نعم، المسئولية والشقاء قبل الآوان تضيف أعباء أكبر من قدرة الشخص على التحمل.
0
لا شك أن ما طرحته هو واقع نعيشه حيث تحول الإعلام إلا أداة لتغييب العقول لا صناعتها، ولكن لا أعتقد أن التمويل الشعبي سيغير شيئاً في توجه تلك المؤسسات. الأمر في الأساس لا يعتمد على التشريع - وإن كان ذلك حزءً - ولكن يعتمد على الجهات التنفيذية التي لا بد وأن تفرض رقابة صارمة على المحتوى المطروح وتوجهه نحو ما يبني الشعب.
"والخلل في الحقيقة هو في نفوسهم." لا أرى في ذلك الأمر إلا أنه خلل في نفسه إما بمحاولة تشويه القيمة نفسها لانحراف نفسه (عن القيام بها أو رغبته في العيش بلا قيم "قيود") أو كره للشخص الذي ينصح بالقيمة بحد ذاته. والتشويه المقصود أو غير المقصود لأي قيمة يُحولها تلقائيا إلى رزيلة، فالاول خرج من دائرة الصدق إلى خيانة الأمانة والثانية خرجت من التيسير إلى بخس الحقوق.
شتان ما بين تحمل أعباء العمل أثناء المراهقة وهو غير مستعد ولا يملك الأدوات لها والوعي المُسبق نتيجة لطبيعة المرحلة (فالمراهق يُعتبر طفل في جسد رجل، تشير كل ظواهره أنه كبر ولكن مازال يحتاج إلى التعلم والتوجيه حتى يتمكن من الإنتاج بمفرده وفي وقتها يستطيع الإستقلال) وبين من استعد لها في سن الشباب، يشبه الأمر كمن يُلقي شخص لا يعرف العوم في البحر بزعم أنه كذلك سيتعلم ولن يغرق.
أعتقد أن الفكرة ليست في تحمل المسؤولية في الأساس بل في تعليم المراهق الأدوات والمعارف التي تؤهله وتجهزه لسوق العمل (سواء مهارات عملية أو ناعمة)، يمثل التطوع مرحلة بينية مفيدة جداً يبدأ فيها المراهق - أو الإنسان عموماً - التعلم والاحتكاك بالعالم الخارجي في صراع أقل وضغوطات أقل تمهد له العمل فيما بعد.
حقيقة الأمر هو إن ما سمحنا بمشاركته على العام يعني أن جميع من رآه يمكن أن يبدي رأيه فيه، ولكن الفكرة نفسها أن يكون ذهنك مُهيئ لأنك لن تنال رضا الجميع وعلى استعداد لاستقبال النقد والنقاش المحترم، ومن يتخطي حدود الأمر اقوم بإزالته من مساحتي التي شارك بها، اما اصدار الأحكام فلا تقدر على التحكم فيه لأنه نابع من الآخرين ومن كان حكمه قاصراً فله وليس علي. أما تلك المساحات التي تريد أن يطلع عليها احدًا فالصفحات السرية هي أنسب