قالت لي إحداهن من قبل أنها لو حصلت على الطلاق فلن تتزوج مرة أخرى، وكأنها لا تتخيل أن تعيد التجربة مع شخص آخر، لكن على الجانب الآخر قد نجد الرجل المتزوج بالفعل يتحدث عن الزواج من أخرى ولا مانع لديه لو أتيحت له الفرصة، والرجل بعد الطلاق قد يتزوج مرة أخرى بلا مشكلة، وكذلك الرجل بعد وفاة زوجته قد لا يُكمل بعدها شهرًا ويتزوج مرة أخرى، وإذا لم يبحث هو عن زوجة يبدأ من حوله في البحث له عن واحدة وكأن الرجل لا يستطيع العيش بمفرده دون زوجة، بعكس الكثير من النساء اللاتي لا يفضلن الزواج مرة أخرى سواء بعد الطلاق أو بعد وفاة الزوج، وفي الغالب من لديها أبناء قد تفضل أن تربي الأبناء على أن تتزوج مرة أخرى.
ما سبب إقبال الرجال على الزواج مرة أخرى أكثر من النساء؟
في مجتمعاتنا، لم يكن الزواج خيارًا متكافئًا للطرفين من حيث المعنى والنتائج. الرجل غالبًا ما يُمنح اجتماعيًا شرعية البدء من جديد بلا مساءلة تُذكر، بل أحيانًا يُدفع دفعًا إلى الزواج ثانية، وكأن وجوده الفردي ناقص بلا زوجة. أما المرأة، فيُربط زواجها الثاني بشبكة من الأحكام المسبقة: نظرة المجتمع، حسابات الأبناء، الخوف من تجربة مؤلمة تكررت، أو من خسارة استقرارٍ هشّ استطاعت أن تبنيه بعد الانفصال.
ليست المسألة إذن شجاعة عاطفية عند طرف وبرودًا عند آخر، ولا وفاءً هنا وخفةً هناك. أحيانًا يكون عزوف بعض النساء عن الزواج مرة أخرى تعبيرًا عن اكتفاء أو عن إعادة ترتيب للأولويات، وأحيانًا يكون نتيجة إرهاق نفسي من تجربة لم تكن عادلة. وبالمقابل، قد يكون إقدام بعض الرجال على الزواج السريع محاولة للهروب من فراغ لم يتعلموا التعايش معه، لأن التنشئة الاجتماعية لم تمنحهم مهارات العيش الفردي أو إدارة العاطفة دون إطار زوجي.
ثم إن التعميم يظلم الطرفين. هناك نساء يخترن الزواج مرة أخرى عن قناعة ووعي، وهناك رجال يفضّلون العيش وحدهم بعد تجربة واحدة. القرار في النهاية ليس انعكاسًا مباشرًا للجنس بقدر ما هو انعكاس لتجربة شخصية، وبنية نفسية، وضغط اجتماعي.
التعليقات