حول الحب سببه أننا لا نفرق بين “الحب” و”العلاقات” .. رغم أن بينهما فرقًا شاسعًا.
العلاقة هي ارتباط بين شخصين أو أكثر .. لها شكل وحدود وتوقعات ومسؤوليات. أما الحب فهو حالة داخلية أوسع بكثير من مجرد علاقة عاطفية. الحب الحقيقي ليس عقدًا بين طرفين .. بل طريقة يرى بها الإنسان العالم والحياة.
نحن نحب أشياء كثيرة في وقت واحد دون أن نشعر بأي تناقض. نحب الأصدقاء والعائلة والطبيعة والسماء والنجوم والقمر .. وقد نحب حتى فكرة أو حلمًا أو مكانًا بعيدًا لم نزره يومًا. القلب البشري بطبيعته قادر على الاتساع.
لكن حين يتحول الحب إلى تعلق أو احتياج أو محاولة لملء فراغ داخلي .. يبدأ الخلط. عندها يصبح الإنسان يبحث في كل شخص عن جزء ناقص فيه .. فيظن أن تعدد العلاقات يعني تعدد الحب .. بينما هو في الحقيقة يبحث عن الاكتمال خارج نفسه.
أما الحب الحقيقي .. فأراه حالة أشبه بالشمس. الشمس لا تختار نافذة واحدة لتمنحها الضوء .. بل تشع بطبيعتها على كل ما حولها. وكذلك الإنسان الممتلئ حبًا .. يصبح حضوره نفسه مصدر دفء ورحمة واتساع .. دون أن يكون الحب عنده مرتبطًا دائمًا بالتملك أو الاحتياج أو حتى بالعلاقات التقليدية.
لهذا أرى أن الحب لا يمكن اختزاله في فكرة “هل نستطيع أن نحب شخصين أم لا؟” لأن السؤال الأعمق هو: ما الذي نسميه حبًا أصلًا؟