10

قبل أن تبرد القهوة.. كيف نتصالح مع أنفسنا عبر العودة للماضي؟!

من منا لم يشعر بحنين للعودة إلى لحظة ما بالماضي، أو لملاقاة شخص ما قد رحل عنا؟..

وفي الجزء الرابع من سلسلتة "قبل أن تبرد القهوة- قبل أن نقول وداعاً" يعرض الروائي الياباني توشيكازو كواغوشي، تجربة مغرية للعودة إلى الماضي لروّاد مقهى "فونيكولا السحري" المعروف بقدرته الأسطورية على أخذ رواده في رحلة للماضي..

حيث يمكنهم من أن يلاقوا أحبّتهم الذين فارقوهم، أو يغيروا بعض القرارات التي اكتشفوا خطأها مستقبلا.. !

مع العلم أن كل ذلك يحدث خلال فترة وجيزة تحديدا "قبل أن تبرد القهوة"، وكذلك لن تؤثر تلك العودة عبر الزمن على الحاضر أو المستقبل؛ فالأمر أشبه بمحاولة التصالح مع الماضي ومع النفس أيضا...

وهنا لاحظت أنني كثيرا ما أستخدم هذه التقنية بالفعل، فعادة ما أقوم بإسترجاع موقف ما لم أحسن التصرف به، وأتصور الوضع إذا ما كان تصرفي مناسب أكثر حينها.. والمفاجأة أنني أشعر بشيء من الرضا والراحة النفسية بعد إصلاح الأمر ولو بمخيلتي فقط!!

فهل تعتقدون أنه بإمكاننا حقا التصالح مع أنفسنا عبر العودة للماضي، وإصلاح بعض أخطاءه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا توجد جدوى من الرجوع إلى الماضي ومحاولة كسب معارك وهمية في عقولنا سواء تجاه شخص أو موقف أو تعديله حتى لنرضى به، "ما حدث قد حدث" ربما لو أعود وأفكر فيما حدث سيكون طريقة لتحليل ما حدث ليس لمحاولة إصلاحه ولكن لتجنب نفس الموقف في المستقبل، لأن ما يقودنا لمحاولة التفكير في المواقف الماضية أحيانا الشعور بالذنب لأننا لم نقدم ما يكفي ولو تملك منا هذا الندم فلن نتقدم ولو خطوة.

مرت عليّ سلسلة الروايات هذه ولأكثر من مرة أقول سأقرئها ولكن يحدث شيء ما، ولكني مفتون صراحة بالفكرة وهي أنه يمكنك العودة لفترة زمنية قليلة فتحاول أن تصلح أو تتصالح مع شخص أو موقف.

ليس دائما الرجوع للماضي يأتي بنتائج سلبية حمدي؛ فسبق وأن قرأت بإحدى الدراسات النفسية أن الحنين للماضي أو مايطلق عليه "النوستالجيا" هو آلية دفاع يستخدمها العقل لتحسين الحالة النفسية ولتحسين المزاج خاصة عندما نواجه صعوبات في التكيف وعند الشعور بالوحدة، كما أن الحنين للماضي مهم للصحة العقلية والنفسية؛ فهو أسلوب ناجح في محاربة الاكتئاب وقتيا ويعزز الثقة بالنفس والنضج الاجتماعي كذلك.. ومع ذلك أوصت الدراسة بعدم المبالغة بالحنين للماضي؛ حتى لا يتطور الأمر لأحلام يقظة أو حالات إنكار الواقع.

أنني أشعر بشيء من الرضا والراحة النفسية بعد إصلاح الأمر ولو بمخيلتي فقط!

بالنسبة لي فأنا أشعر بذلك حقًا عندما أعود للماضي وأتخيل إصلاحه، ولكن سرعان ما يتبدد الشعور الجميل وأدرك أنه مجرد وهم، ثم أعود لحزني مرة أخرى وربما يكون الحزن وقتها أشد لأنني تذكرت أشياء تزعجني وتشعرني بالندم، وبدلًا من ذلك أقوم بمواجهة نفسي دائمًا بالحقيقة وإيجاد الحلول الواقعية لتجنب أي خسائر أو أخطاء مستقبلًا، أي أنني لا أحاول التهرب من الماضي على الإطلاق وإنما أفكر فيه إلى أن تضعف قوته تمامًا ويصبح في النهاية غير مزعج بالنسبة لي.

لا أحاول التهرب من الماضي على الإطلاق وإنما أفكر فيه إلى أن تضعف قوته تمامًا ويصبح في النهاية غير مزعج بالنسبة لي.

لكن لماذا لا نعتبر تلك الآلية نوع من التفكير في الماضي أيضا، وبالتالي ستعيننا على تخفيف حدته هي الأخرى.. فالعودة العقلية للماضي لا تعد هروبا منه؛ فهي لا محالة ستذكرنا بأحداثه بكلتا الحالتين، سواء بغرض تخيل إصلاحها أو الندم عليها مرارا وتكرارا !

وعموما الفكرة المطروحة لا تقتصر على الذكريات المؤلمة فقط، فهي متاحة للعودة للأحداث السعيدة أيضا، فهل ستودين إستخدامها لذلك الغرض؟

نعم هذا ما أقوم به في الكثير من الأحيان بالفعل، وأشعر بسعادة كبيرة عندما أصل بخيالي إلى أوقات سعيدة من الماضي، وإلى كل لحظة شعرت فيها بحب وتقدير من حولي، كما أتذكر دائمًا ذكرياتي السعيدة مع أشخاص أحببتهم ورحلوا عني مثل أبي رحمة الله عليه.

الكثيرون حين يتذكرون الماضي المؤلم لمرة واحدة فقط تتجدد آلامهم مرة أخرى ويشعرون أن ما تسبب في شعورهم بالأذى قد حدث للتو، ومن ثم تتجدد مشاعر الندم ويقولون يا ليتني فعلت! ما قصدته هو الاستمرار في التفكير يومًا بعد يوم وهذا الأمر نجح معي بالفعل رغم أنه قد يكون في غاية الصعوبة في البداية.

نحن بحاجه دائمة إلى التخلص من تأثير الماضي المؤلم علينا سواء بالمواجهة أو التجاهل والتناسي وشخصيًا أفضل الأولى.

نحن بحاجه دائمة إلى التخلص من تأثير الماضي المؤلم علينا سواء بالمواجهة أو التجاهل والتناسي وشخصيًا أفضل الأولى.

لكل شخصية أسلوبها الذي يناسبها بسمة، وعن نفسي أفضل التناسي المصحوب بالتصالح.

أجرب هذه الطريقة وتنفعني كثيرا، لكن أوقات أشعر وكأنها تضعف سرعة البديهة لدي والقدرة على توليد الابداع عند مفاجأة موقف لم يكن بالحسبان

يجب ألا يتطور الأمر للإنفصال عن الواقع أو الإبحار في أحلام اليقظة؛ فذلك يؤدي لفقدان الحاضر وبالتالي المستقبل، وبالفعل فقدنا الماضي مسبقا.

قرأت أحد أجزاء هذه الرواية وما كان مميزًا فيها برأيي هو أنك مهما فعلت لا يمكنك تغيير الماضي وهذه نقطة محورية تميزها عن بقية القصص المشابهة حيث يسعى الأبطال لتغيير الماضي للحصول على حاضر أفضل بينما أبطال ذلك المقهى يعلمون أنهم مهما فعلوا فالحاضر سيبقى كما هو. يكون إذن قرارهم للذهاب إلى الماضي بمثابة وداع أو أمل يائس وأنا أتفهم هذا تمامًا فلو فقدت شخصًا عزيزًا مثلًا لتمنيت أن ترجع لنقطة في الزمن يمكنك أن تجالسه لعشر دقائق أخرى فحسب وهذا لن يغير من فقدانك له في الحاضر لكنه سيجعلك تتصالح أكثر مع الماضي وتتركه في الماضي لتعيش حاضرك

لذلك أرى أن التصالح يحدث حقًا في شروط هذه القصة حيث أن الأبطال بعودتهم للماضي إنما هم بالفعل يستغلون أخر دقائق لنسيانه وتخطيه. بعكس الأعمال الأخرى التي يعلق فيها الأبطال في الماضي أو تبعاته

Amany11 أضف ردا
هو أنك مهما فعلت لا يمكنك تغيير الماضي ..

رأيت الكثير من الأعمال الدرامية خاصة التي تتيح تغيير الماضي والحاضر المترتب عليه أيضا، وصراحة وجدتها قدرة ممتعة؛ فمن منا لا يتمنى إنقاذ أحد ما أو علاقة ما حدثت بالماضي ورؤية نتيجة ذلك، ألا تعتقدين معي أن تلك القدرة ستمنح متعة أكبر لمن يستخدمها؟

أتفق معك بالطبع وأنا أحب هذه الأعمال أيضًا لكن أجد فيها بعض التعقيد الذي يخرج القصة عن فكرة العودة إلى الماضي فتبدأ في طرح أسئلة مثل: كيف سيتغير الحاضر إن غيرنا الماضي؟ وبالطبع تدرك دائمًا الشخصيات فداحة ما فعلت فتكون الخطوة التالية هي كيف نعيد الأمور إلى ما كانت عليه قبل أن نعبث بها؟

لذلك تكون هذه الأعمال مركزة أكثر على فكرة السفر وتغييراته فتفاجئت عندما قرأت هذا العمل وقد ضرب بالقاعدة الأولى عرض الحائط وقال أن لا شيء يمكن تغييره. وفي البداية تساءلت لماذا يريد شخص أن يعود إلى الماضي إن لم يستطيع تغيير شيء؟ أيعذب نفسه فحسب؟ لكن مع القراءة أدركت الأسباب النفسية المختلفة التي قد تنفع فيها هذه الفكرة وقد ركز العمل على نفسية الإنسان وعلاقاته المعقدة بنفسه وبالآخرين مما جعلها حقًا تجربة مثرية ومميزة ومختلفة عما سواها.

يتزامن هذا المنشور للذكرة العاشرة لنكبة الموصل حيث نزحنا وتوقف الزمن

قبل مائة عام كان هناك بحار في عرض البحر وعندما علم بموجة التسونامي قرر من الركاب النزول الى اسف السفينة واتجه بأقصى سرعة باتجاه موجة التسونامي فنجي منها

هذا ما أفعله بالنسبة الى الماضي سأتجه نحو الامام ونحو المستقبل عن طريق الانجازات وبأقصى ما يمكن لتجاوز الذكريات وبدء حياة جديدة

Amany11 أضف ردا
سأتجه نحو الامام ونحو المستقبل عن طريق الانجازات وبأقصى ما يمكن لتجاوز الذكريات وبدء حياة جديدة.

التطلع نحو المستقبل بإيجابية هو أمر جيد جدا بالطبع، ويتطلب شجاعة وقوة..

لكن ألا تجد بنفسك حاجة للتصالح مع الماضي وتناسي تلك الذكريات المؤلمة التي قد تؤثر سلبا على شخصيتك المتجهة نحو المستقبل؟أو بمعنى أصح، كيف تقي نفسك من حدوث ذلك؟

الهدف ان ينجاوز الموجة .. بعدها سيأنف ان ينظر لها

إننا لا شك لن ستطيع إصلاح الأخطاء التي حدثت بالماضي إذا فات الوقت في الحاضر على إصلاحها، ولكننا نستطيع أن تستدرك عليها في الحاضر.

تحن النفس دوماً للعودة إلى الماضي، وخاصة إلى اللحظات السعيدة التي حُرمت منها، ولكن ألا يكون ذلك أدعى للاجتهاد لإصلاح حاضرنا؟

لماذا ننظر دوماً إلى الماضي على أنه الذكرى الجميلة التي نتمناها دوماً في حاضرنا، ولا نأخذ منه دفعة لجعل حاضرنا كماضينا.

قد يرى البعض أن الانخراط في مشاغل الخياة وأعبائها من أكبر الأسباب لذلك، ولكن في وسط كل هذه الهموم والمشاغل والمتاعب ألا أستطيع أن أجد لنفسي ولو دقيقة أصنع فيها في الحاضر ذكرى أحن إليها في الماضي.

لماذا لا أعطي نفسي حقها في الحاضر عن طريق تذكر الماضي؟

ربما سيساعدنا ذلك كثيراً في بناء حاضر - ربما لن يكون كالماضي - ولكنه كفيل بأن يجعلنا نعيش متعة الماضي.

فخلاصة الحياة أننا نصنع المستقبل عن طريق بناء الحاضر من خلال التعلم من الماضي.

Amany11 أضف ردا
، ولكن ألا يكون ذلك أدعى للاجتهاد لإصلاح حاضرنا؟

ذلك ممكن إن كان ما تحن له النفس شيء مادي، وظيفة أو مكان أو غيرها من الأحوال المتبدلة.. لكن معظم حنيننا للماضي يكن منبعه افتقاد أشخاص قد رحلوا، وعلاقات قد انقطعت، فكيف يعوضنا إصلاح الحاضر عن ذلك الحنين؟

فخلاصة الحياة أننا نصنع المستقبل عن طريق بناء الحاضر من خلال التعلم من الماضي.

أحسنت معاذ؛ فما أكثر الدروس والعبر التي تأتينا من الماضي، والتي يجب علينا إستخلاصها والانتفاع بها؛ إذ انها ستكون نبراسا يضيء لنا حاضرنا ومستقبلنا كذلك.

ذلك ممكن إن كان ما تحن له النفس شيء مادي

وما الذي يجعل ذلك صعباً في إذا تعلق الأمر بالمشاعر؟

إنها نفس الحياة التي نحياها في حاضرنا هي نفس الحياة التي حييناه في ماضينا، يمكننا أن نصنع تلك الذكريات الجميلة مجدداً هنا كما صنعناها هناك، يمكننا دوماً أن نزرع حاضرنا بالأزهار كما كان ماضينا مزهراً من قبل.

قد يكون البعض قد رحلوا، ولكن أرواحهم لا تزال ترافقنا، يمكننا القيام ببعض الأعمال التي تحيي ذكراهم، او تعود عليهم بالنفع بعد رحيلهم، فالحياة لم تنتهي بعد، ولم يفت الوقت على ذلك.

أحييك على هذه النزعة التفاؤلية معاذ، أدامها الله عليك.

  • حذف بواسطة المستخدم