لا تقوم الحضارات إلا بالتعاون، ولا تزدهر الأمم والقبائل إلا بالتعارف.
وبينما تتنوّع الأرزاق، يبقى الإنسان للإنسان أجمل رزق، وأبهى ستر، وأمضى سلاح.
فهل يمثّل الإنسان، في تعامله، علاجاً؟
ومتى يصبح داءً؟
لا شك أن «الإنسان طبُّ الإنسان».
تأمل وأنت في قمة حزنك وألمك، حين تجالس طيب القلب، صادق الود، عذب الكلمة؛ كيف تتبدد أحزانك، وتغالبك الضحكة رغمًا عنك.
وأنت في ذروة فوضاك، يأتيك صاحب حكمة بكلمة واحدة، فتنساب في حياتك كأنها ماء عذب ترتشفه بعد صيام طويل.
الإنسان على غير فطرته
قد تُخرج الصدمات وسقطات الحياة الإنسان عن طبعه السوي، فيستحيل مع الظروف الى صفات لا تشبهه، حين تكتنفه غابةً من الغرائز؛ فمنهم من يستحيل «ثوراً» بقوته وشجاعته، لكنه أعمى عن مآلات الأمور.
ومنهم من يتقمص دور «الأسد» بهيبته وسطوته، غير أنه لا يرى في الإنسان كرامة.
وهناك من يغدو «نمراً» ينهش ويمضي سريعاً.
ومن الناس من يفتخر بأنه استحال «ذئباً» وللذئب خصال جميلة...
ويبقى الإنسان هو ما كرّمه الله به؛ فإذا استحال إلى أسد، فقد يظل عظيماً في الغابة، لكنه ليس كذلك مع الإنسان.
متى يصبح الإنسان داءً؟
يشتد الإنسان ثم تأتيه أيام يفتر فيها، وكما يسكن فيه اليقين قد تعتريه الحيرة.
لذلك قد تنهك الإنسان جروح متشعبه، فيجد في البقاء مع نفسه بعض الدواء، وأجمله.
إلا أن الدواء قد يغيب في المجتمعات التي تضعف فيها الحدود الشخصية، ويطغى في العلاقات المتحكمه؛ حين تتناقض معرفتك برغبات الآخرين، وتتقاطع ضروراتك مع الإلتزامات العامة.
آفة التطرّف في التعامل
لا يمكن للتطرّف أن يداوي.
قد يحاول أحدهم مساعدتك، لكنه يتجاوز حدّه، فتتحول المساعدة إلى تشهيرٍ وإذلال.
عندما تحتاج أن تحترم بعض خصوصيتك، فتُعاقب بالهجران.
عندما تحتاج المساعدة فتعاقب بالإستضعاف، إن التطرّف يشوّه الجمال، والجرعة التي تزيد عن حاجتنا تجعلنا نتمنى لو بقينا صامتين.
الإخلاص هو الحياة
إذا غاب الإخلاص عن الحب أو الصداقة، تحولت أثمن الهدايا إلى إهانة، والمساعدة إلى مَنٍّ، والابتسامة إلى سهمٍ مسموم.
إن قليلاً من الغلظة كفيل بأن يحوّل أنغام الحياة إلى ضيقٍ وأحزان.
الخلاصة
لا يجد الإنسان في الدنيا أجمل ولا أعظم من الإنسان، ومع ذلك قد ترى البشر من بعضها ما لا تراه من الحيوان، وتعاني فيما بينها ما لا تستطيعه الجان.
فإذا فسد الودّ، صار النغم صدىً بلا روح، وغدا الفرح جسدًا بلا ابتسامة.