في المعنى الأخلاقي العام، الشرف هو التزام الإنسان بمبدأ يعتبره أعلى من مصلحته الشخصية. هو أن يختار المرء ما يراه صوابًا حتى لو خالف رغباته أو عرّضه للخسارة. هنا يرتبط الشرف بالنزاهة، والوفاء، وتحمل المسؤولية، واحترام الكلمة المعطاة.
لكن الشرف تاريخيًا لم يكن مفهومًا واحدًا. عند الإغريق، كما يظهر في ملحمة الإلياذة كان الشرف مرتبطًا بالمجد والبطولة والسمعة في ساحة القتال. وفي المجتمعات القبلية ارتبط الشرف غالبًا بسمعة العائلة أو الجماعة أكثر من ارتباطه بالفعل الفردي ذاته. أما في الفلسفة الحديثة، فقد أعاد إيمانويل كانط توجيه البوصلة نحو الكرامة الأخلاقية الداخلية، بحيث يصبح الشرف متصلًا بكون الإنسان غاية في ذاته لا وسيلة.
المشكلة تبدأ حين يتحول الشرف من قيمة داخلية إلى أداة اجتماعية للرقابة. حين يصبح حكم الآخرين هو المعيار، يفقد الشرف جوهره الأخلاقي ويتحول إلى خوف من الفضيحة لا احترامًا للمبدأ. عندها لا يكون الفعل شريفًا لأنه صواب، بل لأنه يحمي الصورة.
يمكن القول إن الشرف في جوهره هو علاقة الإنسان بذاته قبل أن يكون علاقته بالآخرين. هو انسجام داخلي بين ما يعتقده حقًا وما يفعله فعلاً. فإذا انفصل الاعتقاد عن السلوك، انهار الشرف حتى لو بقيت السمعة سليمة.
التعليقات