هل نعرف أنفسنا بالفعل؟

كثيرا ما يخيل للبعض، أنه على دراية تامة بنفسه وطباعه وردود أفعاله، ويُردد ويُعيد أنه يجب التصرف بالطريقة كذا في الموقف كذا، وينصح غيره بضبط النفس والصبر على الأذى، وتجاوز الإساءة، ولكن ما أن يكون هو المعني بالموقف الصعب، حتى يغير كلامه ويخالف كل نصائحه، ولا يظهر منه إلاجانبه الأناني الذي لايرى إلا مصلحته.

فإلى أي حد نكون صادقين في أقوالنا ونحن خارج التجربة؟ هل سبق لك أن وقفت على تناقض واضح، بين ما تعلنه وأنت مطمئن البال، وبين ما تقوم به وأنت على المحك؟ وكيف يتسنى لنا أن نكون على قدر كاف من معرفة الذات، بحيث نحافظ على الثبات في الموقف في كل الأحوال؟ وهل هذا ممكن؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في الغالب هذا غير ممكن إلا إذا اختبر الإنسان الموقف بنفسه وشعر بما يحمله من ألم ومعاناة، فمثلاً عندما يفقد شخصًا عزيزًا، قد يكتشف أن ردود أفعاله تختلف تمامًا عما كان يعتقد أنه سيفعله، لأن تجربة الفقد الحقيقية تمنحه وعيًا مختلفًا بالألم وبحدود قدرته على التحكم في نفسه. لذلك أرى أن التجربة الواقعية وحدها تجعل الإنسان أكثر صدقًا مع نفسه في مثل هذه المواقف.

أرى أن التجربة الواقعية وحدها تجعل الإنسان أكثر صدقًا مع نفسه في مثل هذه المواقف.

هذا يدفعنا إلى القول، أن الانسان مهما كانت حساسيته مرهفة، لا يستطيع الوصول إلى إحساس غيره عند المواقف الصعبة.

كثير منا يظن أنه يعرف نفسه جيدًا ويستطيع التحكم في تصرفاته، لكن في المواقف الصعبة يظهر جانب آخر الأنانية أو الخوف. ملاحظة تناقض تصرفاتنا فرصة نتعلم منها. معرفة النفس أمر مستمر، ويمكننا تدريب أنفسنا على التفكير قبل التصرف، والهدوء، ومحاولة فهم مشاعرنا. المهم ليس أن نصبح مثاليين، بل أن نحاول نقلل الفرق بين ما نؤمن به وما نفعله كل يوم.

ملاحظة تناقض تصرفاتنا فرصة نتعلم منها.

بالفعل هذا التناقض يجعلنا نضع أنفسنا في قلب تجربة غيرنا، ونستشعر ألمه وحزنه، ولا نتسرع في إطلاق الأحكام، وإسداء النصائح.

لا أحد منا يعرف نفسه تمام المعرفة حقا، وإلا فقد أمتلك الحكمة الكلية وهذا مستحيل على البشر، نعم هناك إمكانية لمعرفة النفس وبمراحل متفاوتة، لكن إمكانية أن يعرف المرء نفسه بنسبة مئة في المئة هي إمكانية مستحيلة، لكن ما نعرفه يقينا جازما، أن الطريق الأوحد للمعرفة هي معرفة النفس، وأن معرفة النفس لا تكون إلا من ذاخل الذات ، لا من الخارج.

Camill1a أضف ردا

لكن كيف يمكن أن نعرف أنفسنا من الداخل، ونحن لا نرى داخلنا إلا حين يوقظه الخارج؟. فنحن لا نعرف غضبنا إلا عندما ن٠ستفَز، ولا نعرف طيبتنا إلا حين نختبر بالفرصة لنؤذي. الداخل لا يتكلم من تلقاء نفسه، بل يحتاج من يطرقه. فربما الخارج هو المرآة الحقيقية للداخل، لا العكس. فربما لا نعيش لنعرف أنفسنا، بل لنرى كيف ستكشف الحياة ما نحاول نحن إخفاءه عنها.

أن الطريق الأوحد للمعرفة هي معرفة النفس، وأن معرفة النفس لا تكون إلا من داخل الذات.

وكيف نصل إلى معرفة النفس بمعزل عن الأحداث والوقائع والشدائد؟ أم أنه يجب أن نضع ذواتنا على المحك؟

يعلمنا سقراط وهو خير من علمنا هذا، أن معرفة النفس تكون عن طريق السؤال، وتأمل الذات والسؤال عنده ليس مجرد أداة للفهم أو مجرد سؤال وخلاص لا، بل عملية كشف مستمرة ودائمة، كأنك تنقّب داخل نفسك عن الحقيقة المدفونة وتنبش فيها بعمق.

حين تسأل من أنا؟ لا تبحث عن تعريف لغوي، بلأنت تدخل في مواجهة عميقة بينك وبين ذاتك العارية بعيدا عن الضغط الاجتماعيوالاجابات الجاهزة عن من نحن وماذا نريد وكيف نصل ولماذا علينا أن نفعل مت نفعل، سقراط أرادنا أن ندرك أن أعظم الجهل هو

أعتقد أن معرفة الإنسان بنفسه لا تقاس بمدى ثباته في كل موقف بل بقدر وعيه بأخطائه بعد أن يمر بها فحين نتصرف بعكس ما نقول لا يعني ذلك أننا لا نعرف أنفسنا بل ربما نكون في لحظة ضعف أو انفعال تخرج منا جانب مختلف الإنسان ليس معادلة ثابتة بل كائن يتغير بتغير المواقف ومع كل تجربة يكتشف طبقة جديدة من ذاته وهذا هو جوهر معرفة النفس الحقيقية

نعم هذا صحيح، بجانب أننا وقت إسداء نصائح للآخرين نكون في الغالب محايدين وغير متورطين عاطفيًا بنسبة كبيرة فنكون كمن يرى الصورة بالكامل من الخارج، بعكس ما يحدث عندما نكون نحن أصحاب التجربة أو داخل الحدث ومشاعرنا وعواطفنا وتجاربنا وأحكامنا السابقة تمنعنا من التفكير بحياد وبرؤية الصورة كاملة.

صحيح، عندما نكون في قلب الحدث، لا نتمكن من الرؤية الواضوحة، ولا يمكنا فهم أبعاد المشكلة بدقة، بسبب تأجج العواطف، وتكاثف المشاعر والأحاسيس، بعكس لما نكون بعيدين عن الحدث، نتمتع برفاهية المراقب، الذي يتسنى له مراقبة الموقف، وإعمال العقل والمنطق، واستخراج التناقض والعيب في التصرفات.

ومع ذلك انتباه الشخص لهذه النقطة أمر جيد في حد ذاته، فهو بهذا يعلم أنه ليس دائمًا على حق، وربما بتدريب النفس على التحكم وقت الانفعال يمكننا الحكم بشكل موضوعي أكبر من الوقت الذي تعمينا فيه العاطفة.

لهذا من الضروري بمكان، أن نتريث قليلا، قبل أخذ موقف أو قرار أو إطلاق العنان للسان عند الغضب، أو لما تحل بنا مشكلة، حتى نأخذ المسافة الضرورية بيننا وبين الحدث، ونستطيع فصل ذواتنا عن الأزمة، ليتبين لنا حجم البلوى، ونقدر على التعامل معها بهدوء وموضوعية.

فالبداية أحب أن أقول المثل الشائع أو ربما تكون حكمة شائعة وهي أن فاقد الشيء يعطيه .. ليس الكثير من الأشخاص يقدمون النصائح عن غير تجربة لأن بعض الأشخاص يكونون متعرضين لكثير المواقف والمواجع في الحياة فيكونون واعين تمامٱ عما يقولونه او يقدمونه من نصائح ليس هنالك أحد لا يعرف نفسه جيدٱ ولكن هنالك بعض الأشخاص الذين يتناسون أو ربما يتظاهرون بأنهم لا يعرفون أنفسهم كل شخص منا لديه شخص مدفون داخله او لديه بعض الصفات التي لايعرفها أحد عنه وتظهر هذه الصفات او الشخصيات المدفونة حسب الموقف الذي تعرض له .. الأشخاص الذين يقدمون غالبٱ مايكونون معرضين لهذه المواقف وخصوصٱ الألم والوجع المواقف المؤلمة التي تحفر في الذاكرة التي لايمكن أن تنسى لهذا ما إن يصادفون أشخاص معرضين لنفس الموقف يسارعون بتقديم النصيحة ويحاولون تخفيف الألم .. التجربة وحدها هي عامل أساسي لتقديم النصيحة والتوعية لايوجد شخص يقدم نصيحة عن عبث ودوون تجارب سابقة وإن وجد فهم القلة ويكونون من المتباهين مثلٱ أنا أوعى منك ، أنا أعرف أكثر منك ، أنا أكبرك ببضع أعوام يجب عليك أن تصغي إلي هؤلاء الأشخاص هم من المتحكمين ليسو من مقدمين النصائح لمجرد تجربة مرو بها ..