لماذا لا يصح أن نعرّف أنفسنا بما نعمل؟

  • kjhj

كلنا نعرف أهمية أن نعمل ما نشغف به؛ فذلك أدعى لنا أن نُبدع في علمنا إلا أنه من الخطأ بمكان أن نعرف هويتنا بما نعمل. لا يصح مطلقاً أن نقول: أنا يساوي عملي. عملي هو حياتي!

قرأت مؤخراً أن إرنست همينجواي الأديب العالمي الحاصل على نوبل انتحر وأطلق الرصاص على رأسه. علل الأديب ذلك قبل الانتحار بقوله - وقد بدأ يعاني من تدهور في الذاكرة لتعاطيه أدوية علاج الاكتئاب- " ما الحكمة من تحطيم دماغي ومحو ذاكرتي؟! إنها رأس مالي وأساس عملي! لقد كان علاجا رائعا غير أننا فقدنا المريض!" لقد فقد القدرة على التفكير والإمساك بالقلم؛ فأحس أن علة بقائه قد انتفت!

غير أن البعض يقول: وبماذا عسانا أن نعرف أنفسنا؟! فالرجل في الحقيقة هو ما يعمل. فإذا فقد ما يعمل فقد فقد الغرض من وجوده! وقديما قيل: قيمة كل امرئ ما يحسن.

إلى أي رأي تميلون وكيف تعرفون أنفسكم: بعملكم أم باشياء أخرى؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

القول بأن "الإنسان يساوي عمله" يتسم بنظرة اختزالية للهوية الإنسانية. العمل هو جزء من الحياة، لكنه ليس الحياة كلها. الإنسان كيان معقد له مشاعره، وأفكاره، وعلاقاته، وتجربته الوجودية التي تتجاوز مجرد الوظيفة التي يشغلها أو المهارات التي يتقنها. هناك أناس فقدوا وظائفهم أو لم يمارسوا أعمالًا محددة قط، لكنهم لم يفقدوا قيمتهم الذاتية.

برأي يمكن للمرء أن يجد ذاته في عمله، لكن أن يجعل عمله هو المعيار الوحيد لتقدير ذاته فذلك قد يكون خطيرًا، كما في حالة إرنست همينغواي الذي شعر بأنه فقد سبب وجوده عندما فقد قدرته على الكتابة. هذا يفتح النقاش حول مدى هشاشة هوية الإنسان إذا ربطها بالكامل بوظيفة أو مهارة قابلة للزوال.

كما أرى صراحة أن فكرة أن "قيمة الإنسان فيما يُحسن" ليست خاطئة تمامًا، لكنها يجب أن تؤخذ في سياق أوسع. المهارات والمواهب تساهم في تشكيل هويتنا، لكنها ليست المحدد الوحيد. الهوية قد تتشكل من القيم، والمعتقدات، والعلاقات، والتجارب الحياتية. فالشخص قد يكون أبًا، صديقًا، مفكرًا، صاحب رسالة، وليس مجرد صاحب مهنة.

ربما كان وجود الاكتئاب هو ما دفع همنجواي للتفكير بتلك الطريقة، لكن حتى في الحالة العادية ليس الأمر سهلاً لو نظرنا عن قرب؛ فهمنجواي ككاتب كان يعاني الفاقة والفقر في بدايات حياته، لكن وجود هدف أوحد أمامه وتسلية أكيدة بالنسبة له، وحبه لمهنته، جعلوه يستمر وأعطوه أمل للمستقبل، فثابر وتجلد وصبر؛ حتى حقق النجاحات التي نعرفها.

بذلك زوال قدرة الكتابة عنده لا يكون مساوي فقط لزوال القيمة الذاتية، بل يساوي كذلك زوال الشيء الذي أحبه أكثر مما عداه، وزوال للهدف، وزوال للأمل، فمع كل ذلك - إلى جانب الاكتئاب - لم يجد حافر ليتغلب على الصعوبات.

برأي يمكن للمرء أن يجد ذاته في عمله، لكن أن يجعل عمله هو المعيار الوحيد لتقدير ذاته فذلك قد يكون خطيرًا

ليس فقط هيمنجواي عفيفة بل المطربة داليدا وممثل بريطاني مشهور لم أذكر اسمه مع أنهم حققوا كل ما يحلم به إنسان ولما كبروا في السن وانحسرت عنهم الأضواء وإعجاب الناس أحسوا أنهم فقدوا عملهم ففقدوا الغرض من الوجود فانتحروا!

أذكر أيضاً في عام 2008 خسر مهندس مصري أمواله في البورصة في عام الكساد الكبير فأقبل على قتل أطفاله ونفسه لأنه بزعمه لن يعيشوا في نفس المستوى وسيتعذبون كثيرا! هنا يبزغ سؤال: مالذي يستنقذنا من شبح الإنتحار إذا خسرنا كل ما بنيناه أو فقدنا كل ما نملك حتى من علاقات؟!! بمعنى آخر أننا لابد أن نفكر بعمق عن معنى وجودنا الأساسي و المبرر الذي يجعلنا نواصل حياتنا. رأيي أنه الإيمان وليس شيئ غيره يمكن أن ينقذنا. الإيمان بأن كل ما في الحياة حتى العلاقات مع أقرب الناس فضلاً عن العمل و الوظيفة يمكن أن تُسترد فكلها عارية مستردة. فالحياة التي وهبتني كل شيئ لا مانع أن تأخذ مني كل شيئ ولا يصح أن نعترض لأنها يمكن أن تعوضني مرة أخرى. لابد أن نبحث عن هويتنا وجوهرنا في أشياء أخرى غير الماديات.

في مقولة لأحد الكتاب تقول: "في الأمور العظيمة، الكل عظماء، ولكن في التفاصيل الصغيرة تكمن الحقيقة." وفي عصر السوشيال ميديا اليوم، إذا تصفحت العديد من "البروفايلات الشخصية"، ستجد أن هذا مدير/ة، وذاك "كوتش"، وآخر هو "الليدر". الكل مؤثرين وعظماء.

في الماضي، كثيرًا ما كنت أعجب بالإنجازات المهنية للإنسان. أما اليوم، فما عاد حكمي على معرفة الأشخاص (أو حتى التعريف عن نفسي) مقتصر على ما فعلوه/فعلته فحسب، بل تشمل كافة جوانب شخصياتهم.

انها التفاصيل الصغيرة التي تكمن فيها الحقيقة. فقد يكون الشخص ناجحًا مهنيًا، لكنه قد يكون سيئًا للغاية على الصعيد الإنساني. لذا، راقب كيف يتعامل مع النادل، مع البواب، أو مع من هم أقل منه رتبة وظيفية. برأيي طريقة تعامل الإنسان مع من حوله تكشف عن طبيعته أكثر من أي إنجاز خارجي.

تعليقك أظهر الواقع الذي نعيشه زينة، فللأسف الكل في عصر السوشيال ميديا إما خبير أو مؤثر، وقد يكون بالحقيقة لم يعمل بحياته سوى اثنين أو ثلاثة، ويقدمون أنفسهم بطريقة غير حقيقية مبالغ بها لجذب الأنظار، لذا الكثير يقع في فخ هذا الصيت، أما عن التعريف عن نفسي فسأعرف بكل جانب بحياتي، سواء كان عملي الذي يعكس اهتماماتي وشخصيتي ومبادئي أو بسلوكي بالحياة وأثري الذي أسعى له بعائلتي ومجتمعي، لذا أرى أن عملية التعريف نفسها متعددة الجوانب لا يمكن اقتصارها على جانب واحد.

فما عاد حكمي على معرفة الأشخاص (أو حتى التعريف عن نفسي) مقتصر على ما فعلوه/فعلته فحسب، بل تشمل كافة جوانب شخصياتهم.

إذن نحن نتفق زينا بأننا لا يصح أن نعرف أنفسنا بأعمالنا أو مهنتنا التي تشغفنا في الحياة. وأشدد معك على أهمية أن ندقق في التفاصيل الصغيرة التي تكتنف حياتنا ونحتفي بها جداً فلا يصح أن نتكل في علة وجودنا على سبب واحد فقط إذا انتفى أو فقدناه فقدنا الغرض من وجودنا. ولكن أيضاً لم أعرف بماذا تعرفين نفسك بحيث يكون هو الملاذ الأخير لك وتتشبثين به؟

ليس تمامًا هذا ما قصدته، خالد. التعريف عن نفسي من خلال مهنتي أو إنجازاتي أمر ضروري، خاصة في السياقات المهنية مثل كتابة السيرة الذاتية أو إنشاء حساب على LinkedIn، حيث يكون من الطبيعي ذكر ما قمت به خلال مسيرتي العملية.

لكن عندما يتعلق الأمر بمعرفة شخص معرفة حقيقية، فلا يمكن اختزاله في مهنته أو إنجازاته فقط. فالشخص يُعرف أكثر من خلال مواقفه الحياتية، وطريقة تعامله مع الآخرين، والقيم التي يحملها. وكذلك عندما أعرّف عن نفسي، سأذكر مهنتي وما أنجزته، لكن هذا لا يعني أن الشخص المقابل قد عرفني بشكل كامل أو فهم جوهري الحقيقي.

ليس تمامًا هذا ما قصدته، خالد. التعريف عن نفسي من خلال مهنتي أو إنجازاتي أمر ضروري، خاصة في السياقات المهنية مثل كتابة السيرة الذاتية أو إنشاء حساب على LinkedIn، حيث يكون من الطبيعي ذكر ما قمت به خلال مسيرتي العملية.

ونا بالطبع لا أقصد بمساهمتي هذا اللون من التعريف. يعني نت في مقابللة عمل فبديهي أن تعرفي طبية عملك وعلى مواقع التوظيف. ولكن ما أقصدته ما أوضحتيه أنت لاحقاً بالأسفل وهو أنك حينما تختلي بنفسك وتسألين: لو أن كل إنجازاتي وعملي قد فقدت أو سحبت مني فهل لي من باق أتعلق به وأبرر به وجودي في الحياة؟ هل هناك لي قيم فوقية أو قيم أخرى أعمق من عملي ومهنتي وشخصيتي الإجتماعية ألوذ بها فتعصمني من الشعور بأني فقدت غرض وجودي بفقدها؟ ما أريد أن أقوله أننا كبشر أكبر من مجرد مهنتنا أو اعتباراتنا الإجتماعية. نحن أسمى من أن تحدنا تلك الإعتبارات لأننا في الأخير لم نأت الحياة بها بل وهبتنا الحياة إياها فلا يصح أن ننب الحياة كل الحياة لأجل أجزاء وهبتها لنا الحياة قد تردها لنا وحتى إن لم تردها فهي منها ولها وبها.

الإنسان ليس فقط ما يعمل، لكن عمل الإنسان جزء كبير من شخصيته ...فهو دليل علي اختياراته و مهاراته و خبراته و احيانا ما يوحي بقيمه و مبادئه، أعجبني حول ذلك قول الكاتب جان بول سارتر " الإنسان ليس سوي ما يصنعه بنفسه"فأري أن ذكر عملي جزء لا يتجزأ من تعريفي لنفسي فمثلا انا طبيبة فإذا ذكرت ذلك سيعرف من أمامي اني شخص محب للعلم و متفوق اكاديمىا و يحب مساعدة الآخرين و ظروف عملي تفرض علي العمل لأوقات طويلة تصل ل24 ساعة احيانا و هكذا.

أعجبني حول ذلك قول الكاتب جان بول سارتر " الإنسان ليس سوي ما يصنعه بنفسه"

وهذا أخطر ما نريد أن ننبه عليه يا شهد! فقول سارتر صاحب الوجودية يهلكنا إذا اعتقدناه في صميمنا. فقوله هذا يعني أننا نحن الذي نصنع أنفسنا ولا عجب فتلك أساس فلسفته الوجودية ( الوجود أسبق من الماهية). فلو فقد الإنسان ما هو عليه من وظيفة مشغوف بها عمل لها أعوام واعوام فكأنه فقد جوهره وفقد شخصيته!!! هذا خطير جداً؛ لأنه في الحقيقة الوظيفة أو العمل أو المال أو كل ما نملك ليس هو نحن على وجه الحقيقة! نحن متعالون عن ذلك بطبيعة تكويننا السماوي! ولماذا نحزن وننتحر حينما تسلبنا الحياة كل شيئ وهي التي قد منحته لنا في المقام الأول؟!!ألسنا نحن موضوع الحياة جئنا إليها ونعيش فيها وبها؟!! أعتقد يا شهد ان تحتاجين إلى مراجعة نفسك قليلاً لأن كل ما عدانا نحن عَرَض زائل لا يمثل حقيقتنا ولا يصحأن نعرف أنفسنا به. أضرب لك مثل آخر: عندما تبتر قدم أحدهم هل يجب أن ينتحر؟!! أو حتى يتبر زرعاه لا قدر الله؟! هل ينتحر ويقول أنا أساوي زراعاي أو قدماي أو أي من أعضائي؟!!! بالطبع لا، لأن الإنسان فيه مكون أسمى وأكبر من أن يحدد بالماديات تلك.

أضرب لك مثل آخر: عندما تبتر قدم أحدهم هل يجب أن ينتحر؟!! أو حتى يتبر زرعاه لا قدر الله؟! هل ينتحر ويقول أنا أساوي زراعاي أو قدماي أو أي من أعضائي؟!!! بالطبع لا، لأن الإنسان فيه مكون أسمى وأكبر من أن يحدد بالماديات تلك.

انا أتفق معك بالفعل في أن لا يجوز تعريفنا بأمر واحد بعينه فأنا لا أساوي فقط شكلي أو عملي و جسدي و هكذا، فالإنسان خليط من شكل و مبادئ و قيم و عمل و معتقدات دينية و هكذا لذلك فكان اعتراضي هو أنه لماذا لا اذكر عملي في تعريفي لنفسي في حين أنه جزء من شخصيتي؟

هو ليس الشخصية بأكملها و لكنه جزء منها

أعتقد أن تعريفنا لأنفسنا من خلال عملنا يمكن أن يكون محدودًا، لأن الإنسان أكثر من مجرد مهنة أو وظيفة. العمل جزء من حياتنا وقد يكون مهمًا، لكنه ليس كل شيء. هناك جوانب أخرى في الشخصية، مثل القيم، العلاقات، والإبداع، التي تشكل هويتنا بشكل كامل. تعريف النفس يجب أن يشمل مجموعة متنوعة من الأبعاد التي تعكس تجاربنا الإنسانية، وليس فقط الدور الذي نؤديه في العمل.

نعم هذا صحيح وهذا ما يجب أن يكون غير أني أشاهد من حولي أناساً قد يكتئبون لفقدهم عملهم مثلاً! فهم يرون أنهم بدون عملهم لا يساوون شيئا!

 هناك جوانب أخرى في الشخصية، مثل القيم، العلاقات، والإبداع، التي تشكل هويتنا بشكل كامل. تعريف النفس يجب أن يشمل مجموعة متنوعة من الأبعاد التي تعكس تجاربنا الإنسانية، وليس فقط الدور الذي نؤديه في العمل.

ولكن حتى لو فقد أحهم كل هذا شيماء، فماذا سيبقى له يعرف به نفسه برأيك؟! وبماذا تعرفين أنت نفسك تعريفاً أخيراً؟

قيمة كل امرىء تكمن فيما يكون مصدر لتسليته أو إبهاجه، وقيمته فيما يميّزه عن غيره ويجعله عضو نافع للمجتمع، وقيمته فيما يستطيع فعله ببراعة وخبرة.

فإذا اجتمع كل ذلك في "العمل" يكون هو ما يعرف الإنسان.

تخيّل حالة مجدي يعقوب بدون القدرة على التعامل مع الأمور الطبية سواء بالبحث أو التدريس أو الممارسة.

ذلك هو الثمن الذي يدفعه الفرد مقابل التميز الشديد، حين يكون لديه ذلك الشيء الواحد الذي يحسن عمله وأداءه، ويكون هو الشيء الوحيد الذي يبهجه ويسليه، ويميزه عن غيره، ، فإذا ضاع ذلك الشيء لا يتبقى حافز لهذا الإنسان ليستمر في الحياة.

في رأيي الشخصي، لا يجب أن نعرف أنفسنا بما نعمل فقط، فالحياة أعمق من مجرد مهنة أو وظيفة. العمل مهم بالطبع، وهو جزء أساسي من هويتنا، لكنه ليس كل شيء. نحن كائنات معقدة، ونتكون من تجاربنا، علاقاتنا، وأحلامنا. التعريف بالنفس بناءً على العمل قد يقيدنا في فقاعة ضيقة، ويجعلنا نعتقد أن قيمتنا تنحصر فقط في ما نقدمه في مجال معين.

أعتقد أن الهوية الحقيقية تكمن في مزيج من الأبعاد المختلفة التي تشكلنا: كيف نعامل الآخرين، كيف نواجه التحديات، وما الذي نؤمن به. فحتى إذا فقدنا عملنا أو تغيرت ظروفنا المهنية، تبقى قيمنا وتجاربنا الشخصية هي ما يعطينا المعنى الحقيقي لحياتنا. لذلك، لا أعتقد أنه من الصواب أن نحدد هويتنا فقط من خلال مهننا أو إنجازاتنا المهنية.

تبقى قيمنا وتجاربنا الشخصية هي ما يعطينا المعنى الحقيقي لحياتنا.

أتفق جداً معك سمر؛ فالقيم هي التي تعطي الوجود معناه. لولا القيم لتساوى كل شيئ بكل شيئ! الحقيقة يجب على الإنسان ان يعرف نفسه بمجموعة من القيم و الأعتقادات التي لا يمكن أن تسلب منه. فالعمل أو العلاقات أو المكان أو أي شيئ غير القيم يمكن أن نفقدها أو تُسلب منا أم القيم فهي جوهرنا الحقيقي ولذلك هي الصحن الحصين الذي نأوي أليه في وقت الأزمات حينما يُفقد كل شيئ.

أعتقد أن الأمر يختلف من شخص لآخر. فهناك من يكون عمله بالفعل هو هويته وهو أبرز سمة من سمات شخصيته ويستحوذ على جزء كبير من وقته وحياته. لذلك إذا طلب منه أحد أن يعرف نفسه فتلقائيا أول شيء سيخطر بباله وسيكون لديه الكثير ليتحدث عنه فيه ويشعر بمدى أهميته ودوره في الحياة هو عمله، وشخصيا لا أرى مشكلة في ذلك. فإذا اختار الشخص أن تكون حياته متمركزة حول عمله فما المشكلة في ذلك؟

فإذا اختار الشخص أن تكون حياته متمركزة حول عمله فما المشكلة في ذلك؟

المشكلة تكمن في ماذا لو فقد ذلك الشخص عمله وحرم منه طول عمره مثلاً؟! يعني هنالك أناس في السجون فقدوا وظائفهم المرمومقة إلى غير رجعة فماذا بعد أن يخرجوا؟! هل ينتحرون لأنهم فقدوا موضوع شغفهم وعملهم مثلاً؟ لابد أن تكون هناك قيم أخرى نتعلق بها ولا يمكن لأحد أن يسلبها منا. وكما قال الشابي:

النور في قلبي وبين جوانحي ....... فعلام أخشى السير في الظلماء.....

لابد أن تكون لنا مقاييس أخرى غير العمل نتعلق بها وتكون لنا ملاذاً نرى به أنفسنا غير الأعراض الزائلة.

لا شك أن اكتفاء الشخص بذاته واعتزازه بنفسه دون أي مؤثر خارجي من عمل أو مؤهل أو غيره، لكن للأسف ليس الجميع لديهم هذا القدر من التحكم في الذات، لذلك من وجهة نظري إذا كان الخيار بين أن يكون الشخص يستمد قيمته من شيء خارجي وأن لا يشعر بقيمته مطلقا فبالطبع سأختار الخيار الأول