"إِعْلَامٌ صُنِعَ لِيُعَلِّمَ، وَلَكِنَّهُ اسْتُخْدِمَ لِيُسَيْطِرَ؛
يَعِيشُ بِرُؤْيَةِ النَّاسِ لَهُ، وَلَكِنَّهُ يُفْسِدُهُمْ..
خَيْرُ إِعْلَامٍ هُوَ مَا يَمْلِكُهُ مَنْ يَرَاهُ، فَيُسَخَّرُ لِخِدْمَتِهِمْ، لَا لِإِفْسَادِهِمْ أَوْ تَوْجِيهِهِمْ."
في موضوعي السابق "جدلية العدل: لماذا يظل الضعيف قوياً فاشلاً؟"، ذكرتُ أن الإعلام تحول من كونه "مراقب المراقب" والمتحدث الأصيل باسم الشعب، إلى مجرد وسيلة توجيهية وتخديرية تحت سيطرة أصحاب المال والسلطة والأجندات الخارجية.. نحن نعيش في عصر "الوعي المعلب"، حيث يتم تحويل المشاهد من مواطن سيد إلى مستهلك مبرمج خلف زجاج دافئ.
ففكرت لماذا لانملك صوتنا؟ لماذا يجب ان نكون مجرد رقم في بيانات لديهم ليتم توجيههم؟ فاذا كان حتى مراقب المراقب لانسيطر عليه فهل نملك صوتا يحمينا؟ وايضا لماذا اعلامنا ضعيف بينما لدينا امكانيات للمنافسة العالمية؟
واليوم قمت بمحاولة كتابة قانون اطاري لاستعادة سيادة الشعب لصوتهم ووعيهم من سيطرة الاقلية وتحقيق استقلالية القطاع :
مشروع قانون إطاري يتعلق بالسيادة الإعلامية والاستثمار الشعبي المستدام:
إن الإعلام ليس مجرد أداة لنقل الخبر، بل هو "الفضاء العمومي" الذي تتشكل فيه هوية الأمة ويُصان فيه أمنها الفكري. وإيماناً بأن الحرية لا تستقيم إلا بالمسؤولية،وأن الاستقلال التحريري لا يتحقق إلا بالاستقلال المالي، يعد هذا القانون لإخراج الإعلام من ضيق المصالح الفردية إلى سعة الملكية الجماعية والشفافية المطلقة.
الفصل الأول: أحكام عامة وأهداف التشريع
- المادة 01: يهدف هذا القانون إلى تنظيم قطاع الإعلام الخاص وتحويله إلى صناعة وطنية مساهماتية، تضمن الشفافية المالية والتحصين القيمي للجمهور.
- المادة 02: يُعرف "الإعلام المساهماتي" بأنه كل مؤسسة إعلامية موجهة للداخل، تُطرح أسهمها للاكتتاب العام وتخضع لرقابة السوق المالي والضمير الوطني.
الفصل الثاني: الهيكلة المالية والإدراج في البورصة
- المادة 03: تلتزم جميع المؤسسات الإعلامية الخاصة العاملة في البلاد بالإدراج في "سوق النمو" بالبورصة في غضون 12 شهراً من صدور هذا القانون.
- المادة 04: (سقف الملكية) يُمنع على أي فرد أو مجموعة مصالح امتلاك أكثر من 5% من أسهم المؤسسة الإعلامية الواحدة، لضمان تفتيت القرار ومنع الاستحواذ الفردي.
- المادة 05: (الشفعة الشعبية) يُحصر حق تملك الأسهم في المواطنين الجزائريين المقيمين والمؤسسات المالية الوطنية، مع منع قاطع للتمويل الأجنبي المباشر أو غير المباشر.
الفصل الثالث: آلية التمليك عبر التمويل الإسلامي
- المادة 06: يُستحدث نظام "مرابحة الأسهم الإعلامية" للموظفين والصحفيين، حيث تتولى البنوك الإسلامية شراء الأسهم وإعادة بيعها للموظفين بالتقسيط على مدى 20 سنة.
- المادة 07: تعتبر أقساط المرابحة ديوناً ممتازة تُقتطع مباشرة من الراتب، مما يوفر تدفقاً مالياً مستقراً للمؤسسة الإعلامية ويضمن أصولاً مالية للمواطن.
- الفصل الرابع: الوظيفة التربوية والالتزام القيمي
- المادة 08: تُخصص كل مؤسسة إعلامية مدرجة "ساعة ذهبية" يومياً لبث محتوى تربوي وأخلاقي معتدل، يتم إعداده بالتنسيق مع وزارتي التربية والشؤون الدينية.
- المادة 09: يعتبر الالتزام بالمرجعية الدينية الوطنية والقيم الأخلاقية شرطاً لاستمرارية قيد المؤسسة في البورصة واستفادتها من التحفيزات الضريبية.
الفصل الخامس: الرقابة والاستثمار الحكومي
- المادة 10: يحق للصناديق الاستثمارية للدولة شراء حصص أقلية غير إدارية (5%) (Passive Investment) لضمان الاستقرار المالي والرقابة القانونية دون التدخل في الخط التحريري.
خاتمة المشروع :
بهذا التشريع، تصبح الوسيلة الإعلامية "مرفقاً عاماً بتمويل شعبي"، حيث يُصبح المشاهد هو المالك، والصحفي هو الشريك، والدولة هي الضامن للقيم والشفافية.
اعطيني رأيك حول الفكرة والقانون...
تحديث:
الفصل السادس: الحوكمة والرقابة العليا
المادة 11: يُنشأ "المجلس الأعلى للإعلام المستقل" كصمام أمان سيادي، يتكون من تمثيل ثلاثي (ممثلي المساهمين، نقابات الإعلام، وممثلي الدولة)، لضمان الفصل بين الإدارة المالية والخط التحريري، وحماية الأمن الفكري القومي.
التعليقات