من الطبيعي أن يشعر الإنسان بالارتياح في مكان عمله، لكن الإشكال يبدأ عندما يتحوّل هذا الارتياح من علاقة مهنية واضحة إلى ارتباط وجداني يصعب فصله عن الذات.
فالوظيفة، في أصلها، علاقة تعاقدية:
زمن مقابل أجر، جهد مقابل مقابل، مهارة مقابل فرصة.
وهي علاقة قابلة للتغيير أو الانتهاء متى اختلّ توازن المصالح.
المشكلة لا تكمن في الالتزام، بل في تحميل العمل ما لا يحتمل.
حين تختلط العاطفة بالمهنة
الارتباط الوجداني يدفع الموظف إلى:
قراءة القرارات المهنية كرسائل شخصية
الشعور بالذنب عند التفكير بالمغادرة
تبرير الاستنزاف باسم الانتماء أو الوفاء
ومع الوقت، يفقد قدرته على التفاوض بعقلانية، لأن العلاقة لم تعد متكافئة نفسيًا.
المؤسسة لا تعمل بالعاطفة
مهما بدا الجو ودّيًا، تبقى المؤسسة كيانًا وظيفيًا تحكمه النتائج والتكلفة والاستمرارية.
هي لا تمنح أمانًا عاطفيًا، ولا اعترافًا دائمًا، ولا حماية غير مشروطة.
إسقاط هذه التوقعات عليها ليس ظلمًا لها، بل سوء تقدير من الموظف.
الزمن لا يمنح حصانة
مع مرور السنوات، يتضخم الارتباط الوجداني.
فالزمن الطويل يخلق ذاكرة وشعورًا بالاستحقاق، لكنه لا يضمن الاستمرار.
السوق لا يقيس القيمة بعدد السنوات،
بل بقدرة الخبرة على التجدد والانتقال.
وعندما لا تتحول السنوات إلى قيمة مرنة،
تصبح خوفًا من التغيير لا مصدر قوة.
المسافة الصحية
الاحتراف لا يعني البرود،
بل الحفاظ على مسافة نفسية واضحة:
أن يكون العمل مرحلة لا هوية،
ووسيلة لا غاية،
ومساحة إنتاج لا ملاذًا نفسيًا.
سؤال للنقاش
قد يكون حبّ العمل دافعًا في البداية،
لكن متى يتحوّل إلى قيد؟
كيف نميّز بين الالتزام الصحي، والارتباط الوجداني الذي يكلّفنا أكثر مما يعطينا؟
بانتظار آرائكم وتجاربكم.
التعليقات