أثناء خروجي مع أصدقائي للتنزه في محافظتي، لاحظت ظاهرة لم اعتاد رؤيتها سابقًا: المراهقين في كثير من الأماكن أصبحوا جزءًا من طاقم العمل! كان مشهداً غريباً حيث أرى مراهقة في الخامسة عشر تعمل نادلة توصل لنا الطعام ثم تسأل عن رأينا فيه، وذلك المراهق ينتقي للزبون قطعة ملابس والآخر الذي يتلقى الطلبات على الكاشير وغيره. افترضت جدلاً أن أولئك المراهقين قد اختاروا العمل بمحض إرادتهم، فهل هم فعلاً مستعدون له؟ يرى البعض أن العمل في سن صغيرة يُربي الإنسان على
مثل آخر العنقود سكر معقود غير صحيح
دائماً يقول الناس إن الطفل الآخير مُدلل وجميع طلباته مُجابة وينال من الحنان والمحبة ما لا يناله جميع اخوته، حتى أنهم قالوا مَثل مصري معروف: "آخر العنقود سكر معقود" ولكن لا يرى أحدهم أن الطفل الآخير هو الأقل حظًا من حنان ابويه ورعايتهما، فقد تُلبى جميع طلباته المادية فعلاً ولكن عادةً ما يُولد وقد كبر أبويه وقلت قدرتهما على العناية المعنوية والمتابعة والملاحظة والتوجيه، وقد يُترك لاخوته يتولون تربيته فيشوبه ما بهم من شوائب، وبعد مرور سنوات قصيرة ينشغل كل
ماذا نخسر في طريقنا ونحن نكبر؟
في مرحلة ما من حياتي، اكتشفت أنني لم أعد ذلك الشخص نفسه، كأنما تغيرت ملامح شخصيتي تزامناً مع تغير ملامح وجهي، تغيرت تلك الأفكار والدوافع والسلوكيات والخطوط الحمراء وامتزجت الحدود الفاصلة. ذلك الفتى الذي كان لا يأبه لشئ ويتخذ قرارات سريعة أصبح يرهقه التفكير الزائد والحسابات المعقدة قبل أي خطوة، كانت حركته أسرع وأخف والآن أصبح الأمر روتينيًا، ذلك الحماس الذي كان يشجع به فريق الكرة أصبح لاشئ، حتى ذوقه في الطعام لم يعد كما كان، انبهاره بالاشياء أصبح خافتًا
حين تختلط الصداقة بالعمل
في مكان العمل، نقابل أشخاص مختلفين في الصفات والتدرج الوظيفي، ولا بد ان يحدث التواصل والاحتكاك وتنشأ علاقات وروابط بين زملاء العمل. ولا شك في أهمية تلك الروابط لجعل العمل أهون واسهل واقرب إلى النفس. وتظل تلك الصداقة / الزمالة صحية عندما تحترم الحدود المهنية والواجبات الوظيفية ولا تتحول إلى المجاملات أو المحاباة أو "العشم الزائد" هذا النوع من التوازن لا يُصنع بالقوانين فقط، بل بالوعي والاحترام المتبادل في التعامل اليومي.
الإفراط في التعلق بالعمل أو الهدف قد يقود إلى الإرهاق
لفترة طويلة، كنت أظن أن التعلّق بالعمل علامة صحية. كلما زاد الحماس، زاد العطاء، وكلما طال وقت الإنجاز، شعرت أنني أقترب أكثر مما أريد. كان الإحساس جميلًا في البداية، ومُرضيًا إلى حد كبير. لكن شيئًا بدأ يتغيّر مع الوقت. لم يعد التوقف مريحًا، وصار الذهن مشغولًا بالعمل حتى في لحظات الراحة. لم يعد الإنجاز مجرد نتيجة، بل أصبح مقياسًا خفيًا للقيمة الذاتية. ومع هذا التحوّل، تسلل التعب بهدوء: تركيز أضعف، متعة أقل، وحدود غير واضحة بين ما أعمله وما أعيشه.