هذا النص كنت قد كتبتهُ منذ عدة أشهر ويسعدني إطلاعك عليه . يُعَدّ الإنسان أعجز الكائنات عن رؤية ذاته .. فهو ، مهما بلغ من ذكاءٍ أو وعي ، يظل غارقًا في عمى داخلي يمنعه من النظر إلى نفسه بالقسوة ذاتها التي يواجه بها الآخرين . إننا نرى في الآخرين كل نقائصهم ، بينما تتحول نقائصنا الخاصة إلى مناطق ظل ، فإما نتجاهلها أو نلتمس لها الأعذار . حين يقف الإنسان إزاء غيره ، يحاكم ، يدين ، ويشدد العقوبة
0
أشكرك على القراءة المسبقة والاهتمام، ويسعدني وجود الكتاب ضمن قائمة قراءتك. أقدّر أيضًا الإشارة إلى كتاب سبيط النيلي، وهو طرح ينتمي بوضوح إلى تصور خلاصي–ديني لمسألة الإرادة والسيادة، وهذا مسار فكري له منطقه الداخلي وأدواته. اختلافنا هنا ليس في أهمية الأسئلة، بل في منطلق معالجتها. كتاب فلسفة الضرورة الواعية لا ينطلق من تصور ديني أو خلاصي، لا نفيًا له ولا مجادلةً فيه، بل اختيارًا منهجيًا لتحليل مفاهيم الإرادة والحتمية والوعي من داخل شروطها البنيوية، قبل إضفاء أي أفق غائي أو
صحيح أن هذا الاعتراض يستند إلى منطق الاحتمال لا اليقين، لكنه يتجاهل أن الأخلاق لا تُبنى على إمكانية النجاة بل على تقدير المخاطرة المفروضة على من لا يملك خيار القبول أو الرفض. فإنجاب طفل في ظل علمٍ مسبق باحتمال معاناة جسدية أو نفسية ليس رهانًا شخصيًا يخص الوالدين، بل قرارٌ يُحمِّل كائنًا آخر تبعات لم يخترها. أما القول بأن بعض الأطفال يولدون أصحاء، أو أن الدعم الأسري قد يخفف الأذى، فهو لا يُلغي أصل الإشكال . الطفل ليس مشروع أمل،
علمياً، الحل موجود في قطع سلالة التوارث عبر تقنية فحص الأجنة (PGD) قبل الزرع، لضمان إنجاب أطفال سليمين تماماً. أما من الناحية الأخلاقية، ففي حال غياب الحلول الطبية فلا يجوز بناء سعادة الزوجين على تعاسة أبنائهم؛ إن إنجاب طفل مع العلم المسبق بمعاناته من تشوهات وتنمر هو تغليب للأنانية على حق الطفل في حياة طبيعية كريمة.
سؤالك : هل الإيمان بالله مسألة عقل أم وجدان؟ هو سؤال يبدو بسيطًا، لكنه غالبًا يُطرح بطريقة تُربك أكثر مما تُنير. العقل ليس أداة للملموس فقط، كما يُشاع، بل هو الذي يفكّر في المجرد، واللامتناهي، والضرورة، والعلّية. ولو كان العقل عاجزًا بطبيعته عن تجاوز الحس، لما وُجدت الميتافيزيقا أصلًا، ولا سُئل سؤال الإله من الأساس. غير أن العقل، رغم قدرته على السؤال، يعجز عن إنتاج يقين إيماني؛ لأنه بطبيعته أداة نقد وشك، لا أداة طمأنينة. في المقابل، الوجدان لا يُنتج