الجمال المطلق… هل هو إحساس فردي أم حقيقة كونية؟

قبل سنوات، صادفتُ هذه الصورة على الإنترنت، وشعرت – دون مبالغة – أنني أمام تمثيل نادر لما يمكن أن أسميه “الجمال المطلق”. جمال بلا زينة، بلا تصنّع، بلا محاولة لفت انتباه. فقط حضور هادئ، ملامح مستسلمة للسكينة، ونظرة مغمضة كأنها ترى ما لا نراه.

ربما لأنني كنت رسامًا في مرحلة ما من حياتي، ولأن العين التي تتعوّد على ملاحقة التناسق والضوء والظل تصبح أكثر حساسية، شعرت أن في هذه الصورة كمالًا بصريًا لا غلطة فيه. لكن السؤال الذي ظل يراودني:

هل هذا الإحساس بالجمال نابع من تربيتي البصرية وتجربتي الفنية؟

أم أن في الصورة شيئًا يمسّ وجدان أي إنسان، مهما كانت ثقافته وخلفيته؟

عند البحث، وجدت أن هذه الصورة تُنسب إلى امرأة هندية وُلدت في أواخر القرن التاسع عشر 1896 تحديداً، ويُقال إن اسمها “نيرمالا سونداري”، والمفاجأة أن هذا الإسم يعني حرفيًا: “الجمال النقي” أو “الجمال الكامل”. والمثير أن أنها في كبرها أصبحت قديسة، و شاهدت لها مقاطع في شيخوختها ولاحظت أن ابتسامتها بقيت بنفس الإشراق، وأن هدوء ملامحها لم يفقد سحره رغم التجاعيد وسقوط الأسنان. "توفت عام 1982" ..

هنا توقفت عند فكرة أعمق من الشكل:

هل الجمال الحقيقي يسكن الملامح، أم يسكن الروح التي تُضيء الملامح؟

وهل يمكن للزمن أن يسرق من الإنسان جماله إذا كان هذا الجمال نابعًا من الداخل لا من تناسق الجلد والعظام؟

ربما نختلف في تعريف الجمال، وربما لا يرى البعض في هذه الصورة ما رأيته أنا. لكن ما أنا متأكد منه أن هناك نوعًا من الجمال لا يشيخ، لا لأن البشرة لا تتجعد، بل لأن السلام الداخلي يترك بصمته على الوجه، فيحوّله إلى مرآة للسكينة.

أسئلة للنقاش:

  • هل الجمال إحساس ذاتي مرتبط بالذائقة والتجربة، أم أن هناك جمالًا “كونيًا” تتفق عليه الأرواح قبل العيون؟
  • برأيكم: أيهما يدوم أكثر، جمال الملامح أم جمال الروح؟
  • هل يمكن للفن (الرسم، التصوير، الشعر) أن يكشف لنا عن جمال لا نراه في الحياة اليومية؟