سيكولوجية العمل: لماذا نعمل وما الذي نرجوه؟

لدى كلّ إنسان عمل يعمله، وهدف يسعى له، وأمنية يتمنى تحقيقها، وطريق يسلكه في الحياة، وخلال رحلته تتراكم لديه خبراتٌ ومعارف وأصدقاء ومهارات تُشكّل هويته المهنية والإنسانية.

ويرتبط الإنسان بعمله من خلال أهدافٍ عدّة، فقد تكون ماديّةً أو أخلاقيةً أو روحيّة، أو مزيجاً من هذه الدوافع بنسبٍ متفاوتة تختلف من شخصٍ لآخر.

حيث يجدر التنبيه أن لكل عمل قيمته وجدواه، بسيطا أو كبيراً، هينا أو عظيماً، سواء ما يعود على المجتمع أو على الشخص نفسه ومَن حوله من أحبّة وزملاء، وهذه القيمة تجعل العمل أكثرَ استقراراً واستمراريّةً.

والتقدير ـ هو ذلك العنصر الحيوي في بيئة العمل ـ يأتي بأشكال مختلفة: من الشعور بالانتماء للمؤسسة، إلى التواصل المباشر والتشجيع، مروراً بملاحظة تلائُم ظروف الشخص وتحدّياته مع البيئة والعمل.

وهكذا تتباين دوافع الناس نحو العمل: فبعضهم يُقبل عليه بحثاً عن تحقيق الذات، وبعضهم يجد فيه فرصةً للتواصل الاجتماعي أو لقربٍ من شخصٍ عزيز، وآخرون يرونه وسيلةً لإشباع غريزة البقاء وتأمين الحاجات الأساسية.

ولو أردنا استقصاء دوافع العمل وأهدافه لاحتجنا إلى مجلّداتٍ تُغطّي أبعاده النفسية والاجتماعية والاقتصادية، مدعومةً بالشواهد التاريخية والقصص الإنسانية ومقارنات الثقافات والأديان.

وأخيرًا، يبقى السؤال الذي تُلهمنا إجابته التجاربُ الحية والأمثلة الواقعية موجهًا إليك، أيها القارئ الكريم:

ما هي الدوافع الأساسية التي تُحرّكك للعمل؟ وما هو شكل التقدير الذي يجعل من عملك بيئتَك الآمنة والمُلهمة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن الدافع الأكبر للعمل لدى الكثير من الناس هو الرغبة في إثبات الذات أو الشعور بأن الشخص يفعل شيئًا مؤثرًا أو أنه شخص له أهمية وقيمة وهدف، لذلك نجد الغني برغم كل ماله يعمل، ونجد المجتهد يعمل حتى بعد وصوله للمكانة التي كان يريدها في أول الأمر، فالشعور بالتقدير هام جدًا بالنسبة للإنسان، وإذا فقد الشعور بقيمته شعر بالضياع و بعدم وجود هدف لوجوده في الحياة.

وقد تتغير الدوافع باختلاف المرحلة العمرية، فأغلب ما يحرك الشباب نحو العمل هو كسب العيش وتوفير الاحتياجات لبناء أسرة، ثم تتحول بعد الوصول لذلك إلى الرغبة في الشعور بالإنجاز وإضفاء مكانة اجتماعية وشعور بالانجاز، ثم رغبة في التسلية عند كبر العمر.

الربط بالمرحلة العمرية يمكن اعتباره أيضاً عند دراسة سيكولوجية العمل.

عن نفسي تتعدد دوافعي وتتغير في فترات زمنية قصيرة جدا، ففي فترة قد أجد أن الدافع الوحيد الذي يجعلني اعمل هو العائد المادي فقط، لكن بعدها بفترة بسيطة قد أجد أن الدافع هو أنني أحب ما أقوم به وأسعى لتحقيق ذاتي، وأحيانا يكون الدافع أنني أحاول ان اشغل نفسي فقط، فالدوافع تتغير كثيرا

هذه طبيعة الإنسان أن بتغيير ويتطور ويتحسن.

مساهمة جميلة.

"كان دافعي للعمل في البداية الرغبة في المال، لكنني فيما بعد وجدت في العمل متعة الشعور بالتقدير، وهي متعة تناقض مرارة الشعور بتفاهة الذات التي عانيتها في التكاسل والركود. أستنتج من ذلك أن الإنسان يشعر بالتقدير في أي عمل يتوقع منه مقابلاً ما، لأن المقابل هو الذي يمنح العمل معنى وقيمة، ويجعلنا نشعر من خلاله بذلك التقدير سواء كان هذا العمل وظيفة أو تجارة نحقق منهما ربحًا ماديًا، أو إبداع نحقق فيه تألقًا ونجاحًا يمنحنا مكانة. والذي يجعلنا نشعر بقيمة ذواتنا في العمل هو أننا نشعر من خلال النشاط أننا نستهلك وقتنا في شيء مفيد، وأننا أشخاص إيجابيون نستحق الثناء."